1111

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

الممكن إذا وجد لا بد من حافظ يحفظ عليه وجوده وبذلك الحافظ بقاؤه في الوجود كان ذلك الحافظ ما كان من الأكوان فالحفظ خلق لله فلذلك نسب الحفظ إليه لأن الأعيان القائمة بأنفسها قابلة للحفظ بخلاف ما لا يقوم بنفسه من الممكنات فإنه لا يقبل الحفظ ويقبل الوجود ولا يقبل البقاء فليس له من الوجود غير زمان وجوده ثم ينعدم ومتعلق الحفظ إنما هو الزمان الثاني الذي يلي زمان وجوده فما زاد فالله حفيظ رقيب والعين القائمة بنفسها محفوظة مراقبة وحافظ الكون حفيظ زمان وجوده والحق مراقب بفتح القاف للعبد غير محفوظ له فإنه لا يقبل أن يكون محفوظا فإنه الصمد الذي لا مثل له ألا تراه قد قال لنبيه عليه السلام ما يقوله لمن عبد غير الله ينبههم أن كل ما سوى الله من معبود يطلب بذاته من يحفظ عليه بقاء وجوده فقال له يا محمد قل أفغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم وقد قرى الثاني في الشاذ بفتح الياء فكل موجود له بقاء في وجوده فلا بد من حافظ كياني يحفظ عليه وجوده وذلك الحافظ خلق لله وهو غذاء هذا المحفوظ عليه الوجود فلا تزال عينه وإن تغيرت صورته ما دام الله يغذيه بما به بقاؤه من لطيف وكثيف ومما يدرك ومما لا يدرك فالسعيد من الحافظين هو من يرى أنه مجعول للحفظ قال تعالى وإن عليكم لحافظين وليس هؤلاء من حفظة الوجود وإنما هؤلاء هم المراقبون أفعال العباد وإنما الحفظة العامة في قوله ويرسل عليكم حفظة فنكر فدخل تحت هذا اللفظ حفظة الوجود وحفظة الأفعال إذا قلت أن الله يحفظ خلقه . . . فما هو إلا خلقه ما به الحفظ

فهذا هو المعنى الذي قد قصدته . . . ودل عليه من عبارتنا اللفظ

فلا تلفظن ما قلت فيه فإنه . . . سيرديك إن حققته ذلك اللفظ

القلم واللوح أول عالم التدين والتسطير وحقيقتهما ساريتان في جميع الموجودات علوا وسفلا ومعنى وحسا وبهما حفظ الله العلم على العالم ولهذا ورد في الخبر عنه صلى الله عليه وسلم قيدوا العلم بالكتابة ومن هنا كتب الله التوراة بيده ومن هذه الحضرة اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع الرسل عليهم السلام كتاب الوحي وقال كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وقال وكل شيء أحصيناه في إمام مبين وقال في كتاب مكنون وقال في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة وقال ونكتب ما قدموا وآثارهم والكتب الضم ومنه سميت الكتيبة كتيبة لانضمام الأجناد بعضهم إلى بعض وبانضمام الزوجين وقع النكاح في المعاني والأجسام فظهرت النتائج في الأعيان فمن حفظ عليها هذا الضم الخاص أفادته علوما لم تكن عنده ومن لم يحفظ هذا الضم الخاص المفيد العلم لم يحصل على طائل وكان كلاما غير مفيد

إذا كان إنتاج فلا بد من ضم . . . وما كل موجود يكون عن الضم

فمن كان دون اللوح والقلم الذي . . . له الحكم فينا بالتعانق واللثم

فلا بد من كون يكون بضمه . . . إلى لوحه فالكون في رتبة الكم

Página 217