5

Fawaid

فوائد ابن الباغبان (مطبوع ضمن كتاب جمهرة الأجزاء الحديثية)

Editorial

مكتبة العبيكان

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Ubicación del editor

الرياض

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلامِ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَيٌّ مِنَّا، قَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ مِنْكُمْ.
قَالَ عُمَرُ ﵁: وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَيَحْتَضِنُوا الْأَمْرَ، فَلَمَّا سَكَتَ، أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَكُنْتُ أُدَارِي بَعْضَ الْحَدِّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَكَانَ هُوَ أَوْقَرَ مِنِّي وَأَحْلَمَ، فَذَهَبْتُ أَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ.
فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ، مَا تَرَكَ مِمَّا كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً، إِلا وَجَاءَ بِهَا، أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ أَهْلُهُ، وَإِنَّ الْعَرَبَ لا تَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ، إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، فَهُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ فِي الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي، وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
فَوَاللَّهِ، مَا كَرِهْتُ مِنْ مَقَالَتِهِ شَيْئًا غَيْرَهُ، وَكُنْتُ لَأَنْ أُقَدَّمَ، فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لا يَقْرَبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ السُّلامِيُّ، فَقَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمِيرٌ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَعَدْنَا الْحَرْبَ جَذْعَةً، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الِاخْتِلافَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، ابْسُطْ يَدَكَ، فَبَسَطَهَا، فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا،

1 / 309