En la literatura moderna
في الأدب الحديث
وقد ابتدأت هذه الحركة الدينية في الظهور منذ عهد جمال الدين الأفغاني على نحو ما فصلناه في الجزء الأول، وسار محمد عبده على نهجه، ودعا الشيخ رشيد رضا وحزبه إلى تنقية اليد من الخرافات والخزعبلات، والرجوع به إلى بساطته الأولى، وإلى تحبيبه للنفوس التي جهلته وجاء على أثره جماعة أرادوا أن يوفقوا بين الدين والحضارة الحديثة، وساروا في أول أمرهم برفق وحذر، وهم جماعة حزب الأمة وعلى رأسهم لطفي السيد، ولكنهم كانوا يخشون الطفرة فيما يرمون إليه من الأخذ بأسباب الحضارة الأوربية؛ لأن الأمة في ذلك الوقت لم تكن تتقبل هذا الأمر بيسر، ولهذا تجد لطفي السيد مع نزعته إلى الحضارة الأوربية # يحاول أن يظهر المحافظة على الدين، وقد أثنى على باحثة البادية في المقدمة التي صدر بها كتاب النسائيات؛ ولأن دعوتها إلى الإصلاح اتبعت سبيلا معتدلا في حدود الشرع1، وظهر كذلك مصطفى كامل يدعو إلى التمسك بالدين وتنمية شعوره في ذلك يقول: "قد يظن بعض الناس أن الدين ينافي الوطنية، أو أن الدعوة إلى الدين ليست من الوطنية في شيء، ولكني أرى أن الدين والوطنية توأمان، وأن الرجل الذي يتمكن الدين من فؤاده يحب وطنه حبا صادقا ويفديه بروحه وما تملك يداه2.
ودعا رجال الحزب الوطني للاحتفال لأول مرة بالعام الهجري3، وأقيم الاحتفال في غرة محرم سنة 1328 ه -يناير 1910، وأنشد فيه حافظ قصيدته التي مطلعها:
لي فيك حين بدا سناك وأشرقا ... أمل سألت الله أن يتحققا
Página 212