1361

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Ayubíes

انظر لحمد الحمدان حققته . . . ما عنده منع ولا في ذاك ذم قال الله تعالى معلما ومنبها يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم فنبهه حتى يقول كرمك فهذا من باب كرم الكرم فما أمرك بالعفو عمن جنى عليك ألا ليعفو عنك إذا جنيت عليه في ظنك وما جنيت إلا على نفسك وظنك أرداك حيث ظننت أنك جنيت عليه كما قال الله تعالى ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين اعلم أن أعظم الجنايات من يهتك وهو أن ينسب إليك ما لم يكن منك إن ظهر منك فيكون من كرم خلقك أن تصدقه فيما ينسب إليك إيثارا لجنابه على نفسك وهو على خلق كريم في ذلك وقد علم منك إنك تأدبت معه فما يكون جزاؤك عنده فمثل هذا لا يبلغ كنه ما يستحقه من الأفضال عليه والإنعام لأن الإعراض عند ذوي الهيآت والمروآت أعظم في الحرمة من الدماء والأموال وما فعل مثل هذا في حقك إلا ليرى صبرك وتحملك مثل هذا الأذى والجفاء فإنه يعلم إنك تعلم براءة ساحتك مما نسب إليك من المذام التي كانت منه لا منك إيجادا وحكما وأنت بريء منها إيجادا وحكما فلم تفش له سرا ولم تنازعه ففزت زائدا على ما تستحقه بدرجات الصابرين والراضين والمؤثرين واستعذبت كل ذلك في جنبه ونبهنا تبارك وتعالى على عظيم المنزلة لمن هذه صفته بقوله فمن عفا وأصلح وأعظم العفو على الجناية العظيمة من العظيم الشأن ثم رميه بها من لم تصدر منه تنزيها له وإيثار لنفسه قال فأجره على الله فيا ليت شعري لم كان أجره على الله ولم يقل فأجره على صبره وإيثاره كذا وكذا فتنبه إلى هذا الأمر العجاب ولا تكن من الغافلين وألزم الحضور والأدب مع الله قلبك أن أردت أن تكون من أهل الله وخاصته الذين جعلوا نفوسهم وقاية لله جعلنا الله ممن اتقاه بنفسه لا به فيحشر في زمرة الأدباء وفي هذه الإشارة في كرم الكرم غنية وكفاية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

الباب الرابع والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة لا يقوى معنا في

حضرتنا غريب وإنما المعروف لأولي القربى

أولو القربى هم الحكام فينا . . . وفي أموالنا ولنا القياد

فإن جاء الغريب يقيم يوما . . . ويرحل مسرعا وهو المراد

قريب قرابة وقريب قربى . . . جمعناها فيحسدنا العباد

فما أحد يدوم به شقاء . . . ولا كون يزول ولا فساد

قال الله تعالى آمرا لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وورد في الخبر في إثبات النسب بيننا وبين الله أن الله يقول يوم القيامة اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي أين المتقون وهم الذين جعلوا نفوسهم وقاية يحمون بها جانب الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم أي أشدكم وقاية لأنه جاء في باب أفعل فالمدار على صحة النسب الإلهي فإذا صح النسب لم تبقى غربة في حق من صح نسبه ولا يصح النسب حتى يقع التناسب في الصفة فإذا كان العبد إحدى الذات في شأنه معروفا عند الله مجهولا في العالم لا يعرف نسبه ولا ينال منصبه يسأل الله به ويلجأ إليه عند الاضطرار من غير تعيين ولا تمييز وهو الذي يدعى به إذا جاءت الشدائد فيقول صاحبها اللهم بحرمة الصالحين عندك افعل لي كذا وكذا فهو المجهول المعين ولم يتولد عنه أمر يوجب تمييزه عند الأجانب من الأجانب ولم يدل عليه لأنه لا يدل عليه حتى يكون مطلوبا والذي لا يؤبه له لا يطلب ثم يكون على حالة لا يزنه فيها من خلق الله إلا من له هذا المقام فإذا كان بمثل هذه الصفات صح النسب ورد في الخبر أن اليهود قالت لمحمد صلى الله عليه وسلم يا محمد انسب لنا ربك فنزلت قل هو الله أحد

نسب الله قل هو الله . . . فانظروا فيه تعرفوا ما هو

أحدى لذاته صمد . . . ليس يدري ما هو إلا هو

لم تلده العقول إذا نظرت . . . وهو الناظر الذي ما هو

واحد ما يكون عنه زكى . . . لا ولا وأحد فقل ما هو

Página 72