1219

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

' إعلم أن الله خلق في جوف هذا الكرسي الذي ذكرناه جسما شفافا مستديرا قسمه اثني عشر قسما سمى الأقسام بروجا وهي التي أقسم بها لنا في كتابه تعالى فقال تعالى والسماء ذات البوج وأسكن كل برج منها ملكاهم لاهل الجنة كالعناصر لأهل الدنيا فهو مابين مائي وترابي وهومائي وناري وعن هؤلاء يتكون في الجنات ما يتكون ويستحيل فيها ما يستحيل ويفسد ما يفسد أعني ينفسد بتغير نظامه إلى أمر آخر ماهو الفساد المذموم المستخبث فهذا معنى يفسد فلا تتوهم ومن هنا قالت الإمامية بالإثني عشر إماما فإن هؤلاء الملائكة أئمة العالم الذي تحت إحاطتهم ومن كون هؤلاء الإثني عشر لا يتغيرون عن منازلهم لذلك قالت الإمامية بعصمة الأئمة لكنهم لا يشعرون أن الإمداد يأتي إليهم من هذا المكان وإذا سعدوا سرت أرواحهم في هذه المعارج بعد الفصل والقضاء النافذ بهم إلى هذا الفلك تنتهي لا تتعداه فإنها لم تعتقد سواه فهم وإن كانوا اثني عشر فهم على أربع مراتب لأن العرش على أربع قوائم والمنازل ثلاثة دنيا وبرزخ وآخرة وما ثم رابع ولكل منزل من هذه المنازل أربعة لا بد منهم لهم الحكم في أهل هذه المنازل فإذا ضربت ثلاثة في أربعة كان الخارج من هذا الضرب اثني عشر فلذلك كانوا اثني عشر برجا ولما كانت الدار الدنيا تعود نارا في الآخرة يبقى حكم الأربعة عليها التي لها والبرزخ في سوق الجنة ولا بد فيه من حكم الأربعة والجنة لا بد فيها من حكم الأربعة فلا بد من البروج فالحمل والأسد والقوس على مرتبة واحدة من الأربعة في مزاجهم والثور والسنبلة والجدي على مرتبة أخرى ولاة أيضا والجوزاء والميزان والدالي على مرتبة أخرى ولاة أيضا والسرطان والعقرب والحوت على مرتبة أخرى ولاة أيضا لأن كل واحد من ثلاثة على طبيعة واحدة في مزاجهم لكن منازل أحكامهم ثلاثة وهم أربعة ولاة في كل منزل وكل واحد منهم له الحكم في كل منزل من الثلاثة كما أن اليوم والليلة لواحد من السبع الجواري الخنس الكنس هو وإليها وصاحبها الحاكم فيها ولكن للباقي من الجواري فيه حكم مع صاحب اليوم فلا يستقل دون الجماعة إلا بأول ساعة من يومه وثامن ساعة وكذلك الليل والآخرة مثل ذلك وإن كان لها الأسد كما كان للدنيا السرطان وهو برج منقلب والأسد برج ثابت فإن كل واحد من الأثني عشر له حكم فيها كذلك الدنيا وإن كان لها السرطان فلا بد لباقي البروج من حكم فيها كذلك البرزخ وإن كان له السنبلة فلا بد لكل واحد من الباقين من حكم فيها وماثم منزل ثالث إلا بتبدل الدنيا بالنار فإنه قد كان صاحب الدنيا بحكم الأصل السرطان فلما عادت نارا عزل السرطان ووليها برج الميزان وتبعه الباقون في الحكم فانظر ما أعجب هذا فإذا انقضى عذاب أهل النار وليها برج الجوزاء ولا بد لمن يبقى من الربوج حكم في ولاية هذا الوالي وإذا كان الحكم لواحد من هؤلاء في وقت نظره فيهم كان مزاج القابل في الآخرة على حكم النقيض حتى يتنعم به إذا حكم عليه هذا المآل خاصة لأن المآل رحمة مطلقة عامة فبذلك فليفرحوا أعني بفضل الله ورحمته فإنه خير مما يجمعون ولما أراد الله الفلك الأطلس بمل جعل فيه من الولاة والحكام وجعل منتهى دورته يوما كاملا لا ليل فيه ولا نهار أوجد ما فيه عند حركته وبما ألقى وأوحى به إلى النواب من الحكم في ذلك وجعل لأحكامهم في كل عين مدة معلومة محصورة تتنوع تلك المدد بحسب المنزل الدنياوي والآخروي والبرزخي والحكم البرزخي أسرعه مدة وأكثره حكما كذا وسنيه على قدر أيامه والأيام متفاضلة فيوم نصف دورة ويوم دورة كاملة ويوم من ثمان وعشرين دورة وأكثر من ذلك إلى يوم المعارج وأقل من ذلك إلى يوم الشؤون وما بين هذين اليومين درجات للأيام متفاضلة وجعل لكل نائب من هؤلاء الأملاك الأثني عشر في كل برج ملكه إياه ثلاثين خزانة تحتوي كل خزانة منها على علوم شتى يهبون منها لمن نزل بهم عن قدر ما تعطيه رتبة هذا النازل وهي الخزائن التي قال الله فيها وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وهذا النازل بهم ما يصرف ما حصل له من هذه الخزائن من العلوم في نفسه فإن حظه منها حظ حصولها ويصرف ما حصل له في عالم الأركان والمولدات والإنسان فمن النازلين من يقيم عندهم يوما في خزانة وينصرف وهو أقل النازلين إقامة وأما أكثر النازلين إقامة فهو الذي يقيم عند كل خزانة ليحصل منها على قدر رتبته عند الله وما يعطيه استعداده مائة سنة وباقي النازلين له ما بين مائة سنة واليوم وأعني باليوم قدر الحركة هذا الفلك الأطلس وأعني بالمائة سنة كل سنة ثلاث مائة وستين يوما من أيام هذه الحركة فاعلم ذلك وهذه الخزائن تسمى عند أهل التعاليم درجات الفلك والنازلون بها هم الجواري والمنازل وعيوقاتها من الثوابت والعلوم الحاصلة من هذه الخزائن الإلهية هي ما يظهر في عالم الأركان من التأثيرات بل ما يظهر من مقعر فلك الكواكب الثابتة إلى الأرض وسميت ثابتة لبطئها عن سرعة الجواري السبعة وجعل لهؤلاء الإثني عشر نظرا في الجنات وأهلها وما فيها مخلصا من غير حجاب فما يظهر في الجنان من حكم فهو عن تولي هؤلاء الإثني عشر بنفوسهم تشريفا لأهل الجنة وأما أهل الدنيا وأهل النار فما يباشرون ما لهم فيها من الحكم إلا بالنواب وهو النازلون عليهم الذين ذكرناهم فكل ما يظهر في الجنات من تكوين وأكل وشرب ونكاح وحركة وسكون وعلوم واستحالة ومأكول وشهوة فعلى أيدي هؤلاء النواب الإثني عشر من تلك الخزائن بإن الله عز وجل الذي استخلفهم ولهذا كان بين ما يحصل عنهم بمباشرتهم وبين ما يحصل عنهم بغير مباشرتهم بل بوساطة النازلين بهم الذين هم لهم في الدنيا والنار كالحجاب والنواب بون عظيم وفرقان كبير يحصل علم ذلك الفرقان في الدنيا لمن اتقى الله وهو قوله في هذا وأمثاله إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وهو علم هذا وأمثاله ويكفر عنكم سيئاتكم أي يستر عنكم ما يسؤكم فلا ينالكم ألم من مشاهدته فإن رؤية السواد إذا رآه من يمكن أن يكون محلاله وإن لم يحل به فإنه تسوء رؤيته وذلك الحكم الوهم الذي عنده والإمكان العقلي ويغفر لكم أي ويستر من أجلكم ممن لكم به عناية في دعاء عام أو خاص معين فالدعاء الخاص ما تعين به شخصا بعينه أو نوعا بعينه والعام ما ترسله مطلقا على عباد الله ممن يمكن أن يحل بهم سوء والله ذو الفضل العظيم بما أوجبه على نفسه من الرحمة وبما أمتن به منها على من استحق العذاب كالعصاة في الأصول والفروع وهؤلاء النواب الإثنا عشر هم الذين تولوا بناء الجنات كلها الأجنة عدن فإن الله خلقها بيده وجعلها له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثب الأبيض من المسك وهو الظاهر من الصورة التي يتجلى فيها الرب لعباده عند الرؤية كالمسك بفتح الميم من الحيوان وهو الجلد وهو الغشاء الظاهر للأبصار من الحيوان وجعل بأيديهم غراس الجنات الأشجرة طوبى فإن الحق تعالى غرسها بيده في جنة عدن وأطالها حتى علت فروعها سور جنة عدن وتدلت مطلة على سائر الجنات كلها وليس في أكمامها ثمر إلا الحلي والحلل لباس أهل الجنة وزينتهم زائدا في الحسن والبهاء على ما تحمل أكمام شجر الجنات الجنات من ذلك لشجرة طوبى اختصاص فضل بكون الله خلقها بيده فإن لباس أهل الجنة ما هو نسج ينسج وإنما تشقق عن لباسهم ثمر الجنة كما تشقق الأكمام هنا عن الورد وعن شقائق النعمان وما شاء كلهما من الأزهار كلها كما ورد في الخبر الصحيح كشفا والحسن تقلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب بالناس فدخل رجل فقال يا رسول الله أوقام رجل من الحاضرين الشك مني فقال يا رسول الله ثياب أهل الجنة أخلق تخلق أم نسج تنسج فضحك الحاضرون من كلامه فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم وقال أتضحكون أن سأل جاهل عالما يا هذا وأشار إلى السائل بل تشقق عنها ثمر الجنة فحصل لهم علم لم يكونوا عرفوه وأدار بجنة عدن سائر الجنات وبين كل جنة وجنة سور يميزها عن صاحبتها وسمى كل جنة باسم معناه سار في كل جنة وإن اختصت هي بذلك الإسم فإن ذلك الإسم الذي اختصت أمكن ما هي عليه من معناه وأفضله قوله صلى الله عليه وسلم أقضاكم علي وأرعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضكم زيدا وإن كان كل واحد منهم يعلم القضاء والحلال والحرام ولكن هو بمن سمى به أخص وهي جنة عدن وجنة الفردوس وجنة النعيم وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة السلام وجنة المقامة والوسيلة وهي أعلى جنة في الجنات فإنها في كل جنة من جنة عدن إلى آخر جنة فلها في كل جنة صورة وهي مخصوصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وحده نالها بدعاء أمته حكمة من الله حيث نال السعادة ببركة بعثته ودعائه إياهم إلى الله وتبيينه ما نزل الله إلى الناس من أحكامه جزاءا وفاقا وجعل أرض هذه الجنات سطح الفلك المكوكب الذي هو سقف النار وسيأتي فصله في هذه الفصول إن شاء الله تعالى وجعل في كل جنة مائة درجة بعدد الأسماء الحسنى والإسم الأعظم المسكوت عنه لوترية الأسماء وهو الإسم الذي يتميز به الحق عن العالم هو الناظر إلى درجة الوسيلة خاصة وله في كل جنة حكم كماله اسم إلهي فافهم ومنازل الجنة على عدد آي القرآن ما بلغ إلينا منه نلنا تلك المنزلة بالقراءة وما لم يبلغ إلينا نلناه بالإختصاص في جنات الإختصاص كما نلنا بالميراث جنات أهل النار الذين هم أهلها وأبواب الجنة ثمانية على عدد أعضاء التكليف ولهذا ورد في الخبران النبي صلى عليه وسلم قال فيمن توضأ وصلى ركعتين ولم يحدث نفسه بشيء فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه فما عليه أن لا يدخلها من أبوابها كلها فقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أبي بكر واثبته وفي خبر جعله صاحب هذا الحال فلكل عضو باب والأعضاء ثمانية العين والأذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب فقد يقوم الإنسان في زمن واحد بأعمال هذه الأعضاء كلها فيدخل من أبواب الجنة الثمانية في حال دخوله من كل باب منها فإن نشأة الآخرة تشبه البرزخ وباطن الإنسان من حيث ما هو ذو خيال وأما خوخات الجنة فتسع وسبعون خوخة وهي شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة والبضع هنا تسعة فإن البضع في اللسان من واحد إلى تسعة فأدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق وأعلاه لا إله إلا الله وما بينهما مما يتعلق من الأعمال ومكارم الأخلاق فمن أتى شيئا من مكارم الأخلاق فهو على شعبة من الإيمان وإن لم يكن مؤمنا كمن يوحى إليه في المبشرات وهي جزء من أجزاء النبوة وإن لم يكن صاحب المبشرة نبيا فتفطن لعموم رحمة الله فما تطلق النبوة إلا لمن اتصف بالمجموع فذلك النبي وتلك النبوة التي حجزت علينا وانقطعت فإن من جملتها التشريع بالوحي الملكي في التشريع وذلك لا يكون إلا لنبي خاصة فلابد أن يكون لهذه الشعبة حكم فيمن قامت به واتصف بها وظهر أثرها عليه فإن الله لما أخبر بهذه الشعبة على لسان الرسول أضافها إلى الإيمان إضافة إطلاق لم يقيد إيمانا بكذا بل قال الإيمان والإيمان بكذا شعبة من شعب الإيمان المطلق فكل شعبة إيمان كالذين آمنوا بالباطل خاصة والإصلاح بين الناس بما لم يكن والخديعة في الحرب فكان للكذب دخول في الإيمان فهو في موطن شعبة من شعب الإيمان وقد يوجد هذا من المؤمن وغير المؤمن على أنه ماثم غير مؤمن فإن الله ما تركه كما أنه ماثم غير كافر فإن الأمر بين مؤمن بالله ومؤمن بالباطل وكافر بالله وكافر بالباطل فكل عبد لله فهو مؤمن كافر معا يعين إيمانه وكفره ما تقيد به فلكل شعبة من الإيمان طريق إلى الجنة فأهل الجنان في كل جنة وأهل النار من حيث ما قام بهم من شعب الإيمان وهم أهل النار الذين لا يخرجون منها فلهم بما كانوا فيه من شعب الإيمان جميع معاني الجنات في النار إلا جنة الفردوس والوسيلة لا قدم لهم فيهما فإن الفردوس لا عين له في النار فلهم النعيم والخلد والمأوى والسلام والمقامة وعدن ولأهل الجنات الرؤية متى شاؤوا ولأهل النار في أحيان مخصوصة الرؤية فإن الله ما أرسل الحجاب عليهم مطلقا وإنما قال يومئذ في قوله كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لما تعود وأغلظ في حال الغضب والربوبية لها الشفقة فإن المربى ضعيف يتعين اللطف به فذلك كان في حال الغضب عن ربه محجوبا فافهم فأورثه ذلك الحجاب أن جعله يصلى الجحيم لأنه قال بعد قوله لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم فأتى بقوله ثم فما صلى الجحيم إلا بعد وقوع الحجاب ولذلك قيده بيومئذ كذلك أيضا لم يخل إنسان ولا مكلف أن يكون على خلق من أخلاق الله وأن لله ثلمائة خلق فلابد أن يكون الإنسان من مؤمن وكافر على خلق من أخلاق الله وأخلاق الله كلها حسنة حميدة فكل ذات قام بها خلق منها وصرفه في الموضع الذي يستحقه ذلك الخلق فلابد أن تسعد به حيث كانت من نار أو جنان فإنه في كل ذي كبد رطبة أجر ولابد أن يحنو كل إنسان على أمر ما من خلق الله فله أجر من ذلك فدركات النار هي دركات ما لم ينقطع العذاب فإذا انتهى إلى أجله المسمى عاد ذلك الدرك في حق المقيم فيه درجة للخلق الإلهي الذي كان عليه يوما ما . ى عاد ذلك الدرك في حق المقيم فيه درجة للخلق الإلهي الذي كان عليه يوما ما .

الله أكرم أن تنساك منته . . . ومن يجوز إذا الرحمن لم يجد

ولما جعل الله تعالى في المكلف عقلا وتجلى له كان له من جهة عقله ونظره عقد وعهد الله ذلك النظر العقلي وهو الأفتقار إلى الله بالذات وأمثاله بعث اليه رسولا من عنده فأخذ عليه عهدا آخر على ما تقرر في الميثاق الأول فصار الإنسان مع الله بين عهدين عهد عقلي وعهد شرعي وأمره الله بالوفاء بهما بل طلبه الحال بذلك لقبوله فلما وقفت على هذين العهدين وبلغ مني علمي بهما المبلغ الذي يبلغه من شاهد قلت

في القلب عقد حجبي وعقد هداية . . . اتراه يخلص من له عقدان

ربي بما أعطيته علمته . . . مالي لما حملتينه تران

ما كل ما كلفتينه اطيقه . . . من لي بتحصيل النجاة وذان

عقلا وشرعا بالوفاء يناديا . . . قلبي فمالي بالوفاء يدان

أن كنت نعتي فالوفاء محصل . . . أو كنت أنت فما هما عنياني

Página 422