1275

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

فيقلب صورة الرائي إليه . . . بحكم ثابت في كل رائي قال الله تعالى للذين أسحنوا الحسنى وزيادة فعين لعين وزاد غير معين سألت بعض شيوخنا عن الزيادة فقال ما لم يخطر بالبال وقال صلى الله عليه وسلم إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فلابد أن يكون غير معلوم للبشر ولابد أن يكون في البشر صفة غير معلومةولا معينه منها يحصل له هذا الذي ذكر أنه ما خطر على قلب بشر موازنة مجهول لمجهول وقال تعالى فلا تعلم نفس فنكر ونفي العلم ما أخفى لهم من قرة أعين فعلمنا على الإجمال أنه أمر مشاهد لكونه قرنه بالأعين لم يقرنه بالأذن ولا بشيء من الإدراكات ولذلك علمنا أن قوله صلى الله عليه وسلم جعلت قرة عيني في الصلاة أنه ما أراد المناجاة وإنما أراد شهود من ناجاه فيها ولهذا أخبرنا أن الله في قبلة المصلي فقال اعبد الله كأنك تراه فإنه صلى الله عليه وسلم كان يراه في عبادته ما كان كأنه يراه ومن أهل الله من تكون له هذه الرتبة ولولا حصولها ما قرنها بالعبادة دون العمل فما قال اعمل لله كأنك تراه فإن العبادة من غير شهود صريح أو تخيل شهود صحيح لا تصح وفي هذا الباب قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله وفيه علم مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو وكل ما هو علمه موقوف على الله لا يعلم إلا بإعلام الله أو باشهاده ومن هذا الباب قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله ومن هذا الباب فعدة من أيام أخر من غير تعيين أيام معينة أما صورة هذه المنازلة من العبد فهي كما قال أبو يزيد في الجلوس مع الله بلا حال ولا نعت وهو أن يكون العبد في قصده على ما يعلمه الله لا يعين على الله شيئا فإنه من عين في قصده على الله شيئا فلا فرق بينه في الصورة بين من عبد الله على حرف فصاحب هذه المنازلة يعبد ربه بتعيين الأوقات لا بتعيينه فهو في حكم وقته والوقت من الله لا منه فلا يدري بماذا يفجأه وقته فغايته أن يكون مهيأ لوارد مجهول إلهي يقيمه في أي عبادة شاء فتنتج له تلك العبادة من الحق في منازلته ما لا يناسب ذلك العمل في علمه إلا أنه مناسب لعبادته في ذلك العمل فهو زيادة بالنظر إلى العمل نتيجة بالنظر إلى العبادة فيه وهذا مقام ما وجدنا له ذائقا في علمنا من أهل الله لأن أكثرهم لا يفرقون بين العبادة والعمل وكل عمل لا يظهر له الشارع تعليلا من جهته فهو تعبد فتكون العبادة في كل عمل غير معلل أظهر منها في العمل المعلل فإن العمل إذا علل ربما أقامت العبد إليه حكمة تلك العلة وإذا لم يعلل لا يقيمه إلى ذلك العمل إلا العبادة المحضة واعلم أن العبادة حال ذاتي للإنسان لا يصح أن يكون لها أجر مخلوق لأنها ليست بمخلوقة أصلا فالأعيان من كل ما سوى الله مخلوقة موجودة حادثة والعبادة فيها ليست بمخلوقة فإنها لهذه الأعيان أعني أعيان العالم في حال عدمه وفي حال وجوده وبها صح له أن يقبل أمر الله بالتكوين من غير تثبط بل أخبر الله تعالى أنه يقول له كن فيكون فحكم العبادة للمكن في حال عدمه أمكن فيه منها في حال وجوده إذ لابد له في حال وجوده واستحكام رأيه ونظره لنفسه واستقلاله من دعوى في سيادة بوجه ما ولو كان فينقص له من حكم عبادته بقدر ما ادعاه من السيادة فلذلك قلنا أن حكم العبادة للمكن أمكن منه في حال عدمه منها في حال وجوده فمن استصحبه فقد استصحبه الشهود دنيا وآخرة ونعته إذا كانت هذه حالته أنه لا يفرح بشيء ولا يحزن لشيء ولا يضحك ولا يبكي ولا يقيده وصف ولا يميزه نعت وجودي فلا رسم له ولا وصف قال أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه في هذا المقام ضحكت زمانا وبكيت زمانا وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي وقال في هذا المقام لما قيل له كيف أصبحت فقال لا صباح لي ولا مساء إنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة وأنا لا صفة لي فوصف نفسه بالإطلاق ولا يعير الإطلاق لا في العبادة خاصة لأن العبد مقيد بادارة السيد الذي يملكه فيه ومن كان الأطلاق فلا تتقيد أجره ولا يتعين لأن العبد لا أجر له ما هو مثل الأجير وقد كان لشيخنا أبي العباس العريني من العليا من غرب الأندلس وهو أول شيخ خدمته وانتفعت به وله قدم راسخة في هذا الباب باب العبودية وإنما صاحبها العبد في شأنه كما أن الحق في شأنه فجزاء الأطلاق الأطلاق سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه وما ذكر العمل وإنما ذكر العبادة وقال الله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فهو قولنا ما جزاء الإطلاق إلا الإطلاق والأجور مقيدة من عشر إلى سبعمائة ضعف لأنها أجور أعمال معينة متناهية الزمان فلا بد أن يتقيد أجرها بالعدد ولو كان جزافا فإنه مقيد بالعدد عند الله كالصابر يوفي أجره بغير حساب علمه عندنا وعند الله مقيد بقدر معلوم لأن الصبر يعم جميع الأعمال لأنه حبس النفس على الأعمال المشروعة فلهذا لم يأخذ المقدار والأعمال تأخذها لمقادير فعلى قدر ما يقام فيه المكلف من الأعمال إلى حين موته فهو يحبس نفسه عليها حتى يصح له حال الصبر واسم الصابر فيكون أجره غير معلوم ولا مقدر عنده جملة واحدة وأن كان معلوما عند الله كالمجازفة في البيع من غير كيل في المكيل ولا وزن في الموزن وفارق الصبر العبادة بأن العبادة في حال عدمه وعدم تكليفه والصبر لا يكون له في حال عدمه ولا في حال عدم تكليفه فالعبادة لا تبرح معه دنيا ولا آخرة فإذا مشهده عبادته في حال ارتقائه ونزل الحق إليه كما وصف الحق نفسه بالنزول فوقع الإجتماع وهو المنازلة فمن حيث أن العبد ذو عمل من الأعمال لأنه لابد أن يكون عمل مشروع صالح وهو الذي يصعد فإنه براقه لأنه محمول فيتلقاه من الله من حيث ذلك العمل بالبر الذي عينه الله لمن جاء به وهو مقدر معلوم ثم أن الحق ينظر في هذا المكلف فيراه مع كونه في عمله غير مشهود له ذلك العمل لعلمه أن الله هو العامل به لا هو وأنه محل لخلق العمل به وكالآلة لوجود ذلك العمل فيكون الحق يعطى استحقاق ذلك العمل من حيث ما وعد به فيه وينظر ما مشهد ذلك الشخص فيجده في عبادته التي لم تزل عليها في حال عدمه فما ثم جزاء في مقابلتها إلا أن لا يرزقه الغفلة عنها في زمان خلق الغفلات في المكلفين ما ثم إلا هذا هو الذي قلنا في الممكن في حال وجوده أنه لا بد من حكم سيادة تظهر منه لأنه في زمان حكم الغفلات فالعناية بهذا العبد في هذه المنازلة رفع الغفلة عن العبادة في كل حال فهذه هي الزيادة في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة للذين أحسنوا بالأعمال الحسنى بما لهم من الأجور بل بما للأعمال من الأجور فإنها بعينها للعامل وزيادة هي ما ذكرناه في حق صاحب العبادة فإنه لا يرزقه الغفلة في وقت العمل عمن هو العامل فيرى أن العامل هو الله وليس يعود الأجر الذي يطلبه العمل إلا على العامل فالعامل عنده هو الله فأجرته لو كان ممن يقبل الأجور على قدرهما ذكر العبادة وقال الله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فهو قولنا ما جزاء الإطلاق إلا الإطلاق والأجور مقيدة من عشر إلى سبعمائة ضعف لأنها أجور أعمال معينة متناهية الزمان فلا بد أن يتقيد أجرها بالعدد ولو كان جزافا فإنه مقيد بالعدد عند الله كالصابر يوفي أجره بغير حساب علمه عندنا وعند الله مقيد بقدر معلوم لأن الصبر يعم جميع الأعمال لأنه حبس النفس على الأعمال المشروعة فلهذا لم يأخذ المقدار والأعمال تأخذها لمقادير فعلى قدر ما يقام فيه المكلف من الأعمال إلى حين موته فهو يحبس نفسه عليها حتى يصح له حال الصبر واسم الصابر فيكون أجره غير معلوم ولا مقدر عنده جملة واحدة وأن كان معلوما عند الله كالمجازفة في البيع من غير كيل في المكيل ولا وزن في الموزن وفارق الصبر العبادة بأن العبادة في حال عدمه وعدم تكليفه والصبر لا يكون له في حال عدمه ولا في حال عدم تكليفه فالعبادة لا تبرح معه دنيا ولا آخرة فإذا مشهده عبادته في حال ارتقائه ونزل الحق إليه كما وصف الحق نفسه بالنزول فوقع الإجتماع وهو المنازلة فمن حيث أن العبد ذو عمل من الأعمال لأنه لابد أن يكون عمل مشروع صالح وهو الذي يصعد فإنه براقه لأنه محمول فيتلقاه من الله من حيث ذلك العمل بالبر الذي عينه الله لمن جاء به وهو مقدر معلوم ثم أن الحق ينظر في هذا المكلف فيراه مع كونه في عمله غير مشهود له ذلك العمل لعلمه أن الله هو العامل به لا هو وأنه محل لخلق العمل به وكالآلة لوجود ذلك العمل فيكون الحق يعطى استحقاق ذلك العمل من حيث ما وعد به فيه وينظر ما مشهد ذلك الشخص فيجده في عبادته التي لم تزل عليها في حال عدمه فما ثم جزاء في مقابلتها إلا أن لا يرزقه الغفلة عنها في زمان خلق الغفلات في المكلفين ما ثم إلا هذا هو الذي قلنا في الممكن في حال وجوده أنه لا بد من حكم سيادة تظهر منه لأنه في زمان حكم الغفلات فالعناية بهذا العبد في هذه المنازلة رفع الغفلة عن العبادة في كل حال فهذه هي الزيادة في قوله للذين أحسنوا الحسنى وزيادة للذين أحسنوا بالأعمال الحسنى بما لهم من الأجور بل بما للأعمال من الأجور فإنها بعينها للعامل وزيادة هي ما ذكرناه في حق صاحب العبادة فإنه لا يرزقه الغفلة في وقت العمل عمن هو العامل فيرى أن العامل هو الله وليس يعود الأجر الذي يطلبه العمل إلا على العامل فالعامل عنده هو الله فأجرته لو كان ممن يقبل الأجور على قدره فيحصل للمكلف الذي هو الآلة القابلة للأجور أجر من لو قبل الله الأجر كيف يكون أجره هل يكون الأعلى قدره وإن قيده العمل فأين أجر هذا المكلف بهذا الشهود من أجر من يرى في علمه أن المكلف هو العامل لا الحق فيكون أجره على قدر هذا المكلف فلا يحصل له سوى أجر العمل خاصة إلا على قدر أجر العامل لأن العامل عنده عينه ولا قدر له ولولا ظهوره واتصافه بطاعة ربه في عمله لم يكن له قدر من نفسه ولهذا ترى مآل المخالف إلى ما يكون فلو كان له قدر في نفس الأمر لسعد بحكم قدره وإنما يسعد برحمة الله ولم تتفاضل سعادتهم لو كان لهم قدر يستحقون به السعادة ولا نشك أنهم في السعادة متفاضلون كما أنهم في الأعمال متفاضلون كما أنهم في الأعمال متفاضلون من حال وزمان ومكان وعين عمل ودوام واجتماع وانفراد إلى غير ذلك فيما يقع به التفاضل فعلمنا أنه ما ثم جزاء القدر فعلمنا أن الإنسان من حيث عينه لا قدر له لا بطاعة ربه وقدر عمله ثم إن الحق بعد هذا النظر وتعيين الجزاء كما قررناه ينظر في شهود هذا المكلف فيراه ذا عبادة والعمل تابع لها فيه وهو لا يتصف بالإعراض عن الأعمال ولا بالإقبال عليه وإنه على الحال الذي كان عليه في حال عدمه لم يتغير فيبقيه على حاله ويحجب الغفلة عنه فلا يكون له أثر فيه بوجه من الوجوه وهذه هي العصمة العامة فإذا وقعت منه مخالفة فإنما تقع بحكم القضاء والقدر من تكوينهما فيه كما وقعت الطاعة فما ينقص له من حاله في عبادته لأن الغفلة محجوبة عنه والحضور له دائم فإذا وقع منه ما وقع فهو من الله عين تكوين لذلك الواقع في هذا المحل ظاهره صورة معصية لحكم خطاب الشرع وهي في نفس الأمر أعني تلك الواقعة موجود أوجده الله في هذا المحل من الموجودات المسبحة بحمده فلا أثر لهذه المخالفة فيه كما لا أثر للطاعة فيه فتسعد النفس الحيوانية بذلك العمل كان العمل ما كان في الظاهر مما يجري عليه لسان ذنب أو لسان خير فإنه في نفس الأمر ليس بذنب وإنما حركته الحيوانية كحركات غير المكلف لا تتصف بالطاعة ولا بالمعصية وإنما ذلك إنشاء صور في هذا المحل ينظر إليها علماء الرسوم قد ظهرت من مؤمن عاقل بالغ فيحكمون عليه بحسب ما هي عندهم في حكم الشرع من طاعة أو معصية ما يلزمهم غير هذا ما لم يدخل لهم الاحتمال فيه فإن دخل لهم الاحتمال في ذلك لم يجزلهم أن يرجحوا جانب لسان الذنب على غير ذلك كرجل أبصرته في بلدة صحيحا سويا في رمضان يأكل نهارا مع معرفتك به أنه مؤمن فيدخل الاحتمال فيه أن يكون به مرض لا تعرفه أو يكون في حال سفر ولا تعرف ذلك فليس لك أن تقدم على الإنكار عليه مع هذا الاحتمال ولا يلزمك سؤاله عن ذلك بل شغلك بنفسك أولى بك وأما قوله في هذا الباب صلى الله عليه وسلم أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاعلم أنه ما سميت الجنة جنة إلا لما نذكره وكذلك تسمية الملائكة جنة وكذلك الجن فكل ذلك راجع إلى الاستتار والاستتار ما هو على نمط واحد بل حكمه مختلف وذلك أن من هذا النوع كون الحق يتجلى في القيامة ويقول أنا ربكم ويرونه ومع هذا ينكرونه ولا يصدقون به أنه ربهم مع وجود الرؤية على رفع الحجاب فإذا تحول لهم في العلامة التي يعرفونه بها يقولون له أنت ربنا وهو كان الذي أنكروه وتعوذوا منه وهو الذي أقروا به واعترفوا فما هو هذا الحجاب الذي حصل لهم مع الشهود هل هو أمر وجودي أو حكم عدمي فهو مشهود محجوب ولا حجاب وجودي ولا حكم للعدم في الموجود فانظر ما أخفى هذا وليس في العالم في الدنيا واقع إلا هذا في جميع الأمور والناس في غفلة عنه كما أنا نؤمن أن الملك معنا والشيطان معنا والحجب المحسوسة ما هي موجودة عندنا وأعيننا ناظرة ومع هذا فلا ندرك الملك ولا الجان وهو يرانا وقبيله من حيث لا نراه فهو وقبيله يرانا شهود أعيننا ونحن نراه إيمانا لأعيننا فما هو هذا الستر الذي بيننا إذ لو كان بيننا لحجبهم عنا كما يحجبنا عنهم فلا بد من تعيين حكمة في ذلك وكذلك الحجب التي ذكر الله عن نفسه التي بيننا وبينه من نور وظلمة فمن الظلمة وقع التنزيه فنفينا عنه صفات المحدثات فلم نره فنحن جعلنا الحجب على أعيننا بهذا النظر والنور كظهوره لنا حتى نشهده وننكر إنه هو كما قدمنا في التجلي في القيامة وهو عند العارفين اليوم في الدنيا على هذا الحكم فيشهده العارفون في صور الممكنات المحدثات الوجود وينكره المحجوبون من علماء الرسوم ولهذا يسمى بالظاهر في حق هؤلاء العارفين والباطن في حق هؤلاء المحجوبين وليس إلا هو سبحانه وتعالى فأهل الله الذين هم أهله لم يزالوا ولا يزالون دنيا وآخرة في مشاهدة عينية دائمة وإن اختلفت في الصور فلا يقدح ذلك عندهم فإن قال قائل فموسى أحق بهذه الصفة من الولي وقد سأل الرؤية قلنا له قد ثبت عندك إن كنت مؤمنا وإن لم تكن من أهل الكشف إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله يتجلى في صورة ويتحول إلى صورة وإنه يعرف وينكر إن كنت مؤمنا لا تشك في هذا وإنه قد بين أن التجلي في الصور بحسب قدر المتجلي له فإذا علمت هذا تعلم أن موسى قد رأى الحق بما هو متجل للأولياء إذ علم أنه يتجلى للأولياء في صور مختلفة لأن موسى ولي الله وقد علم ذلك ومثل هذا فلا يخفى وإنما سأل التجلي في الصورة التي لا يدركها إلا الأنبياء ومن الأنبياء من خصه الله بمقام لم ينله غيره كالكلام بارتفاع الوسائط لموسى عليه السلام فطلب موسى عليه السلام من ربه أن يراه في تلك الصورة التي يطلبها مقامه وأما رؤيته إياه في الصور التي لا يراها الأولياء فذلك خبره وديدنه وما جعلك تقول مثل هذا على طريق الاعتراض إلا لكونك لست بولي عارف إذ لو كنت من العارفين لشهدته ولم يغب عنك علم ما انفصلنا به في جواب سؤالك فصح قوله إن في الجنة ما لا عين رأت أي في الستر اعتبار إلا تفسير إذ لو رأته عين ما كان مستورا ولو رأته لنطقت به وكان مسموعا ولو كان مسموعا لكان محدودا ولو كان مجدودا إلا خطرته فكان معلوما فهو أمر حجبنا عنه بحجاب لا يعرف فإنه في الستر المعبر عنه بالجنة فإذا كان عينه عين الستر فما حجبنا إلا ما جعلنا ما رأيناه سترا فتعلقت الهمة بما خلف الستر وهو المستور فأتى علينا منا وجعلنا في ذلك إلا التنزيه ولهذا جاءت الأنبياء عليهم السلام مع التنزيه بنعوت التشبيه لتقرب الأمر على الناس وتنبه الأقربين إلى الله الذين هم في عين القرب مع الحجاب الذي هو الأمر عليه فيكون في ذلك التنبيه بالتشبيه رفع الأغطية عن البصر فيتصف البصر بأنه حديد كما يتصف بصر المختصر قال تعالى فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد فيرى المختصر مالا يراه جلساؤه ويخبر جلساءه ما يراه ويدركه ويخبر عن صدق والحاضرون لا يرون شيئا كما لا يرون الملائكة ولا الروحانين الذين هم معه في مجلس واحد وقد أخبرنا الله بأن الملائكة تحضر مجالس الذكر وهو السياحون في طلب هذه المجالس فإذا رأوا مجلس الذكر نادى بعضهم هلموا إلى بغيتكم وليس أحد من البشر من أهل ذلك المجلس يدركهم إلا من رفع الله الغطاء عن بصره فأدركهم وهو أهل الكشف ألم تسمع لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذين يمشون خلف الجنائز ركابا ألا تستحيون أن الملائكة تمشي على أقدامها في الجنازة وأنتم تركبون فالمؤمن ينبغي أن يعامل الموطن بما يعامله به صاحب العيان وإلا فليس بمؤمن حقا فإن لكل حق حقيقة وليست الحقيقة التي لكل حق إلا إنزاله منزلة المشهود المدرك للبصر وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سمعه يقول أنا مؤمن حقا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك فقال الرجل كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا يعني يوم القيامة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت فالزم ففسر الحقيقة بالنظر والرؤية وجعله يكأن لأن يوم القيامة ما وقع حسا ولكن وقع في حقه ممثلا فأدركه في التمثيل كالواقع في الحس كالعابد الذي قال له اعبد الله كأنك تراه فما هذا مثل العرش البارز فإن الله هنا موجود في نفس الأمر في قبلة المصلي أو العابد في أي عمل وبروزا للعرش ليس كذلك فمن الناس من يعبد الله كأنه يراه للحجاب الذي منعه من أن يراه ومن الناس من يعبده على رؤية ومشاهدة وليس بين الذي يراه والذي لا يراه إلا كون هذا الذي لا يراه لا يعرفه مع أنه مشهود له عز وجل والعارف يعرفه ولكن مثل هذه المعرفة لا ينبغي أن تقال فإنها لا تقبل فإذا شهدها الإنسان من نفسه لم يتمكن له أن يجهلها فيكون عند ذلك من الذين يرون الله في عبادتهم ويزول عنهم حكم كأنك تراه فاعلم ذلك وأما قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم يعني للقوم الذين تقدم وصفهم جزاء بما كانوا يعملون فما هو جزاؤهم هنا إلا إخفاؤهم ذلك عن هذه النفس التي لا تعلم فيكون إخفاء حال هؤلاء وما لهم عند الله عن هذه النفوس التي لا تعلم جزاء لهم أي جزاؤهم أن يجهل مقامهم عند الله فلا تقدر نفس قدرهم كما قال الحق عن نفسه وما قدروا الله حق قدره فأعطاهم نعته في خلقه فلم تعلم نفس ما أخفي لهؤلاء من قرة أعين مما تقربه أعينهم وكذلك قال صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة وإنما ذكر الأعين دون جميع الإدراكات لأن كل كلام إلهي وغير إلهي لا بد أن يكون عينه عن عين موجودة وما ثم إلا كلام فما ثم إلا أعيان توجد ومتعلق الرؤية إدراك عين المرئى واستعداد المرئى للرؤية سواء كان معدوما أو موجودا فإذا رآه قرت عينه بما رآه إذ كان غيره لا يرى ذلك ولهذا سأل موسى الرؤية لتقر عينه بما يراه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال صلاته صاحب رؤية وشهود ولذلك كانت الصلاة محل قرة عينه لأنه مناج والأعيان كما قلنا تتكون بالكلام فهو الحق في إنشاء صور مادام منا جيافي صلاته فيرى ما يتكون عن تلاوته وما يتكون عن قول الله له في مقابلة ما تكلم به كما ورد في الخبر الذي فيه تقسيم الصلاة من قول العبد فيقول الله وأما قوله في هذا الباب وما يعلم تأويله إلا الله فإن مال الشيء أن يكون واقعا فيرى إلا أن مثل للرائي فهو كأنه يراه فإن المال يقابل الحال فالحال موجود والمال ليس بموجود ولهذا سمى مآلا والتأويل هو ما يؤل إليه حكم هذا المتشابه فهو محكم غير متشابه عند من يعلم تأويله وليس إلا الله والراسخ في العلم يقول آمنا به كل من عند ربنا يعني متشابهه ومحكمه فإذا أشهده الله مآله فهو عنده محكم وزال عنه في حق هذا العالم التشابه فهو عنده كما هو عند الله من ذلك الوجه وهو عنده أيضا متشابه لصلاحيته إلى الطرفين من غير تخليص كما هو في نفس الأمر بحكم الوضع المصطلح عليه فهو وإن عرف تأويله فلم يزل عن حكمه متشابها فغاية العالم الذي أعلمه الله بما يؤل إليه علمه بالوجه الواحد لا بالوجهين فهو على الحقيقة ما زال عن كونه متشابها لأن الوجه الآخر يطلبه بما يدل عليه ويتضمنه كما طلبه الوجه الذي اعلم الله به هذا الشخص فعلم الله على الحقيقة به أن يعلم تأويله أي ما يؤل إليه من الجانبين في حق كل واحد أو الجوانب أن كانوا كثيرين فيعلمه متشابها لأنه كذا هو إذ كل جانب يطلبه بنصيبه ودلالته فالمحكم محكم لا يزول والمتشابه متشابه لا يزول وإنما قلنا ذلك لئلا يتخيل أن علم العالم بما يؤل إليه ذلك اللفظ في حق كل من له فيه حكم أنه يخرجه عن كونه متشابها ليس الأمر كذلك بل هو متشابه على أصله مع العلم بما يؤل إليه في حق من له نصيب فيه فهذه الإحاطة مجهولة ولا تعلم إلا في هذه المنازلة فيعطي من هذا المتشابه كل ذي حق حقه كما أعطى الله كل شيء خلقه من الشبه والاشتراك وأما مفاتح الغيب فلا يعلمها إلا هو وهو من هذا الباب فلا تعلم إلا بإعلام الله وإن كانت تعلم فلا تعلم إنها مفاتح الغيب فتنبه لهذا واعلم أن الإعلام أظهر لنا أن الاستعدادات من القوابل هي مفاتح الغيب لأنه ما ثم إلا وهب مطلق عام وفيض جود ما ثم غيب في نفس الأمر ولا شهود بل معلومات لا نهاية لها ومنها ما لها وجود ومنها ما لا وجود لها ومنها ما لها سببية ومنها ما لا سببية لها ومنها ما لها قبول الوجود ومنها ما لا قبول لها فثم مفتاح وفتح ومفتوح يظهر عند فتحه ما كان هذا المفتوح حجابا عنه فالمفتاح استعدادك للتعلم وقبول العلم والفتح التعليم والمفتوح الباب الذي كنت واقفا معه فإذا لم تقف وسرت رأيت في كل قدم ما لم تره فعلمت ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما فالاستعداد غير مكتسب بل هو منحة إلهية فلهذا لا يعلمه إلا الله فيعلم إن ثم مفاتح غيب لكن لا يعلم ما هو مفتاح غيب خاص في مفرد مفرد من الغيوب فإذا حصل الاستعداد من الله تعالى حصل المفتاح وبقي الفتح حتى يقع التعليم كما قال الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان فالتعليم هو عين الفتح ومن هذا الباب فأينما تولوا فثم وجه الله كالصلاة على الراحلة فالمستقبل لا يتقيد فهو بحسب ما تمشي به كذلك لا يعرف العارف أين يسلك به ربه في مناجاته فإنه بحسب ما يناجيه به من كلامه وكلامه سور القرآن فأي سورة أو أي آية شاء قرأ من غير تعيين لأن الشارع ما قيده بسورة بعينها فهو بحسب يلقي في خاطره ذلك إلى الله فكما لا علم بما يلقيه في نفسه مما يناجيه به إلا حتى يلقيه كذلك لا يعلم ما يقول له الحق في مناجاته في منازلته ومن هذا الباب قوله فعدة من أيام آخر وأيام الله التي يقطعها العبد بعمر ولا يعين قدرها ولهذا أنكر فالذي يجب على المكلف في سفره عدة أيام من أيام آخر له الاختيار في تعيينها ولكن لا يدري ما يعين منها إلا بإلقاء الله في نفسه ذلك والصوم لا مثل له فلا يدري في أي صفة يقيمه مما لا مثل لها من جانب الحق وهي في كل صفة إلهية لا يمكن للعبد الاتصاف بها وإن علمها كما يعلم أن الحق لا يماثله ولا يكون بهذا العالم إلها لأن الألوهية ليست صفة وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم حين سأل ربه اللهم أني أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو علمته أحد من خلقك أو أستأثرت به في غيبك فدخل في هذا كل اسم ممكن أن يتصف به وكل اسم لا يمكن أن يتصف به فما لا يتصف به من الأسماء لا مثل له فيكون معلوما لنا في صومنا غير قائم بحيث أن تتصف به هذا فائدة عدم التعيين في الأيام التي نصومها إذا كنا مسافرين فافطرنا فنقضي أيام رمضان أو نؤديه في أيام غير معينة فصاحب هذه المنازلة الله تعالى في عروجه فارغ القلب خالي النفس عريا عن قصد اسم معين الهي بما أنت عبد وبما هو له فعال لما يشاء لا يخطر لك أمر تطلبه منه إنما هو أن تكون معه في عروجه بحسب ما يكون منه مع حفظ أوقاتك فيما وقع عليك من التكليف لاقتضاء حتى الوقت ومراعاة خطاب الشرع غيبتك عنك في ذلك بتوليه فيما أنت فيه وأنت محل لجريان مقاديره مع الحفظ ولزوم أن يجعلك محلا لما حجره عليك فإن أنت سلكت على هذا الأسلوب يبدو لك من الحق في منازلته ما لم يخطر لك بل ما لا ينقال ولا تسعة العبارةبعينها فهو بحسب يلقي في خاطره ذلك إلى الله فكما لا علم بما يلقيه في نفسه مما يناجيه به إلا حتى يلقيه كذلك لا يعلم ما يقول له الحق في مناجاته في منازلته ومن هذا الباب قوله فعدة من أيام آخر وأيام الله التي يقطعها العبد بعمر ولا يعين قدرها ولهذا أنكر فالذي يجب على المكلف في سفره عدة أيام من أيام آخر له الاختيار في تعيينها ولكن لا يدري ما يعين منها إلا بإلقاء الله في نفسه ذلك والصوم لا مثل له فلا يدري في أي صفة يقيمه مما لا مثل لها من جانب الحق وهي في كل صفة إلهية لا يمكن للعبد الاتصاف بها وإن علمها كما يعلم أن الحق لا يماثله ولا يكون بهذا العالم إلها لأن الألوهية ليست صفة وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم حين سأل ربه اللهم أني أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو علمته أحد من خلقك أو أستأثرت به في غيبك فدخل في هذا كل اسم ممكن أن يتصف به وكل اسم لا يمكن أن يتصف به فما لا يتصف به من الأسماء لا مثل له فيكون معلوما لنا في صومنا غير قائم بحيث أن تتصف به هذا فائدة عدم التعيين في الأيام التي نصومها إذا كنا مسافرين فافطرنا فنقضي أيام رمضان أو نؤديه في أيام غير معينة فصاحب هذه المنازلة الله تعالى في عروجه فارغ القلب خالي النفس عريا عن قصد اسم معين الهي بما أنت عبد وبما هو له فعال لما يشاء لا يخطر لك أمر تطلبه منه إنما هو أن تكون معه في عروجه بحسب ما يكون منه مع حفظ أوقاتك فيما وقع عليك من التكليف لاقتضاء حتى الوقت ومراعاة خطاب الشرع غيبتك عنك في ذلك بتوليه فيما أنت فيه وأنت محل لجريان مقاديره مع الحفظ ولزوم أن يجعلك محلا لما حجره عليك فإن أنت سلكت على هذا الأسلوب يبدو لك من الحق في منازلته ما لم يخطر لك بل ما لا ينقال ولا تسعة العبارة

الباب التاسع والثمانون وثلثمائة في معرفة منازلة إلى كونك والك كوني

إلى منك الدنور وقتا . . . وثم وقتا إليك مني

أخذت عنك العلوم فضلا . . . وأنت أيضا أخذت عني

Página 525