732

Libro de las Conquistas

كتاب الفتوح

Regiones
Irak

يخوض غمار الموت في مرحجنة # ينادون في نقع العجاج محمدا

من أصحاب بدر والنضير وخيبر # وأحد يروون الصفيح المهندا

ويوم حنين جالدوا عن نبيهم # جموعا من الكفار[ (1) ]حتى تبددا

فقل لابن هند ما الذي أنت صانع # أتثبت أم ندعوك في الحرب قعددا

[ (2) ] قال: فبلغ معاوية شعره فهم بقتله وقال: قاتله الله!لو أصاب خلف جابلق[ (3) ] مكانا لجاز إليه، قال: فهرب صاحب هذا الشعر في جوف الليل فصار إلى علي رضي الله عنه فكان معه.

قال: ودخل على معاوية من صباح علي وحربه غم شديد وضاق به ذرعا، فجعل يشجع نفسه وهو يقول:

يخوفني أبو حسن علي # بياض الصبح والوقت الصباح

فأبرق ما استطعت فإن قرني # حديد لا يفلله النطاح

ودون الشام قد عاينت طعنا # وبعد الطعن ضربا أو كفاح

فإن يقصر غيابك لا أطله # وإن تجمح ففي رأسي جماح

ستأتيكم ململمة طحون # كركن الطوق مسبلة رداح

تشيب الناهد العذراء منها # فوارسها بأيديها الرماح

وليس الحرب يخشوه إذا ما # تعاظمت الأمور ولا الجراح

ويذهب ما بقي منا ومنهم # وودوا إننا طحنا وطاحوا

ألم يك في الذي سلفت دليل # على أن الوعيد هو الرياح

وإنا لم نزل نغدوا عليهم # ورحنا في مساءتهم وراحوا

تباعا هكذا شهرا وعشرا # كأن دماءنا سيل مباح

فما فلوا لنا حدا بحد # وما منا حريم مستباح

إذا عدوا لهم يوما عددنا # لنا يوما يفوز به القداح

قال: فلما تقارب الصبح هبت الناس وتحركوا وصهلت الخيل التي عولت من [ (1) ]وقعة صفين: فريقا من الأحزاب.

[ (2) ]القعدد: بضم القاف والدال، الجبان اللئيم القاعد عن الحرب والمكاره.

[ (3) ]جابلق: بأقصى المغرب، ومدينة من رستاق أصبهان (معجم البلدان) .

Página 173