Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فافعل مثل أكلب ، وأفعال مثل أبصار ، وأفعلة مثل أكسية ، وفعلة مثل فتية ، ولما كانت هويته أحدية الوصف لم يكن فيها | كثرة وهي بصره في كل مبصر ، فهو وإن تعددت ذوات المبصرين فالبصر واحد من الجميع إذ كان البصر هوية الحق فيصح أن البصر | عند ذلك يدركه لأنه ليس غيره فهو الرائي والمرئي به والمرئي ، فإن الحقيقة المنفية في هذه الآية في قوله : ^ ( لا تدركه الأبصار ) ^ | [ الأنعام : 103 ] إن الأبصار هنا معان يدرك بها المبصرات ما هي تدرك المبصرات بخلاف ما هنا فإنه إذا كان عين الحق عين بصرك | فيصح أن يقال في مثل هذا يدركه البصر فينسب الإدراك إليه مع صحة كونه بصرا للعبد ، فتفطن لهذه المسألة فإنها نافعة جدا وتعلم | من ذلك أن لله عبادا عجل لهم رؤيته في الدنيا قبل الآخرة ، ولله عبادا أخر لهم ذلك ، ولله عبادا لا يرونه إلا بأبصارهم في الآخرة | وينزلون عن رتبة هؤلاء في الرؤية ولله عبادا يرونه في الدنيا بأبصار إيمانهم وفي الآخرة البرزخية بأعين خيالهم يقظة ونوما وموتا ، | ومن هنا قال من قال من أهل الله أن العلم حجاب يريدون علم النظر الفكري أي العلم الذي استفاده العاقل من نظره في الله فهذا | معنى قوله : صرفت بصره عني فما رآني من رآني إلا بي ، ومن رآني ببصره فما رأى إلا نفسه فإنني بصورته تجليت له ، فرجال الله | علموا الله بإعلام الله تعالى فكان هو علمهم كما كان بصرهم ، فمثل هؤلاء لو تصور منهم نظر فكري لكان الحق عين فكرهم كما | كان عين علمهم وعين بصرهم وسمعهم ، لكن لا يتصور من يكون مشهده هذا وذوقه أن يكون له فكر البتة في شيء إنما هو مع | ما يوحى إليه على اختلاف ضروب الوحي وأنه من ضروب الوحي الفهم عن الله ابتداء من غير تفكر ، فإن أعطى الفهم عن تفكر فما | | هو ذلك الرجل ، فإن الفهم عن الفكر يصيب وقتا ويخطئ وقتا ، والفهم لا عن فكر وحي صحيح صريح من الله لعبده وذوق الأنبياء | عليهم السلام في هذا الوحي يزيد على ذوق الأولياء ، فإن قابل الأخص في الأعم محصل للأعم وليس قابل الأعم الذي لا يتعين فيه | الأخص يحصل له فيه ذوق الأخص ، وإن كان مندرجا فيه فلا حكم له في الذوق ، وإن كان له حكم في الكل إلا أنه لا يقدر على | الفصل ، ^ ( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) ^ [ الأحزاب : 4 ] . |
الباب السادس والعشرون وأربعمائة | في معرفة منازلة السر الذي قال منه
رسول الله [ & ] | حين استفهم عن رؤية ربه فقيل له : | رأيت ربك في ليلة الإسراء فقال : نور أنى أراه
النور كيف يراه الظل وهو به
قد قام في الكون عينا في تجليه
فإن تحلى بنعت النور كان له
حكم التجلي ولكن في تحليه
الروح ظل وعين الجسم يبديه
من نور ذات يراه في تدليه
وليس يدري الذي قلناه غير فتى
ذي خلوة فيراه في تخليه
وقد يراه الذي ولى بصورته
عنه فبان له لدى توليه
قال الله عز وجل :
الله نور السماوات والأرض ) ^ [ النور : 35 ] فمن النور من يدرك به ولا يدرك في نفسه فهو حجاب عليك | عن نفسه وأنت العالم حجاب عليك ، وقوله [ & ] : ' إن لله سبعين حجاب أو سبعين ألف حجابا - الشك مني - من نور وظلمة ' | الحديث ، فحجاب النور من هذه الحجب واحد ، والظلم الحجابية ما بقي من هذا العدد فهو عين الحجاب عليك وهو المحتجب | فيه فبنفسه احتجب فالنور لا يرى أبدا ، والظلمة وإن حجبت فإنها مرئية للمناسبة التي بينها وبين الرائي ، فإنه ما ثم ظلمة وجودية | إلا ظلمة الأكوان ، وكان [ & ] يسأل الله في دعائه أن يجعله نورا لما علم أن الله هو النور ، وعلم أن النور الأدنى يندرج في النور | الأعلى ، وعلم أن الحق هو جميع ما يكون به العبد عبدا من جميع الوجوه ، وأنه من حيث هويته لا نعت له ولا صفة فعلم نسبة | النعتية إليه ، والصفة ما هو غير الحق لا من حيث صفة الحق بل من هويته ولا يذكر العبد بهويته وإنما يذكر بما يقوم به من الصفات | وليست إلا هوية الحق فقوله : ' واجعلني نورا ' عين قوله : ' واجعلني أنت ' وأنت لا يكون بالجعل فقال له : أقمني في علم شهود | أنى أنت حتى أتميز عن غيري من هويات العالم فأعلمهم وأعلم من أنا وهم لا يعلمون ، وإذا كان الأمر على هذا فما اندرج نور في | نور وإنما هو نور واحد في عين صورة خلق ، فانظر ما أعجب هذا الاسم فالخلق ظلمة ولا يقف للنور فإنه ينفرها ، والظلمة لا ترى | النور وما ثم نور إلا النور الحق ، فلهذا قال [ & ] : ' نور أنى أراه ' فإنه ما رآه مني إلا هويته وظلمتي لا تدركه ، وهذا سر خفي عن | إدراك الأدلة النظرية وعن إدراك الشهود في الصور وهو من أسنى العلوم الإلهية الواضحة فلم يدركها من العبد إلا هو ، فهو العلم | والعالم والمعلوم في هذه المسألة .
Página 42