1699

Libro de las Conquistas

كتاب الفتوح

•
Regiones
Irak
•

ثم بكت واشتد بكاءها، فأجابها المأمون يقول:

باكيتي من جزع أقصري # قد علق الرهن بما فيه

فلما كان في ليلة الأحد استمسك لسانه وتوفي رحمه الله. وكان قد أكل الرطب وشرب بعده الماء فمات. واعتل أخوه أبو إسحاق إلى أن عاد إلى بغداد.

وقيل: إن المأمون قال لبعض الخدم: من يغني؟قبل مرضه في بلاد الروم، فقال: يا مولاي ما يغني أحد، فقال: ويلك إنه ليغني بشيء حفظته، وهو هذا:

ألم تعجب لمنزلة ودور # حلت بين المسفر والحرور

كأن بقية الآثار فيه # بقايا الخط بالقلم الزبور

ومات من علته في اليوم الثالث، وكانت وفاته لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وهو يومئذ ابن ثمان وأربعين سنة. وكان مولده سنة سبعين ومائة في شهر ربيع الأول[ (1) ]، وكان ربعا[ (2) ]جميلا، طويل اللحية رقيقها قد وخطه الشيب، أقنى أعين[ (3) ]، بخده خال أسود. وكانت خلافته عشرين سنة وستة أشهر وسبعة عشر يوما. وقد وصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات:

الموت أخرجني من دار مملكتي # فالقبر مضطجعي من بعد تتريف

لله عبد رأى قبري فأعبره # وخاف من بعده ريب التصاريف

هذا مصير بني الدنيا وإن جمعوا # فيها وغرهم طول التساويف

أستغفر الله من جرمي ومن زللي # وأسأل الله نورا يوم توقيفي

ذكر سيرة المأمون وما جمع فيه من مكارم الأخلاق

قال: وكان المأمون فصيحا أدبيا شاعرا حكيما كريما، وإنه قال لعلي بن صالح: أريد رجلا من أهل الشام يجالسني، فالتمست ذلك فأدخلته إلى المأمون، فلما سلم استدناه وكان في مجلس الشرب. فقال: إني أردتك لمجالستي، فقال [ (1) ]انظر في يوم موته ومدة ولايته ومقدار عمره: الطبري 8/650 ابن الأثير 4/227 اليعقوبي 2/469 التنبيه والأشراف ص 351 المعارف ص 391 العقد الفريد 5/119 نهاية الأرب 22/237 مروج الذهب 4/3.

[ (2) ]يقال: فلان ربعة ومربوع، أي ما بين الطويل والقصير.

[ (3) ]الطبري 8/651 «أحنى أعين» .

Página 434