219

Capítulos Seleccionados

الفصول المختارة

Regiones
Irak

الاحكام، وليست خلافا لدين محمد (ص) بل هي أحكامه في الحقيقة بالجلي من البرهان. وأما قول إبراهيم إن الفساد لم يكن على أمير المؤمنين - عليه السلام - من قبل خلافهم في الفتيا فان ذلك إنما كان كذلك لانه - عليه السلام - لم يفتتح ولايته به بل قال لقضاته: اقضوا كما كنتم تقضون، وقد ذكر هذا إبراهيم لكنه نسيه عن قرب ولو افتتح ولايته بنقض أحكام القوم والخلاف عليهم جملة لكان الفساد عليه أكثر من الفساد باهل البصرة وصفين والنهروان، لانه كان يكون تضليلا لائمتهم وتفسيقا لهم وتخطئة لجمهور الصحابة في الاقتداء بمن سلف والتصويب لهم في الاحكام، لكنه - عليه السلام - عدل عن ذلك ودرجهم على إظهار الخلاف في شئ بعد شئ وحال بعد حال، وأراهم في الظاهر أنه كخلاف بعضهم على بعض في الاجتهاد فلو أمن - عليه السلام - من اضطراب الجماعة وتفرقهم عنه وانصرافهم عن نصرته عند الحكم بمحض مذهبه لما أخر ذلك. ودليل ما قلناه قوله - عليه السلام - لقضاته: " اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة " فاخر الحكم بجميع مذهبه إلى اتفاق الجماعة أفلا ترى إلى قوله - عليه السلام -: " لو ثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قد قضى بقضائك " فدل على أنه لم تستقر به الدار ولم يتمكن من تنفيذ الاحكام. وأما انصرافهم عن النكير عليه فيما حكم به من خلاف أقاويل الجماعة الذين ذكرهم فانما استقام له ذلك لوفاق جمهور أصحابه له - عليه السلام - واتباعهم إياه، وتجويزهم الخلاف على من تقدم فيه ولو استجازوا فيما بقي من الاحكام مثل

--- [223]

Página 222