1009

El Pensamiento Elevado en la Historia del Derecho Islámico

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

Editorial

دار الكتب العلمية-بيروت

Edición

الأولى-١٤١٦هـ

Año de publicación

١٩٩٥م

Ubicación del editor

لبنان

مفت وقاضي لا يعرف ماذا كتب، ولا ما حكم به، ولا يميز بين ما أثبت أو نفى، وإلى الله المشتكى.
وكم رأيت وسمعت من فتاو، وأحكام في البوادي والمدن يضحك منها ويبكي على غربة المغرب والدين من أجلها، وإن أصحابه محتاجون للتعليم كثيرا، وقد تأفف أحمد الهلالي في وقته مفتيه، وقبله الباجي وابن حزم بكثير يعلم ذلك من طالع كتب الفتوى والتاريخ، وكل وقت هو كوقتنا هو يوجد المحسن والمتسلط إلا أن وقتنا هذا عظم فيه الجهل، وغلب الفساد، وأصبحت الفتوى بين كل من مديده إليها وتجرأ عليها ولو كانت اليد شلاء، والكف خرقاء ترسم بها من اتخذها مكسبا ومتجرا، ولا تسأل عما جرى كيف جرى. ويجب على من قلده الله أمر الأمة أن يرفع هذا المنصب عن تناول أوساخ الناس، وبيع الشريعة بما بيع به يوسف ﵇، فذلك باب عظيم؛ إذ الباذل للمال يتوصل إلى الاستظهار به على استمالة نصوص الشريعة نحوه ولو كان مبطلا فبيع الفتوى هادم للشرع، مفسد للمفتين، وهو مقت عظيم، وخطب جسيم، وها هي تونس أختنا لا يتصدر للفتوى بها إلا من ثبتت مقدرته ونزاهته، ويجعل له الراتب الكافي، ويمنع من تناول كل أجرة وكل هدية وهكذا ينبغي.
الكتب التي يفتى منها بالمغرب:
إن غالب الفتوى من الكتب المتداولة، وغالب الناس لا تجد لهم رواية متصلة، وأعلى ما يوجد رواية البعض والإجازة في الباقي لبعض من لهم تبصر ومعلوم ما في الإجازة من الخلاف هل هي رواية متصلة إن وجدت؟ وقد اشترط العلماء اشتهار الكتاب الذي يفتى منه على القول بجواز ذلك بدون رواية كمختصر خليل على أن هذا حصل درجة التواتر لكثرة من يحفظه في زماننا إلا أن

2 / 491