Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
فما ثم إلا الله ما ثم غيره . . . وما ثم إلا عينه وإرادته
فسكن في الله فهو حيزه إذ كان في علمه ولا عين له فهو وهيولاه فتصور بصورة العبد فكان له حكم ما خلق وله ما سكن في الليل والنهار ومن المحال أن يكون الأمر خلاف هذا فبه تلبس وعليه أسس بنيانه وثبت
فإن شهدت سواه فهو صورته . . . وإن تكثرت الآيات والصور
ليست بغير سوى من كان منزلها . . . لكنها سور تعنو لها سور
فما في الكون حركة معقولة كما أنه ما ثم سكون مشهود
فانظر إلى الضد كيف يخفي . . . وليس شيء سواه يبدو فأعجب لحركة في عين سكون فإن الخلا قد امتلأ فالعالم ساكن في خلائه والحركة لا تكون إلا في خلاء هذه الحركة الأجسام والخلاء ملآن فلا يقبل الزيادة فإنه ما لها أين وكما سكن في الله تحرك إلى الله كما قال وتوبوا إلى الله جميعا أي ارجعوا إلى ما منه خرجتم فإنهم خرجوا مقرين بربوبيته ثم فزعوا فيها فقيل لهم ارجعوا إلى ما منه خرجتم وليس إلا الله ولا رجوع إليه إلا به إذ هو الصاحب في السفر فإن رجع رجعنا فإن الرجوع لا يكون إلا لمن له الحكم ولا حكم إلا لله ثم تاب عليه ليتوبوا فهذا صدق ما قلنا فلا تعدل عن الرشد فكونوا كيفما شئتم فإن الحق بالرصد وإذا تحركت إليه فهو الهادي أو منه فمن اسمه المضل فحيرك ثم هداك فتاب عليك بالهدى فتحركت إليه بالتوبة فمن مضل إلى هاد وإن إلى ربك الرجعى وأما قولنا إذا اجتمع فبمن فنقول اجتمع بالله في عين كونه تولاه الله وهو قوله لعبده هل واليت في وليا فإنه عند وليه فمن والى وليا في الله فقد والى الله وليس الاجتماع سوى ما ذكرناه ورد في الخبر أن الله يقول يا عبدي مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين فقال يا عبدي أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما أنك لو عدته لوجدتني عنده فإن المريض لا يزال ذاكرا الله ذكر اضطرار وافتقار وهو الذكر الأصلي الذي انبنى عليه وجود الممكن والحق تعالى جليس الذاكر له فمن والى في الله وليا فقد اجتمع بالله فإن كنت أنت وليا فاعلم أن الله أيضا معك فإذا واليت وليا والله معه فقد اجتمع الله بالله فجمعت بين الله ونفسه فحصل لك أجر ما يستحقه صاحب هذه الجمعية فرأيت الله برؤية وليه فإن كان في الولاية أكبر منك فالله عنده أعظم وأكبر مما هو عندك فإن الله عند أوليائه على قدر معرفتهم به فأكثرهم جهلا به وحيرة فيه أعظمهم علما به وإذا لم تحصل لك بولاية ولى الله نسبة الله إلى ذلك الولي الخاص حتى تفرق نسبته سبحانه إليك ونسبته تعالى إلى ذلك الولي فما واليته جملة واحدة فيكلمك الحق على لسان ذلك الولي بما يسمع ليقيدك علما لم يكن عندك أو يذكرك أو تسمع أنت منه إن كنت وليا تشهد ولايتك فنسمع بالحق إذ هو سمعك ما يتكلم به الحق على لسان ذلك الولي فيكون الأمر كمن يحدث نفسه بنفسه فيكون المحدث عين السامع وهذا ذوق يجده كل أحد من نفسه ولا يعرف ما هو إلا شهيد الأمر على ما هو عليه وأما قولنا الإفتراق فعمن فتمام الخير وهو قوله أو عاديت في عدو أو من عاديته فقد فارقته فإن الهادي يفارق المضل والضار يفارق النافع فمن أحكم الأسماء الإلهية انفتح له في العلم بالله باب عظيم لا يضيق عن شيء
فلو علمت الذي أقول . . . لم تك غير الذي تقول
ما أنت مثلي بل أنت عيني . . . فلا قؤول ولا مقول
تحيرت في الذي عنينا . . . فيما أتتنا به العقول
فالمحقق إذا اعتبر ما يشاهده صاحب الكشف ربما عثر على الحق المطلوب فإنه في غاية الوضوح والظهور لذي عينين
فالحال يلعب بالعقول وبالنهى . . . كتلاعب الأسماء بالأكوان
Página 297