Libro de las Conquistas
كتاب الفتوح
سيدا في قومه، فقال له: ممن الرجل؟فقال له: رجل من حمير من الأوزاع، وكان لزفر خؤولة من الأوزاع فقربه وأدناه، فأقام عنده مدة. ثم قال له ذات يوم: أيها الرجل!إني أرى لك حالا ليست كالأحوال، فإن كنت خائفا آمناك وإن كنت فقيرا أغنيناك[ (1) ]!قال: فتبسم عمران ثم قال: الله المؤمن والله المغني: وإنما أنا ابن سبيل. قال: فبينا هو كذلك إذا أقبل رجل من عند روح بن زنباع إلى زفر بن الحارث في أمر من الأمور، فلما نظر إلى عمران بن حطان عرفه، فقال لزفر: هذا كان ضيفا لروح بن زنباع وهو رجل من الأزد، قال فنظر إليه زفر نظرة مغضب وقال: يا شيخ! أزدي مرة وأوزاعي أخرى!أو نبأتني عن شأنك وأمرك كان خيرا لك!وكأنه أسمعه كلاما. قال: فسكت عمران بن حطان ولم يقل شيئا، فلما كان الليل هرب على وجهه في البلاد، وكتب[ (2) ]إلى زفر بهذه الأبيات:
إن التي أصبحت يعيي بها زفر # أعيا عياها[ (3) ]على روح بن زنباع
أنشأ يسائلني[ (4) ]حولا لأخبره # والناس من بين مخدوع وخداع
حتى إذا انجذمت مني حبائله # كف السؤال ولم يولع بإهلاعي
فاكفف كما كف روح إنني رجل # إما صريح[ (5) ]وإما فقعة القاع
وازجر لسانك عن شتمي ومنقصتي # ما ذا تريدون من شيخ لأوزاع[ (6) ]
إذا الصلاة فإنى لست تاركها # كل امرئ للذي يسعى له ساعي
أكرم بروح بن زنباع وأسرته # حتى دعا أوليهم للعلى داعي
جاورته سنة فيما زعمت له[ (7) ] # عرضي صحيح ونومي غير تهجاع
فارتع فإنك منعي بحادثة # حسب اللبيب بما يوعيه من واعي[ (8) ]
[ (1) ]الكامل للمبرد: جبرناك.
[ (2) ]الكامل للمبرد: وخلف في منزله رقعة فيها:
[ (3) ]المبرد: أعيت عياء. وفي الأغاني 16/148 يعنى بها وفي شرح النهج 5/94 أعيت زمانا.
[ (4) ]المبرد: ما زال يسألني، الأغاني: أمسى يسائلني.
[ (5) ]الكامل: حميم. وفقعة القاع: الكمأة، يقال ذلك لمن لا أصل له.
[ (6) ]البيت في الكامل للمبرد:
واكفف لسانك عن لومي ومسألتي # ما ذا تريد إلى شيخ لأوزاع
[ (7) ]الأغاني: فيما دعوت به.
[ (8) ]في شرح النهج: «من داع» وفي المبرد: من ناعي.
Página 69