دواوين أولئك كنقل المصنف هذه الأربعين منها. . كان في دخول فاعله في ذلك الوعد نظر؛ إذ لم يحفظه هو على الأمة، وإنما حافِظُه صاحب الكتاب المدون المفروغ منه الذي تعب في تخريجه وإسناده، وعلى تسليم دخوله فليس كدخول المُسنِد المجتهد، وإنما له أجر إفراد الحديث من ذلك الديوان، وتقريب تناوله على من أراده، لا أجر إسنادٍ واجتهادٍ.
وحاصله: أنه إن لم يحفظ الحفظ التام. . فلا يدخل في الوعد الدخولَ التام، هذا مقتضى النظر، وخبر: "ثوابك على قدر نَصَبك" (١)، وقد يتفضَّل اللَّه تعالى عليه بالأجر التام وإن لم يحفظ الحفظ التام؛ لخبر مسلم: "من سأل اللَّه ﷿ الشهادة خالصًا من قلبه. . بلَّغه اللَّه ﷾ منازل الشهداء وإن مات على فراشه" (٢) كذا قاله بعض الشارحين.
ويردُّ تنظيرُه (٣): بأن الذي في الحديث ترتيب الوعد بحشره مع من ذكر على مجرد الحفظ المراد به النقل كما مر، وأما التخريج والإسناد. . فلا دخل لهما في ترتيب الوعد بوجه، وحينئذٍ فالمصنف ونحو البخاري يدخلون في هذا الوعد على حدٍّ سواء، لا تفاوت بينهم فيه؛ لاستوائهما في شرطه، وهو مجرد النقل، وأما تمييز نحو البخاري بالتخريج والإسناد. . فذاك له ثوابٌ آخر يتميز به، ولا كلام لنا فيه، فاندفع ما نظر به ذلك الشارح وجميع ما فرَّعه عليه، فتأمله.
تَنبيهَان
أحدهما [عدم التفرقة فيمن حفظ أربعين صحيحة وحسنة، وضعيفة في الفضائل]
لا فرق بين حفظ أربعين صحيحةً وحسنةً، وكذا ضعيفة في الفضائل؛ للعمل بها فيها لا في الحلال والحرام؛ لامتناع العمل بها فيهما، فلم يحفظ على الأمة ما ينفعهم، بل ما يضرُّهم.
(١) أخرجه مسلم بنحوه (١٢١١/ ١٢٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣٠٢٧)، والحاكم (١/ ٤٧١) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂. والنَّصَب: التعب.
(٢) صحيح مسلم (١٩٠٩) عن سيدنا سهل بن حنيف ﵁.
(٣) أي: قوله: (كان في دخول فاعله في ذلك الوعد نظر) اهـ هامش (غ)
1 / 103
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]