720

Capítulos sobre los principios

الفصول في الأصول

Editorial

وزارة الأوقاف الكويتية

Edición

الثانية

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

الكويت

فَصْلٌ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: جَمِيعُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ الْمُوجِبَةِ لِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا دَلَالَةَ مَعَهُ مُوجِبُ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ مُخْبِرِهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ، مِنْ جِهَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، فَهُوَ دَالٌّ: عَلَى أَنَّهُ بَيْنَ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إلَى قَبُولِ خَبَرِ الِاثْنَيْنِ، وَرَدِّ خَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَاحْتَجَّ فِيهَا بِأَشْيَاءَ أَنَا ذَاكِرُهَا، وَمُبَيِّنٌ وَجْهَ الْقَوْلِ فِيهَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَاعْتُرِضَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ الْمُوجِبَةِ لِقَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَوْضِعَ اعْتِرَاضَاتِهِ، وَأُبَيِّنُ عَنْ صِحَّةِ مَا قَدَّمْنَا فِي ذَلِكَ.
فَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى اسْتِدْلَالِ مَنْ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] .
أَنَّ الطَّائِفَةَ اسْمٌ لِجَمَاعَةٍ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُسَمَّى طَائِفَةً، وَأَنَّ الْفِرْقَةَ الَّتِي أَمَرَ الطَّائِفَةَ بِالنُّفُورِ مِنْهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: فَلَوْ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، عُلِمَ أَنَّ الْفِرْقَةَ الْمُرَادَةَ بِهَذَا الْقَوْلِ: أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: أَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الطَّائِفَةَ اسْمٌ لِلْجَمَاعَةِ، فَلَا سَبِيلَ إلَى تَثْبِيتِهِ مِنْ أَدِلَّةٍ، وَلَا شَرْعٍ، بَلْ الدَّلَائِلُ مِنْ الْقُرْآنِ، وَقَوْلِ السَّلَفِ ظَاهِرَةٌ: أَنَّ الْوَاحِدَ قَدْ يَتَنَاوَلُ

3 / 94