352

Libro de las Conquistas

كتاب الفتوح

Regiones
Irak

وصارت مصر بأجمعها في يد عبد الله بن سعد بن أبي سرح، قال: وعزم قسطنطين بن هرقل على محاربة المسلمين ثانية في البحر، فجمع أهل مملكته ثم كتب إلى كل من يسكن الضواحي والسواحل من الروم فحشرهم إليه، فاجتمع عنده خلق كثير عظيم، فتجهز وخرج من قسطنطينية في ألفي ومائتي مركب يريد الفسطاط من أرض مصر، قال: فركب الملعون في أيام ريح عاصفة وقد كانت البطارقة أشارت عليه أن لا يركب في مثل تلك الأيام، فأبى عليهم وخالفهم وركب، فلما توسط البحر هاجت الريح عليهم، فكان الموج يرفع المركب في الهواء ثم يلعب بها لعبا، قال: فكان قسطنطين في ألفي ومائتي مركب فما أفلت منها شيء إلا المركب الذي كان فيه فإنه نجا وألقته الرياح إلى جزيرة في البحر عظيمة يقال لها سقلية[ (1) ]، قال: لما خرج إليها قسطنطين بن هرقل قالوا له: أيها الملك!لقد أشمت بالنصرانية أعداءها وأفنيت رجالها، قال: ثم إنهم اصطنعوا له حماما ليدخله، فلما دخل الحمام دخلوا عليه بالخناجر فقتلوه، ويقال: إنهم ذبحوه ذبحا. قال: وبلغ ذلك عثمان بن عفان فقال: الحمد لله الذي عجل هلاكه فقد كان عدوا لأهل الإسلام.

ذكر فتح افريقية على يدي عبد الله بن سعد بن أبي سرح

قال: ثم كتب عبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير مصر إلى عثمان بن عفان يستأذنه في غزو افريقية ويخبره في كتابه بكثرة أموالها وضعف رجالها[ (2) ]. قال:

فكتب إليه عثمان بن عفان: إني غير فاعل ذلك فلا آذن لك فيه، لأني قد شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لا أغزيت افريقية أحدا من المسلمين أبدا ما [ () ] أربع سنين أو نحوها ثم عزله عنها واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاعتزل عمرو بفلسطين.

(وانظر الكامل لابن الأثير 2/235) .

[ (1) ]كذا بالأصل، وفي معجم البلدان صقلية من جزائر بحر المغرب مقابلة إفريقيا.

[ (2) ]وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد غزا إفريقيا بأمر عثمان سنة 25 ه. فخرجوا حتى قطعوا أرض مصر ووطئوا إفريقيا، وكانوا في جيش عدته عشرة آلاف من شجعان المسلمين فصالحهم أهلها على مال يؤدونه، ولم يقدموا على دخول إفريقيا والتوغل فيها لكثرة أهلها. (الكامل لابن الأثير 2/235 فتوح البلدان ص 227) .

Página 357