889

Capítulos sobre los principios

الفصول في الأصول

Editorial

وزارة الأوقاف الكويتية

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

الكويت

مُلُوكِ بَنِي مَرْوَانَ، وَالْأَقَلُّ كَانُوا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ: أَنَّ الْحَقَّ كَانَ مَعَ الْأَقَلِّ، دُونَ الْأَكْثَرِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ» . وَقَالَ: «يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ» وَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ»، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اعْتِبَارِ إجْمَاعِ الْأَكْثَرِ.
قِيلَ لَهُ: فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا جَمَاعَةٌ، فَلِمَ اعْتَبَرْت الْأَكْثَرَ؟ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ» يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى شَيْءٍ وَخَالَفَهَا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ، فَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمَا، وَلُزُومِ اتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ: «فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ» فَأَخْبَرَ أَنَّ لُزُومَ الْجَمَاعَةِ: إنَّمَا يَجِبُ إذَا لَمْ يُخَالِفْهَا إلَّا الْوَاحِدُ، وَالْعَدَدُ الْيَسِيرُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ» مَعْنَاهُ: مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ فِي أُصُولِ اعْتِقَادَاتِهَا، فَلَا تُنْقِضُوهُ وَتَصِيرُوا إلَى خِلَافِهِ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلٍ بَاطِلٍ فَقَدْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ، إمَّا فِي جُمْلَةِ اعْتِقَادِهَا، أَوْ فِي تَفْصِيلِهِ.

3 / 317