Libro de las Conquistas
كتاب الفتوح
صاروا إلى ما ترى وسلط الله عز وجل عليهم السبي، ويحك يا جبير!إنه إذا سلط الله عز وجل السبي على قوم فليس له فيهم حاجة.
قال: فبينا المسلمون يقتسمون غنائم قبرصإذ وقع بينهم شيء من الفساد وشح بعضهم على بعض وظهر من بعضهم شيء من الغلول، فقال شيخ من أهل قبرص من الروم: ويحكم يا معشر العرب!أتفعلون هذا وأنتم قريب عهد من نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم أصحابه؟فكيف يكون من يأتي من بعدكم؟فقال له رجل من المسلمين: يا شيخ!أميرنا لا يرضى بشيء من هذا، فقال له الشيخ الرومي: فأنت لا يسعك الكتمان أو ترفع ذلك إليه، قال: وبلغ ذلك معاوية فنهى عن ذلك أشد النهي، ثم إنه دعا بكتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كتبه ليزيد بن أبي سفيان حين وجه به إلى الشام فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عهد أبي بكر عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جميع أمراء الأجناد، إني أوصيكم بتقوى الله أن لا تغلوا ولا تفسدوا ولا تطغوا ولا تعقروا بهيمة ولا تذبحوا شاة لا تريدون أكلها، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء، وستجدون قوما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع فذروهم ولا تعرضوا لهم إلا بسبيل خير، وستجدون آخرين من حزب الشيطان في أوساط رؤوسهم أفاحيص، فإذا وجدتم أولئك فاضربوهم بالسيوف ضربا، هذه وصاتي لكم وعهدي إليكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال: فلما سمع المسلمون هذا الكتاب أقصروا عن فسادهم واستغفروا الله عز وجل مما كان منهم.
قال: فبينا الناس كذلك يقتسمون الغنائموجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس ناحية-منهم أبو الدرداء وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس[بن ثابت] وواثلة بن الأسقع وأبو أمامة الباهلي[ (1) ]وعبد الله بن بشر المازني[ (2) ]-إذا برجلين من [ (1) ]واسمه صدي بن عجلان سكن مصر ثم انتقل منها فسكن حمص بها مات سنة 81 وقيل 86 وهو آخر من مات بالشام من أصحاب النبي (ص) في قول.
[ (2) ]كذا بالأصل وفتوح البلدان. وفي الإصابة عبد الله بن بسر المازني أبو بسر الحمصي. مات سنة 88 بالشام وقيل بحمص وله 94 سنة وهو آخر من مات بالشام من الصحابة (الإصابة) .
Página 350