1054

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

قالوا اعتبر أن في الأكوان معرفة . . . الدار تجهل رب الدار يا دار اعلم أيها الولي الحميم أن الوجود مقسم بين عابد ومعبود فالعابد كل ما سوى الله تعالى وهو العالم المعبر عنه والمسمى عبدا والمعبود هو المسمى الله وما في الوجود إلا ما ذكرناه فكل ما سوى الله عبد لله مما خلق ويخلق وفيما ذكرناه أسرار عظيمة تتعلق بباب المعرفة بالله وتوحيده وبمعرفة العالم ورتبته وبين العلماء في هذه المسئلة من الخلاف ما لا يرتفع أبدا ولا يتحقق فيه قدم يثبت عليه ولهذا قدر الله السعادة لعباده بالإيمان وفي العلم بتوحيد الله خاصة ما ثم طريق إلى السعادة إلا هذان فالإيمان متعلقه الخبر الذي جاءت به الرسل من عند الله وهو تقليد محض نقبله سواء علمناه أو لم نعلمه والعلم ما أعطاه النظر العقلي أو الكشف الإلهي وإن لم يكن هذا العلم يحصل ضرورة حتى لا تقدح فيه الشبه عند العالم به وإلا فليس بعلم ثم نقول والعالم عالمان ما ثم ثالث عالم يدركه الحس وهو المعبر عنه بالشهادة وعالم لا يدركه الحس وهو المعبر عنه بعالم الغيب فإن كان مغيبا في وقت وظهر في وقت للحس فلا يسمى ذلك غيبا وإنما الغيب ما لا يمكن أن يدركه الحس لكن يعلم بالعقل إما بالدليل القاطع وإما بالخبر الصادق وهو إدراك الإيمان فالشهادة مدركها الحس وهو طريق إلى العلم ما هو عين العلم وذلك يختص بكل ما سوى الله ممن له إدراك حسي والغيب مدركه العلم عينه وفيما ذكرناه تاهت العقول وحارت الألباب ثم إن الإنسان إذا دخل هذه الطريقة التي نحن عليها وأراد أن يتميز في علمائها وساداتها فينبغي له أن لا يقيد نفسه إلا بالله وحده وهو التقييد الذاتي له الذي لا يصح له الانفكاك عنه جملة واحدة وهي عبودية لا تقبل الحرية بوجه من الوجوه وملك لا يقبل الزوال وإذا لم يقيد الإنسان نفسه إلا بما هو مقيد به في ذاته وهو كما قلنا تقييده بالله الذي خلقه فقدره ثم السبيل يسره فينبغي له إذ كانت له هذه المرتبة ولا بد أن لا يقف بنفسه إلا في البرزخ وهو المقام المتوهم الذي لا وجود له إلا في الوهم بين عالم الشهادة والغيب بحيث أن لا يخرج شيء من الغيب المغيب الذي يتصف في وقت بالشهادة لا بالغيب الذي لا يستحيل عليه أن يكون شهادة بوجه من الوجوه إلا وهذا الواقف يعلمه فإذا برز إلى عالم الشهادة وأدركه فلا يخلو إما أن يبقى في عالم الشهادة أو لا يبقى كالإعراض فإن لم يبق فلا بد أن يفارق الشهادة وإذا فارق الشهادة فإنه يدخل إلى الغيب الذي لا يمكن أن يدرك أبدا شهادة ولا يكون له رجوع بعد ظهوره إلى الغيب الذي خرج منه لأن مقام الغيب الذي خرج منه هو الغيب الإمكاني والذي انتقل إليه بعد حصوله في الشهادة الغيب المحالي فذلك الغيب المحالي لا يظهر عنه أبدا شيء يتصف بالشهادة ولما لم يكن هذا الذي انتقل إليه يتصف بالشهادة وقتا ما أو حالا ما لذلك دخل في ذلك الغيب ولم يرجع إلى الغيب الذي خرج منه وإذا وقف الإنسان في هذا المقام وتحقق به أخذه الحق وأوقفه بينه وبين كل ما سواه من نفسه ومن غيره أعني من نفس العبد فيرى نفسه وعينه وهو خارج عنها في ذلك المقام الذي أوقفه ويراها مع من سواه من العالم وهو عينه كما رأى آدم نفسه وذريته في قبضة الحق وهو خارج عن قبضة الحق التي رأى نفسه فيها في حال رؤيته نفسه خارجا عنها كما ورد في الخبر الإلهي فإذا وقف في هذا المقام وهو أرفع مقامات الكشف وكل مقام فهو دونه وهذا كان مقام الصديق رضي الله عنه الذي فضل به على من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فضل عليه أما من الحاضرين أو من الأمة لا يدري أي ذلك أراد صلى الله عليه وسلم إلا من جاءه الخبر الصدق في كشفه لا غير فإذا وقف في هذا المقام استشرف على الغيبين الغيب الذي يوجد منه الكائنات والغيب الذي ينتقل إليه بعض الكائنات بعد اتصافها بالشهادة وهذه مسئلة جليلة القدر لا يعلمها كثير من الناس أعني هذه الأمور التي خرجت من الغيب إلى الشهادة ثم انتقلت إلى الغيب وهي الأعراض الكونية هل هي أمور وجودية عينية أو هي أحوال لا تتصف بالعدم ولا بالوجود ولكن تعقل فهي نسب وهي من الأسرار التي حار الخلق فيها فإنها ليست هي الله ولا لها وجود عيني فتكون من العالم أو تكون مما سوى الله فهي حقائق معقولة إذا نسبتها إلى الله عز وجل قبلها ولم تستحل عليه وإذا نسبتها إلى العالم قبلها ولم تستحل عليه ثم إنها تنقسم إلى قسمين في حق الله فمنها ما يستحيل نسبته إلى الله فلا تنسب إليه ومنا ما لا يستحيل عليه فالذي لا يستحيل عليه الله يقبله العالم كله إلا نسبة الإطلاق فإن العالم لا يقبله ونسبة التقييد يقبله العالم ولا يقبله الله وهذه الحقائق المعقولة لها الإطلاق الذي لا يكون لسواها فيقبلها الحق والعالم وليست من الحق ولا من العالم ولا هي موجودة ولا يمكن أن ينكر العقل العالم بها فمن هنا وقعت الحيرة وعظم الخطب وافترق الناس وحارت الحيرات فلا يعلم ذلك إلا الله ومن أطلعه الله على ذلك وذلك هو الغيب الصحيح الذي لا يوجد منه شيء فيكون شهادة ولا ينتقل إليه بعد الشهادة وما هو محال فيكون عدما محضا ولا هو واجب الوجود فيكون وجودا محضا ولا هو ممكن يستوي طرفاه بين الوجود والعدم وما هو غير معلوم بل هو معقول معلوم فلا يعرف له حد ولا هو عابد ولا معبود وكان إطلاق الغيب عليه أولى من إطلاق الشهادة لكونه لا عين له يجوز أن تشهد وقتا ما فهذا هو الغيب الذي انفرد الحق به سبحانه حيث قال عالم الغيب وما قرنه بالشهادة هو الذي يقابل الشهادة فوصف الحق نفسه بعلم المتقابلين فقال عالم الغيب والشهادة هذا هو المراد هنا وإن اشترك هذا مع الغيب في الاسمية فإن قلت فما فائدة الاستثناء في قوله إلا من ارتضى من رسول قلنا تدبر ما هو الغيب الذي اطلع عليه الرسل بماذا ربطه فتعلم أن ذلك علم التكليف الذي غاب عنه العباد ولهذا جعل له الملائكة رصدا حذرا من الشيئاطين أن تلقي إليه ما ينقله إلى الخلق ويعمل به في نفسه من التكليف الذي جعله الله طريقا إلى سعادة العباد من أمر ونهي ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم فكأنه مستثنى منقطع أي انقطع هذا الغيب من ذلك الغيب انقطاعا حقيقيا لا انقطاع جزء من كل لما وقع الاشتراك في لفظة الغيب لذلك قلنا مستثنى ولما خالفه في الحقيقة قلنا منقطع بخلاف المستثنى المتصل فإنه أيضا منقطع ولكن بالحال لا بالذات تقول في المتصل ما في الدار إنسان إلا زيدا فهذا المستثنى متصل لأنه إنسان قد فارق غيره من الأناسي بحالة كونه في الدار لا بحقيقته إذ لم يكن في الدار إنسان إلا هو فالانقطاع في الحال لا غير فإذا قلت ما في الدار إنسان إلا حمار فهذا منقطع بالحقيقة والحال فكذلك الغيب الذي يطلع عليه الرسل بالرصد من الملائكة من أجل المردة من الشيئاطين هو الرسالة التي يبلغونها عن الله ولهذا قال ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم فأضاف الرسالة إلى قوله ربهم لما علموا أن الشيئاطين لم تلق إليهم أعني إلى الرسل شيئا فتيقنوا أن تلك الرسالة من الله لا من غيره وهل هذا القدر الذي عبر عنه في هذه السورة المعينة في قوله إلا من ارتضى من رسول هل ذلك الإعلام لهذا الرسول بوساطة الملك أو لم يكن في هذا الوحي الخاص ملك وهو الأظهر والأوجه والأولى وتكون الملائكة تحف أنوارها برسول الله صلى الله عليه وسلم كالهالة حول القمر والشيئاطين من ورائها لا تجد سبيلا إلى هذا الرسول حتى يظهر الله له في إعلامه من ذلك الوحي ما شاء ولكن من علم التكليف الذي غاب عنه وعن العباد علمه خلافا لمخالفي أهل الحق في ذلك إذ يرون أن العبد يعلم بعض القربات إلى الله بعقله لا كلها وهذا القول لا يصح منه شيء فلا يعلم القربة إلى الله التي تعطي سعادة الأبد للعبد إلا من يعلم ما في نفس الحق ولا يعلم ذلك أحد من خلق الله إلا بإعلام الله كما قال ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء فليس في كتابنا هذا ولا في غيره أصعب من تصور هذه المسئلة على كل طائفة واعلم أن العبد إذا أقفه الحق تعالى كما قلنا بين الله وبين كل ما سواه وهذه بينية إله وعبد لا بينية حد فإن الله يتعالى جده أن يعلم حده فإذا وقف العبد في هذا المقام علم أنه معتنى به حيث شغله الله تعالى بمطالعة الانفعالات عنه وإيجاد الأعيان من قدرته تعالى واتصافها بالوجود في حضرة إمكانها ما أخرجها منها ولا حال بينها وبين موطنها لكنه كساها خلعة الوجود فاتصفت به بعد أن كانت موصوفة بالعدم مع ثبوت العين في الحالين وبقي الكلام في ذلك الوجود الذي كساه الحق لهذا الممكن ولم يخرجه عن موطنه ما هو ذلك الوجود هل كان معدوما ووجد فالوجود لا يكون عدما ولا موجودا وإن كان معدوما فما حضرته إن كانت الإمكان فلا فرق بينه وبين هذه العين التي خلع عليها الوجود فإن الوجود من حيث ما هو معدوم في هذه الحضرة محتاج إلى وجود وهذا يتسلسل ويؤدي إلى محال وهو أن لا توجد هذه العين وقد وجدت وما خرجت هذه العين عن حضرة الإمكان فكيف الأمر فاعلم أن الوجود لهذه العين كالصورة التي في المرآة ما هي عين الرائي ولا غير عين الرائي ولكن المحل المرئي فيه به وبالناظر المنجلي فيه ظهرت هذه الصورة فهي مرآة من حيث ذاتها والناظر ناظر من حيث ذاته والصورة الظاهرة تتنوع بتنوع العين الظاهرة فيها كالمرآة إذا كانت تؤخذ طولا ترى الصورة على طولها والناظر في نفسه على غير تلك الصورة من وجه وعلى صورته من وجه فلما رأينا المرآة لها حكم في الصورة بذاتها ورأينا الناظر يخالف تلك الصورة من وجه علمنا أن الناظر في ذاته ما أثرت فيه ذات المرآة ولما لم يتأثر ولم تكن تلك الصورة هي عين المرآة ولا عين الناظر وإنما ظهرت من حكم التجلي للمرآة علمنا الفرق بين الناظر وبين المرآة وبين الصورة الظاهرة في المرآة التي هي غيب فيها ولهذا إذا رؤى الناظر يبعد عن المرآة يرى تلك الصورة تبعد في باطن المرآة وإذا قرب قربت وإذا كانت في سطحها على الاعتدال ورفع الناظر يده اليمنى رفعت الصورة اليد اليسرى تعرفه أني وإن كنت من تجليك وعلى صورتك فما أنت أنا ولا أنا أنت فإن عقلت ما نبهناك عليه فقد علمت من أين اتصف العبد بالوجود ومن هو الموجود ومن أين اتصف بالعدم ومن هو المعدوم ومن خاطب ومن سمع ومن عمل ومن كلف وعلمت من أنت ومن ربك وأين منزلتك وإنك المفتقر إليه سبحانه وهو الغني عنك بذاته قال بعض الرجال ما في الجبة غلا الله وأراد هذا المقام يريد أنه ما في الوجود إلا الله كما لو قلت ما في المرآة إلا من تجلى لها لصدقت مع علمك أنه ما في المرآة شيء أصلا ولا في الناظر من المرآة شيء مع إدراك التنوع والتأثر في عين الصورة من المرآة وكون الناظر على ما هو عليه لم يتأثر فسبحان من ضرب الأمثال وأبرز الأعيان دلالة عليه أنه لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا وليس في الوجود إلا هو ولا يستفاد الوجود إلا منه ولا يظهر لموجود عين إلا بتجليه فالمرآة حضرة الإمكان والحق الناظر فيها والصورة أنت بحسب إمكانيتك فإما ملك وإما فلك وإما إنسان وإما فرس مثل الصورة في المرآة بحسب ذات المرآة من الهيئة في الطول والعرض والاستدارة واختلاف أشكالها مع كونها مرآة في كل حال كذلك الممكنات مثل الأشكال في الإمكان والتجلي الإلهي يكسب الممكنات الوجود والمرآة تكسبها الأشكال فيظهر الملك والجوهر والجسم والعرض والإمكان هو لا يخرج عن حقيقته وأوضح من هذا البيان في هذه المسئلة لا يمكن إلا بالتصريح فقل في العالم ما تشاء وانسبه إلى من تشاء بعد وقوفك على هذه الحقيقة كشفا وعلما فإن وقفت عن إطلاق أمر تعطيك الحقيقة إطلاقه فما تتوقف إلا شرعا أدبا مع الله الذي له التحجير عليك فاعتمد على الأدب الإلهي وتقرب إلى الله بما أمرك أن تتقرب إليه به حتى يكشف لك عنك فتعرف نفسك فتعرف ربك وتعرف من أنت ومن هو والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذا المنزل علم الوجهين وعلم الحضرة التي يكون فيها عين الصدق من عين الكذب وعلم ما يستتر به العبد مما يكون فيه شقاؤه وعلم اختلاف الأحوال وعلم الختم وعلم العدد وخواصه وعلم التشبيه وعلم الإنسان من حيث طبيعته لا غير وعلم السوابق واللواحق وعلم الأرزاق والخزائن وعلم الحجب المانعة وعلم التمليك وعلم الجود المتوجه وعلم إنفاق الوكيل من مال موكله وتصرفه فيه تصرف المالك مع كون المال ليس له وعلم التمني وعلم القضاء والحمد لله رب العالمين وأقول سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليكع عليها الوجود فإن الوجود من حيث ما هو معدوم في هذه الحضرة محتاج إلى وجود وهذا يتسلسل ويؤدي إلى محال وهو أن لا توجد هذه العين وقد وجدت وما خرجت هذه العين عن حضرة الإمكان فكيف الأمر فاعلم أن الوجود لهذه العين كالصورة التي في المرآة ما هي عين الرائي ولا غير عين الرائي ولكن المحل المرئي فيه به وبالناظر المنجلي فيه ظهرت هذه الصورة فهي مرآة من حيث ذاتها والناظر ناظر من حيث ذاته والصورة الظاهرة تتنوع بتنوع العين الظاهرة فيها كالمرآة إذا كانت تؤخذ طولا ترى الصورة على طولها والناظر في نفسه على غير تلك الصورة من وجه وعلى صورته من وجه فلما رأينا المرآة لها حكم في الصورة بذاتها ورأينا الناظر يخالف تلك الصورة من وجه علمنا أن الناظر في ذاته ما أثرت فيه ذات المرآة ولما لم يتأثر ولم تكن تلك الصورة هي عين المرآة ولا عين الناظر وإنما ظهرت من حكم التجلي للمرآة علمنا الفرق بين الناظر وبين المرآة وبين الصورة الظاهرة في المرآة التي هي غيب فيها ولهذا إذا رؤى الناظر يبعد عن المرآة يرى تلك الصورة تبعد في باطن المرآة وإذا قرب قربت وإذا كانت في سطحها على الاعتدال ورفع الناظر يده اليمنى رفعت الصورة اليد اليسرى تعرفه أني وإن كنت من تجليك وعلى صورتك فما أنت أنا ولا أنا أنت فإن عقلت ما نبهناك عليه فقد علمت من أين اتصف العبد بالوجود ومن هو الموجود ومن أين اتصف بالعدم ومن هو المعدوم ومن خاطب ومن سمع ومن عمل ومن كلف وعلمت من أنت ومن ربك وأين منزلتك وإنك المفتقر إليه سبحانه وهو الغني عنك بذاته قال بعض الرجال ما في الجبة غلا الله وأراد هذا المقام يريد أنه ما في الوجود إلا الله كما لو قلت ما في المرآة إلا من تجلى لها لصدقت مع علمك أنه ما في المرآة شيء أصلا ولا في الناظر من المرآة شيء مع إدراك التنوع والتأثر في عين الصورة من المرآة وكون الناظر على ما هو عليه لم يتأثر فسبحان من ضرب الأمثال وأبرز الأعيان دلالة عليه أنه لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا وليس في الوجود إلا هو ولا يستفاد الوجود إلا منه ولا يظهر لموجود عين إلا بتجليه فالمرآة حضرة الإمكان والحق الناظر فيها والصورة أنت بحسب إمكانيتك فإما ملك وإما فلك وإما إنسان وإما فرس مثل الصورة في المرآة بحسب ذات المرآة من الهيئة في الطول والعرض والاستدارة واختلاف أشكالها مع كونها مرآة في كل حال كذلك الممكنات مثل الأشكال في الإمكان والتجلي الإلهي يكسب الممكنات الوجود والمرآة تكسبها الأشكال فيظهر الملك والجوهر والجسم والعرض والإمكان هو لا يخرج عن حقيقته وأوضح من هذا البيان في هذه المسئلة لا يمكن إلا بالتصريح فقل في العالم ما تشاء وانسبه إلى من تشاء بعد وقوفك على هذه الحقيقة كشفا وعلما فإن وقفت عن إطلاق أمر تعطيك الحقيقة إطلاقه فما تتوقف إلا شرعا أدبا مع الله الذي له التحجير عليك فاعتمد على الأدب الإلهي وتقرب إلى الله بما أمرك أن تتقرب إليه به حتى يكشف لك عنك فتعرف نفسك فتعرف ربك وتعرف من أنت ومن هو والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذا المنزل علم الوجهين وعلم الحضرة التي يكون فيها عين الصدق من عين الكذب وعلم ما يستتر به العبد مما يكون فيه شقاؤه وعلم اختلاف الأحوال وعلم الختم وعلم العدد وخواصه وعلم التشبيه وعلم الإنسان من حيث طبيعته لا غير وعلم السوابق واللواحق وعلم الأرزاق والخزائن وعلم الحجب المانعة وعلم التمليك وعلم الجود المتوجه وعلم إنفاق الوكيل من مال موكله وتصرفه فيه تصرف المالك مع كون المال ليس له وعلم التمني وعلم القضاء والحمد لله رب العالمين وأقول سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الباب الثاني والعشرون وثلثمائة في معرفة منزل من باع الحق بالخلق وهو

من الحضرة المحمدية

جمع الأنام على إمام واحد . . . عين الدليل على الإله الواحد

فإذا ادعى غير الإله مقامه . . . ذاك الدليل على الخيال الفاسد

هيهات أين الواحد العلم الذي . . . لا يقبل النسب التي في الشاهد

لا يقبل العقل الصحيح من الذي . . . تعطى الشريعة من وجود الزائد

إلا الذي للفكر فيه مداخل . . . والواقفي مماثل للجاحد

Página 80