Pensamiento Árabe Moderno: El impacto de la Revolución Francesa en su orientación política y social
الفكر العربي الحديث: أثر الثورة الفرنسية في توجيهه السياسي والاجتماعي
Géneros
فموتوا إن طمعتم في البقاء
فمن أودى شهيدا عاد حيا
7
فانخلع بذلك قلب الأمير جزعا ورام الفرار والتماس النجاة فقبض عليه في فارين وأعيد إلى العاصمة أسيرا، ثم كان من أمر محاكمته وإهدار دمه ما يخرج بيانه عن حد مطلبنا؛ فإنا لم نجعله تاريخا لثورة الفرنسيس وإنما أتينا بذكرها مثلا وعبرة لقوم يذكرون. وليعلم الصابرون على العنف، الطامعون في النجاة من الخسف، كيف أدرك الناس من قبلهم هذه الغاية فانتقلوا من الضعف إلى القوة، ومن الذل إلى العز، ومن الرق إلى الحرية، فارتفعت رءوسهم، وانبسطت نفوسهم، وصارت أوطانهم بغية المرتجي وعقوة الملتجي، لا يخاف نزيلها ضيما ولا يخشى دركا؛ إذ الشرقيون عموما والمصريون خصوصا بين أنياب الطامعين ومخالب الظالمين.
وإني لا أطمع الآن للمصريين في مثل هذه الحال، وإن خاضوا لها غمار الأخطار واقتحموا إليها الأهوال، فإن الطفرة محال، ولا أحثهم على الفتنة وإن كانوا كما تصور المتنبي حيث قال:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا
وإنما أبين لهم أن النعمة لا تملك من غير تعب، وأن الغاية لا تدرك من غير طلب، وأن النجاة وقف على سبيل الهمة، وأن النجاح بإرادة الأمة لتظهر عليهم علائم القصد فتكون طليعة لجيوش العزم، فيعلم المستخفون بهم أنهم لا يزالون أحياء، وإن كانوا من ظلمهم في ظلمات القبور، فيقبضون عنهم أيدي الظلم، ولا يطمعون في بيع أولادهم من الأجنبي عبيدا يحفرون المعدن ويفلحون الأرض ويطوون الشراع، ولا يطعمون كراعا ولا يطمعون في باع.
أقول قولي هذا، وأسأل الله أن يرفع من شأن أوطاننا ما وضع السفهاء، وأن يحفظ من حقوق أهلها ما ضيع الخائنون. (عن كتاب «الدرر»، وهي خاتمة رسائله الأربع التي وجهها من باريس إلى الشرق بعنوان «نفثة مصدور»)
حسين باشا
Página desconocida