Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فاعلم بأن وجود الكون في فلك . . . وفي توجهه في جوهر البشر اعلم أيدك الله أن هذا هو علم التوالد والتناسل وهو من علوم الأكوان وأصله من العلم الإلهي فلنبين لك أولا صورته في الكوان وبعد ذلك نظهر ملك في العلم الإلهي فإن كل علم أصله من العلم الإلهي إذ كان كل ما سوى الله من الله قال الله تعالى ' وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ' فهذا علم التوالج سار في كل شيء وهو علم الالتحام والنكاح ومنه حسي ومعنوي وإلاهي فاعلم أنك إذا أردت أن تعلم حقيقة هذا فلتنظره أولا في عالم الحس ثم في عالم الطبيعة ثم في المعاني الروحانية ثم في العلم إلهي فإما في الحس فاعلم أنه إذا شاء الله أن يظهر شخصا بين اثنين ذانك الإنثان هما ينتجانه ولا يصح أن يظهر عنهما ثالث ما لم يقم بهما حكم ثالث وهو أن يفضي أحدهما إلى الآخر بالجماع فإذا اجتمعا على وجه مخصوص وشرط مخصوص وهو أن يكون المحل قابلا للولادة لا يفسد البذر إذا قبله ويكون البذر يقبل فتح الصورة فيه هذا هو الشرط الخاص وأما الوجه المخصوص فهو أن يكون التقاء الفرجين وإنزال الماء أو الريح عن شهوة فلا بد من ظهور ثالث وهو المسمى ولدا والاثنان يسميان والدين وظهور الثالث يسمى ولادة واجتماعهما يسمى نكاحا وساحا وهذا أمر محسوس واقع في الحيوان وإنما قلنا بوجه مخصوص وشرط مخصوص فإنه ما يكون عن كل ذكر وأنثى يجتمعان بنكاح ولد ولابد إلا بحصول ما ذكرناه وسنبينه في المعاني بأوضح من هذا إذ المطلوب ذلك وأما في الطبيعة فإن السماء إذا أمطرت الماء وقبلت الأرض الماء وربت وهو حملها فأنبتت من كل زوج بهيج وكذلك لقاح النخل والشجر ومن كل شيء خلقنا زوجين لأجل التوالد وأما في المعاني فهو أن تعلم أن الأشياء على قسمين مفردات ومركبات وأن العلم بالمفرد يتقدم على العلم بالمركب والعلم بالمفرد يقتنص بالحد والعلم بالمركب يقتنص بالبرهان فإذا أردت أن تعلم وجود العالم هل هو عن سبب أو لا فلتعمد إلى مفردين أو ما هو في حكم المفردين مثل المقدمة الشرطية ثم تجعل أحد المفردين موضوعا مبتدأ وتحمل المفرد الآخر عليه على طريق الأخبار به عنه فتقول كل حادث فهذا المسمى مبتدأ فإنه الذي بدأت به وموضوعا أول فإنه الموضوع الأول الذي وضعته لتحمل عليه ما تخبر به عنه وهو مفرد فإن الاسم المضاف في حكم المفرد ولابد أن تعلم بالحد معنى الحدوث ومعنى كل الذي أضفته إليه وجعلته له كالسور لما يحيط به فإن كل تقتضي الحضر بالوضع في اللسان فإذا علمت الحادث حينئذ حملت عليه مفردا آخر وهو قولك فله سبب هذين المفردين صورة مركبة كما قامت صورة الإنسان من حيوانية ونطق فقلت فيه حيوان ناطق فتركيب المفردين بحمل أحدهما على الآخر لا ينتج شيأ وإنما هي دعوى يفتقر مدعيها إلى دليل على صحتها حتى بصدق الخبر عن الموضوع بما أخبر به عنه فيؤخذ منا ذلك مسلما إذا كان في دعوى خاصة على طريق ضرب المثال مخافة التطويل وليس كتابي هذا بمحل لميزان المعاني وإنما ذلك موقوف على علم المنطق فإنه لابد أن يكون كل مفرد معلوما وأن يكون ما يخبر به عن المفرد الموضوع معلوما أيضا إما ببرهان حسي أو بديهي أو نظري يرجع إليهما ثم تطلب مقدمة أخرى تعمل فيها ما عملت في الأولى ولابد أن يكون أحد المفردين مذكورا في المقدمتين فهي أربعة في صورة التركيب وهي ثلاثة في المعنى لما نذكره إن شاشء الله وإن لم يكن كذلك فإنه لا ينتج أصلا فتقول في هذه المسئلة التي مثلنا بها في المقدمة الأخرى والعالم حادث وتطلب فيه من العلم بحد المفرد فيها ما طلبته في المقدمة الأولى من معرفة العالم ما هو وحمل الحدوث عليه بقولك حادث وقد كان هذا الحادث الذي هو محمول في هذه المقدمة موضوعا في الأولى حين حملت عليه السبب فتكرر الحادث في المقدمتين وهو الرابط بينهما فإذا ارتبطا سمي ذلك الارتباط وجه الدليل وسمي اجتماعهما دليلا وبرهانا فينتج بالضرورة أن حدوث العالم له سبب فالعلة الحدوث والحكم السبب فالحكم أعم من العلة فإنه يشترط في هذا العلم أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها وإن لم يكن كذلك فإنه لا يصدق هذا في الأمور العقلية وأما مأخذها في الشرعيات فإذا أردت أن تعلم مثلا أن النبيذ حرام بهذه الطريقة فتقول كل مسكر حرام والنبيذ مسكر فهو حرام وتعتبر في ذلك ما اعتبرت في الأمور العقلية كما مثلت لك فالحكم التحريم والعلة الإسكار فالحكم أعم من العلة الموجبة للتحريم فإن التحريم قد يكون له سبب آخر غير السكر في أمر آخر كالتحريم في الغصب والسرقة والجناية وكل ذلك علل في وجود التحريم في المحرم فلهذا الوجه المخصوص صدق فقد بان لك بالتقريب ميزان المعاني وإن النتائج إنما ظهرت بالتوالج الذي في المقدمتين اللذين هما كالأبوين في الحس وإن المقدمتين مركبة من ثلاثة أو ما هو في حكم الثلاثة فإنه قد يكون للجملة معنى الواحد في الإضافة والشرط فلم تظهر نتيجة إلا من الفردية إذ لو كان الشفع ولا يصحبه الواحد صحبة خاصة ما صح أن يوجد عن الشفع شيء أبدا فبطل الشريك في وجود العالم وثبت الفعل للواحد وأنه بوجوده ظهرت الموجودات عن الموجودات فتبين لك أن أفعال العباد وإن ظهرت منهم أنه لولا الله ما ظهر لهم فعل أصلا فجمع هذا الميزان بين إضافة الأعمال إلى العباد بالصورة وإيجاد تلك الأفعال لله تعالى وهو قوله والله خلقكم وما تعملون أي وخلق ما تعملون فنسب العمل إليهم وإيجاده لله تعالى والخلق قد يكون بمعنى الإيجاد ويكون بمعنى التقدير كما أنه قد يكون بمعنى الفعل مثل قوله تعالى ' ما أشهدتهم خلق السموات ' ويكون بمعنى المخلوق مثل قوله ' هذا خلق الله ' وأما هذا التوالج في العلم الإلهي والتوالد فاعلم أن ذات الحق تعالى لم يظهر عنها شيء أصلا من كونها ذاتا غير منسوب إليها أمر آخر وه أن ينسب إلى هذه الذات أنها قادرة على الإيجاد عند أهل السنة أهل الحق أو ينسب إليها كونها علة وليس هذا مذهب أهل الحق ولا يصح وهذا مما لا يحتاج إليه ولكن كان الغرض في سياقه من أجل مخالفي أهل الحق لنقرر عنده أنه ما نسب وجود العالم لهذه الذات من كونها ذاتا وإنما نسبوا العالم لها بالوجود من كونها علة فلهذا أوردنا مقالتهم ومع هذه النسبة وهي كونه قادرا لابد من أمر ثالث وهو إرادة الإيجاد لهذه العين المقصودة بأن توجد ولابد من التوجه بالقصد إلى إيجادها بالقدرة عقلا وبالقول شرعا بأن تتكون فما وجد الخلق إلا عن الفردية لا عن الأحدية لأن أحديته لا تقبل الثاني لأنها ليست أحدية عدد فكان ظهور العالم في العلم الإلهي عن ثلاث حقائق معقولة فسرى ذلك في توالد الكون بعضه عن بعض لكون الأصل على هذه الصورة ويكفي هذا القدر من هذا الباب فقد حصل المقصود بهذا التنبيه فإن هذا الفن في مثل طريق أهل الله لا يحتمل أكثر من هذا فإنه ليس من علوم الفكر هذا الكتاب وإنما هو من علوم التلقي والتدلي فلا يحتاج فيه إلى ميزان آخر غير هذا وإن كان له به ارتباط فإنه لا يخلو عنه جملة واحدة ولكن بعد تصحيح المقدمات من العلم بمفرداتها بالحد الذي لا يمنع والمقدمات بالبرهان الذي لا يدفع بقول الله في هذا الباب ' لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ' فهذا مما كنا بصدده في هذا الباب وهذه الآية وأمثالها أحوجتنا إلى ذكر هذا الفن ومن باب الكشف لم يشتغل أهل الله بهذا الفن من العلوم لتضييع الوقت وعمر الإنسان عزيز ينبغي أن لا يقطعه الإنسان إلا في مجالسة ربه والحديث معه على ما شرعه له والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الخامس عشر والحمد لله . بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثاني والعشرون في معرفة علم منزل المنازل وترتيب جميع العلوم
الكونية
عجبا لأقوال النفوس السامية . . . إن المنازل في المنازل سارية
كيف العروج من الحضيض إلى العلى . . . إلا بقهر الحضرة المتعالية
فصناعة التحليل في معراجها . . . نحو اللطائف والأمور السامية
Página 228