En la literatura moderna
في الأدب الحديث
والدكتور طه لا يقيس الأدب بمقياس جمالي أو سيكلوجي أو لغوي معين، وإن كان ينتفع في نقده بنتائج هذه الدراسات انتفاعا واضحا كما رأيت في الشمول الذي يريده لمنهجه، وليست له نظرية واضحة المعالم في فلسفة الفن والجمال. ولكنه يصدر في نقده عن ذوق ومعرفة3. ونقده في مجمله ذاتي، # وكثيرا ما يعمم الأحكام كقوله: "إن عمر بن أبي ربيعة زعيم الغزليين الأموريين جميعا لا نستثني منهم أحدا، ولا نفرق فيهم بين أهل البادية وأهل الحاضرة، بل نحن نذهب إلى أبعد من هذا فنزعم أن عمر زعيم الغزليين في الأدب العربي كله على اختلاف ظروفه وتباين أطواره منذ كان الشعر العربي إلا الآن1".
وكثيرا ما كان يصدر أحكامه بدون تعليل، وقد تكون هذه الأحكام قاسية ولكنه لا يعللها دائما حتى يبرئ نفسه من تهمة التحكم والتحامل2، ومن أمثلة هذه الأحكام غير المعللة رغبته إلى علي محمود طه أن يلغي قصيدته "ميلاد شاعر" عند طبع ديوانه الملاح التائه3، وقوله: إنه لم يجد في قصيدة ناجي "قلب راقصة" جديدا4 إلى غير ذلك من عشرات الأحكام التي يصدر فيها عن ذوقه الخاص دون الرجوع إلى مقاييس معينة أو التعليل لها.
ولعلك ترى أن ثمة مدرستين في النقد الأدبي إحداهما فرنسية ومن زعمائها، هيكل وطه حسين، ومن شعرائها شوقي ومطران وصبري، والأخرى إنجليزية ومن زعمائها العقاد وشكري والمازني وأبو شادي وهم أنفسهم شعراء ونقاد. وبين المدرسة الإنجليزية والمدرسة الفرنسية في الشعر تباين يرجع إلى أن المدرسة أقوى من الفرنسية والمدرسة الفرنسية في الشعر تباين يرجع إلى أن المدرسة الإنجليزية الشعرية أقوى من الفرنسية والمدرسة الفرنسية في النثر أقوى من الإنجليزية وذلك لأسباب.
Página 292