Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
' في فلك المنازل وهو الكوكب وهيئة السموات والأرض والأركان والمولدات والعمد الذي يمسك الله السماء به أن تقع على الأرض لرحمته بمن فيها من الناس مع كفرهم بنعمه فلا تهوى السماء ساقطة واهية يزول الناس منها اعلم أن الله خلق هذا الفلك الكوكب في جوف الفلك الأطلس وما بينهما خلق الجنات بما فيها فهذا الفلك أرضها والأطلس سماؤها وبينهما فضاء لا يعلم منتهاه الا من أعلمه الله فهو فيه كحلقة في فلاة فيحاء وعين في مقعر هذا الفلك ثماني وعشرين منزلة مع ما أضاف إلى هذا الكوكب التي سميت منازل لقطع السيارة فيها ولا فرق بينها وبين سائر الكواكب الأخر التي ليست بمنازل في سيرها وفيما يختص به من الأحكام في نزولها الذي ذكرناه في البروج قال تعالى والقمر قدرناه منازل يعني هذه المنازل المعينة في هذا الكوكب وهي كالمنطقة بين الكواكب من الشرطين إلى الرشاء وهي تقديراتن وفروض في هذا الجسم ولا تعرف أعيان هذه المقادر إلا بهذه الكواكب كما أنه ما عرفت أنها منازل إلا بنزول السيارة فيها ولولا ذلك ما تميزت عن سائر الكواكب باشخاصها ومن مقعر هذا الفلك إلى ما تحته هي الدار الدنيا من هناك إلى ما تحته يكون استحالة ما تراه إلى الأخرى فللاخرى صورة فيها غير صورة الدنيا فينتقل من ينتقل منها إلى الجنة من انسان وغير انسان ويبقى ما يبقى فيها من انسان وغير انسان وكل من يبقى فيها فهو من أهل النار الذين هم أهلها وجعل الله لكل كوكب من هذه الكواكب قطعا في الفلك الأطلس ليحصل من تلك الخزائن التي في بروجه وبايدي ملائكته الأثني عشر من علوم التأثير ما تعطيه حقيقة كل كوكب وقد بينا ذلك وجعلها على طبائع مختلفة والنور فيها وفي سائر السيارة من نور الشمس وهو الكوكب الأعظم القلبي ونور الشمس ما هو من حيث عينها بل هو من تجل دائم لها من اسمه النور فما ثم نور إلا نور الله الذي هو نور السموات والأرض فالناس يضيفون ذلك النور إلى جرم الشمس ولا فرق بين الشمس والكواكب في ذلك إلا أن التجلي للشمس على الدوام فلهذا لا يذهب نورها إلى زمان تكويرها فإن ذلك التجلي المثالي النوري يستتر عنه في أعين الناظرين بالحجاب الذي بينها وبين أعينهم وبسباحة هذه الكواكب تحدث أفلا كافي هذا الفلك أي طرقا جميع المخلوقات فهو حياة العالم وهو حار ورطب فما أفرطت فيه الحرارة والسخونة سمى نارا وما أفرطت فيه الرطوبة وقلت حرارته سمي ماء وما بقي على حكم الإعتدال بقي عليه اسم الهواء وعلى الهواء أمسك الماء به جرى وانساب وتحرك وليس في الأركان أقبل لسرعة الأستحالة من الهواء لأنه الأصل وهو فرع لازدواج الحرارة والرطوبة على الأعتدال والطريق المستقيم فهو الأسطقس الأعظم أصل الأسطقصات كلها والماء أقرب اسطقص ولهذا جعل الله منه كل شىء حي ويقبل بذاته التسخين ولا تقبل النار برودة ولا رطوبة لا بالذات ولا بالعرض بخلاف الماء ' الوصل ' فأعظم البروج البروج الهوائية وهي الجوزاء والميزان والدالي ولما خلق الله الأرض سبع طباق جعل كل أرض أصغر من الأخرى لكون على كل أرض قبة سماء فلما خلق الأرض وقدر فيها أقواتها وكسا الهواء صورة النحاس الذي هو الدخان فمن ذلك الدخان سبع سموات طباقا أجساما شفافة وجعلها على الأرض كالقباب على كل أرض سماء أطرافها عليها نصف كرة الأرض لها كالبساط فهي مدحية دحاها من أجل السماء أن تكون عليها فمادت فقال بالحبال عليها فثقلت فسكنت بها وجعل في كل سماء منها كوكبا عي الجواري منها القمر في السماء الدنيا وفي السماء الثانية الكاتب وهو عطارد وفي الثالثة الزهرة وفي الرابعة الشمس وفي الخامسة الأحمر وهو المريخ وفي السادسة المشتري وهو بهرام وفي السابعة زحل وهو المقاتل كما رسمناها في المثال المتقدم فلما سبحت الكواكب كلها ونزلت بالخزائن التي في البروج ووهبتها ملائكة البروج من تلك الخزائن ما وهبتها أثرت فيالأركان ما تولد فيها من جماد الذي هو المعدن ونبات وحيوان وآخر موجود الإنسان الحيوان خليفة الإنسان الكامل وهو الصورة الظاهرة التي بها جمع حقائق العالم والإنسان الكامل هو الذي أضاف إلى جمعية حقائق الحق التي بها صحت له الخلافة ظهر ذلك فيمن ظهر من هذهالصور فجعل في كل صنف من المولدات نوعا كاملا من جنسها فأكمل صورة ظهرت في المعدن صورة الذهب وفي النبات شجر الوقواق وفي الحيوان الإنسان وجعل بين كل نوعين متوسطات كالكمأة بين المعدن والنبات والنخلة بين النبات والحيوان والنسناس والقرد بين الحيوان والإنسان ونفخ في كل صورة أنشأها روحا منه فحييت وتعرف إليها بها فعرفته بأمر جبلت عليه تلك الصورة وما تعرف إليها إلا من نفسها فما تراه إلا على صورتها وكانت الصور على أمزجة مختلفة وإن كانت خلقت من نفس واحدة كقلوب بني آدم خلقها الله من نفس واحدة وهي مختلفة فمن الصور من بطنت حياته فأخذ الله أبصارا أكثر الناس عنها وهي على ضربين ضرب له نمو وغذاء ونوع له نمو ولا غذاء له فسمينا الصنف الواحد معدنا وحجرا والآخر نباتا ومن الصور من ظهرت حياته فسميناه حيوانا وحيا والكل حي في نفس الأمر ذو نفس ناطقة ولا يمكن أن يكون في العالم صورة لا نفس لها ولا حياة ولا عبادة ذاتية وأمرية سواء كانت تلك الصورة مما يحدثها الإنسان من الأشكال أو يحدثها الحيوانات ومن أحدثها من الخلق عن قصد وعن غير قصد فما هو إلا أن نتصور الصورة كيف تصورت وعلى يدي من ظهرت إلا ويلبسها الله تعالى روحا من أمره ويتعرف إليها من حينه فتعرفه منها وتشهده فيها هكذا هو الأمر دائما دنيا وآخرة يكشفه أهل الكشف فظهر الليل والنهار بطلوع الشمش وغروبها كما حدث اليوم بدورة الفلك الأطلس كما حدث الزمان بمقارنة الحوادث عند السؤال بمتى والزمان واليوم والليل والنهار وفصول السنة كلها أمور عدمية نسبية لا وجود لها في الأعيان وأوحى في كل سماء أمرها وجعل امضاء الأمور التي أودعها السموات في عالم الأركان عند سباحة هذه الجواري وجعلهم نوابا متصرفين بأمر الحق لتنفيذ هذه الأمور التي أخذوها من خزائن البروج في السنة بكمالها وقدر لها المنازل المعلومة التي في الفلك المكوكب وجعل لها اقترابات وافتراقات كل ذلك بتقدير العزيز العليم وجعل سيرها في استدارة ولهذا أسماها أفلاكا وجعل في سطح السماء السابعة الضراح وهو البيت المعمور وشكله كما رسمته في الهامش وخلق في كل سماء عالما من الأرواح والملائكة يعمرونها فأما الملائكة فهم السفراء النازلون بمصالح العالم الذي ظهر في الأركان والمصالح أمور معلومة وما يحدث عن حركات هذه الكواكب كلها وعن حركة الأطلس لا علم لهؤلاء السفراء بذلك حتى تحدث فلكل واحد منهم مقام معلوم لا يتعداه وباقي العالم شغلهم التسبيح والصلاة والثناء على الله تعالى وبين السماء السابعة والفلك المكوكب كراسي عليها صور كصور المكلفين من الثقلين وستور مرفوعة بأي ملائكة مطهرة ليس لهم إلا مراقبة تلك الصور وبأيديهم تلكالستور فإذا نظر الملك إلى الصور قد سمحت وتغيرت عما كانت عليه من السحن أرسل الستر بينها وبين سائر الصور فلا يعرفون ما طرأ ولا يزال الملك من الله مراقبا تلك الصورة فإذا رأى تلك الصورة قد زال عنها ذلك القبح وحسنت رفع الستر فظهرت في أحسن زينة وتسبيح تلك الصور وهؤلاء الأرواح الملكية الموكلة بالستور سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح وأطلع أهل الكشف على هذا ليتخلقوا بأخلاق الله ويتأدبوا مع عباد الله فيظهرون محاسن العالم ويسترون مساويهم وبذلك جاءت الشرائع من عند الله فإذا رأيت من يدعي الأهلية لله ويكون مع العالم على خلاف هذا الحكم فهو كاذب في دعواه وبهذا أو مثاله تسمى سبحانه بالغافر والغفور والغفار ولما كون الله ملكوته مما ذكرناه خلق آدم بيديه من الأركان وجعل أعظم جزء فيه التراب لبرده ويبسه وأنزله خليفة في أرضه خلق منها وقد كان خلق قبله الجان من الأركان وجعل أغلب جزء فيه النار وكان من أمر آدم وإبليس والملائكة ما وصف الله لنا في القرآن فلا يحتاج إلى ذكر ذلك وأمسك الله صورة السماء على السماء لأجل الإنسان الموحد الذي لا يمكن أن ينفى فذكره الله الله لأنه ليس في خاطره إلا الله فما عنده أمر آخر يدعى عنده ألوهية فينفيه لا إله إلا الله فليس إلا الله الواحد الأحد ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول الله الله وهو الذكر الأكبر الذي قال الله فيه ولذكر الله أكبر فما قال الرسول صلى الله عليه وسلم من يقول لا إله إلا الله فهذا الاسم هو هجير هذا الإمام الذي يقبض آخرا وتقوم الساعة فتنشق السماء فإن هذا وأمثاله كان العمد لأن الله ما أمسكها من أجله أن تقع على الأرض ولذلك قال فيها إنها واهية أي واقعة ساقطة ثم مازالت النواب تتحرك في طرقها والصور تظهر بالاستحالات في عالم الأركان دنيا وبرزخا وآخرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فلا يبقى إلا ما في الآخرة وهو يوم القيامة والداران الجنة والنار ولكل واحد منهما ملؤها من الجن والإنس ومما شاء الله وفي الجنة قدم الصدق وفي النار قدم الجبار وهما القدماان اللتان في الكرسي وقد مر من الكلام في هذا الفن من هذا الكتاب ما فيه غنية للعاقل وبلغة زاد للمسافر توصله إلى مقصوده . الكشف فظهر الليل والنهار بطلوع الشمش وغروبها كما حدث اليوم بدورة الفلك الأطلس كما حدث الزمان بمقارنة الحوادث عند السؤال بمتى والزمان واليوم والليل والنهار وفصول السنة كلها أمور عدمية نسبية لا وجود لها في الأعيان وأوحى في كل سماء أمرها وجعل امضاء الأمور التي أودعها السموات في عالم الأركان عند سباحة هذه الجواري وجعلهم نوابا متصرفين بأمر الحق لتنفيذ هذه الأمور التي أخذوها من خزائن البروج في السنة بكمالها وقدر لها المنازل المعلومة التي في الفلك المكوكب وجعل لها اقترابات وافتراقات كل ذلك بتقدير العزيز العليم وجعل سيرها في استدارة ولهذا أسماها أفلاكا وجعل في سطح السماء السابعة الضراح وهو البيت المعمور وشكله كما رسمته في الهامش وخلق في كل سماء عالما من الأرواح والملائكة يعمرونها فأما الملائكة فهم السفراء النازلون بمصالح العالم الذي ظهر في الأركان والمصالح أمور معلومة وما يحدث عن حركات هذه الكواكب كلها وعن حركة الأطلس لا علم لهؤلاء السفراء بذلك حتى تحدث فلكل واحد منهم مقام معلوم لا يتعداه وباقي العالم شغلهم التسبيح والصلاة والثناء على الله تعالى وبين السماء السابعة والفلك المكوكب كراسي عليها صور كصور المكلفين من الثقلين وستور مرفوعة بأي ملائكة مطهرة ليس لهم إلا مراقبة تلك الصور وبأيديهم تلكالستور فإذا نظر الملك إلى الصور قد سمحت وتغيرت عما كانت عليه من السحن أرسل الستر بينها وبين سائر الصور فلا يعرفون ما طرأ ولا يزال الملك من الله مراقبا تلك الصورة فإذا رأى تلك الصورة قد زال عنها ذلك القبح وحسنت رفع الستر فظهرت في أحسن زينة وتسبيح تلك الصور وهؤلاء الأرواح الملكية الموكلة بالستور سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح وأطلع أهل الكشف على هذا ليتخلقوا بأخلاق الله ويتأدبوا مع عباد الله فيظهرون محاسن العالم ويسترون مساويهم وبذلك جاءت الشرائع من عند الله فإذا رأيت من يدعي الأهلية لله ويكون مع العالم على خلاف هذا الحكم فهو كاذب في دعواه وبهذا أو مثاله تسمى سبحانه بالغافر والغفور والغفار ولما كون الله ملكوته مما ذكرناه خلق آدم بيديه من الأركان وجعل أعظم جزء فيه التراب لبرده ويبسه وأنزله خليفة في أرضه خلق منها وقد كان خلق قبله الجان من الأركان وجعل أغلب جزء فيه النار وكان من أمر آدم وإبليس والملائكة ما وصف الله لنا في القرآن فلا يحتاج إلى ذكر ذلك وأمسك الله صورة السماء على السماء لأجل الإنسان الموحد الذي لا يمكن أن ينفى فذكره الله الله لأنه ليس في خاطره إلا الله فما عنده أمر آخر يدعى عنده ألوهية فينفيه لا إله إلا الله فليس إلا الله الواحد الأحد ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول الله الله وهو الذكر الأكبر الذي قال الله فيه ولذكر الله أكبر فما قال الرسول صلى الله عليه وسلم من يقول لا إله إلا الله فهذا الاسم هو هجير هذا الإمام الذي يقبض آخرا وتقوم الساعة فتنشق السماء فإن هذا وأمثاله كان العمد لأن الله ما أمسكها من أجله أن تقع على الأرض ولذلك قال فيها إنها واهية أي واقعة ساقطة ثم مازالت النواب تتحرك في طرقها والصور تظهر بالاستحالات في عالم الأركان دنيا وبرزخا وآخرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فلا يبقى إلا ما في الآخرة وهو يوم القيامة والداران الجنة والنار ولكل واحد منهما ملؤها من الجن والإنس ومما شاء الله وفي الجنة قدم الصدق وفي النار قدم الجبار وهما القدماان اللتان في الكرسي وقد مر من الكلام في هذا الفن من هذا الكتاب ما فيه غنية للعاقل وبلغة زاد للمسافر توصله إلى مقصوده . '
الفصل الخامس
Página 425