Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
اعلم علمك الله ما يبقيك وجعلك ممن ينقيك أن النور يدرك ويدرك به والظلمة تدرك ولا يدرك بها وقد يعظم النور بحيث أن يدرك ولا يدرك به ويلطف بحيث أن لا يدرك ويدرك به ولا يكون إدراك إلا بنور في المدرك لا بد من ذلك عقلا وحسا سئل النبي صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور أني أراه فنبه بهذا القول على غاية القرب فإنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون يقول الله ذلك في المختصر فالحق هو النور المحض والمحال هو الظلمة المحضة فالظلمة لا تنقلب نورا أبدا والنور لا ينقلب ظلمة أبدا والخلق بين النور والظلمة برزخ لا يتصف بالظلمة لذاته ولا بالنور لذاته وهو البرزخ والوسط الذي له من طرفيه حكم ولهذا جعل للإنسان عينين وهداه النجدين لكونه بين طريقتين فبالعين الواحدة من الطريق الواحدة يقبل النور وينظر إليه بقدر استعداده وبالعين الأخرى من الطريق الأخرى ينظر إلى الظلمة ويقبل عليها وهو في نفسه لا نور ولا ظلمة فلا هو موجود ولا هو معدوم وهو المانع القوي الذي يمنع النور المحض أن ينفر الظلمة ويمنع الظلمة المحضة أن تذهب بالنور المحض فيتلقى الطرفين بذاته فيكتسب بهذا التلقي من النور ما يوصف به من الوجود ويكتسب بهذا التلقي من الظلمة ما توصف به من العدم فهو محفوظ من الطرفين ووقاية للطرفين فلا يقدر قدر الخلق إلا الله فهذا أصل الأنوار والظلمات الظاهرة في العالم وهو ما انصبغ به الممكن من الطرفين ولو لا ما هو بهذه المثابة من الحفظ لعين الطرفين ما وصف الحق نفسه بما أوجبه على نفسه بقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال ورحمتي وسعت كل شيء جزاء وفاقا لما هو عليه الممكن من الوقاية وراعى المحال أيضا له ذلك فأفاض عليه من حقيقته فحفظ عليه عدمه وحفظ الحق عليه وجوده فاتصف الممكن بالوجود والعدم معافى الإثبات أي هو قابل لكل واحد منهما كما اتصف أيضا لهذا بأنه لا موجود ولا معدوم ف النفي فجمع بينهما في وصفه بين النفي والإثبات فلو كان موجودا لا يتصف بالعدم لكان حقا ولو كان معدوما لا يتصف لا يتصف بالوجود لكان محالا فهو الحافظ المحفوظ والواقي الموقي فهذا الحد له لازم ثابت لا يخرج عنه ولهذا أيضا اتصف بالحسرة بين العدم والوجود لعدم تخلصه إلى أحد الطرفين لأنه لذاته كان له الحكم
Página 268