En la literatura moderna
في الأدب الحديث
أما شوقي فكان شاعر القصر، وكان القصر متحفظا في مجاهرته بالعداء للإنجليز، يساعد الوطنيين سرا، ولكن لا يريد أن يظهر حتى لا يتمسك عليه المحتل الغشوم بشيء فيسطقه عن عرشه، وهو صاحب الحول والطول والجيش المحتل، المدجج بالسلاح، وكثيرا ما اصطدم بكرومر، ولكن الكلمة الغالبة والرأي النافذ كان في آخر الأمر لممثل الاحتلال2 وظلت علاقته بكرومر سيئة حتى بعد أن انفصل عن الحركة الوطنية إلى أن ترك كرومر مصر؛ وذلك لأن كرومر كان عاتيا جبارا، وقد حدث بينهما ما لا يدع مجالا للوفاق على الرغم من تساهل عباس وإظهاره الرضا عن الاحتلال، فقد كان من عادة الجيش البريطاني أن يقوم بعرض عسكري في يوم عيد ميلاد ملكهم وكان كرومر يرأس هذا العرض. ثم رأس خلفه "الدون جورست" ومنذ سنة 1904 ابتدأ عباس يحضر هذا العرض ويقف تحت العلم البريطاني في ميدان عابدين إلى جانب كرومر، وقد اشتدت عليه حملة الوطنيين لذلك مما اضطره إلى التنصل، وإصداره بلاغا يعزو فيه وجوده في أثناء العرض إلى محض الصدقة، ولكنه فعل ذلك في العام التالي، فهاج الطلبة، وثارت الصحافة وحدثت بعد ذلك حوادث اضطرته إلى العدول عن حضور العرض3. ومن أمارات تساهل عباس مع كرومر كذلك أنه رضي بأن يعين له # "ياور" إنجليزي في سنة 1905 هو وطسن باشا1 ولكن كرومر لم يثق بعباس مطلقا فلما رحل عن مصر وعين "الدون جورست" بدلا منه، ظهر عباس بخضوعه التام للإنجليز، واستسلامه لهم، وأخذ ينفي عن نفسه تهمة العمل ضد الاحتلال، ويذكر اللورد كرومر بالخير، ويصرح بأن المعتمد البريطاني لا يستطيع أن يحكم مصر وحده، وأنه مستعد للتعاون معه، وأنه لا فائدة للمصريين من استبدال احتلال باحتلال، وأن الاحتلال البريطاني أفضل من سواه2.
كان شوقي حبيسا في قفص من ذهب، صنعه له القصر، وكان بهذا وبحكم نشأته البعيدة عن الشعب وآماله وآلامه، وبحكم صلته بالقصر، وما تفرصه عليه هذه الصلة من أتباع سياسة الأمير، وأن يفكر ويتدبر، ويقدر قبل أن ينطق، ويقيس صلته بالناس، وعداوته، وقربه، وبعده نرضى الأمير وسخطه، كان بحكم كل هذه المور بعيدا عن طبقات الشعب، لا يعرف من السياسة القومية الصحيحة إلا بمقدار ما يشعر به عباس، وتارة يسمح له بالقول، وتارة يأبى عليه أن يجهر برأيه، وإن كان شوقي -والحق يقال يحب مصر من أعماق قلبه، وقد عبر عن هذا الحب بشتى السبل ولكن الذي ليم عليه أنه لم يكن يجاري التيار الوطني المتدفق أيام أن كان مع عباس.
لما رحل كرومر عن مصر، وعلاقته بعباس ما عرفت، وأساء في خطبة وداعه لإسماعيل كل الإساءة على الرغم من حضور الأمير حسين كامل قال قصيدته المشهورة3.
أيامكم أم عهد إسماعيلا ... أم أنت فرعون يسوى النيلا
أم حاكم في أرض مصر بأمره ... لا سائلا أبدا ولا مسئولا
يا مالكا رق الرقاب ببأسه ... هلا اتخذت إلى القلوب سبيلا
Página 102