للحاصل وهو محال، والتكليف: إلزام ما فيه كُلفة، وهو الواجب والحرام، دون المندوب والمكروه؛ إذ لا تكليف فيهما حقيقة.
(لهدايتهم) مصدرُ مضافٌ للفاعل أو المفعول؛ أي: لأجل دلالتهم إياهم على سلوك سبيل الهدى، وتجنُّب طريق الردى، ثم بعد هذه الدلالة منهم مَنْ تحصل له الهداية بمعنى الوصول وهم المؤمنون، ومنهم من لا تحصل له وهم الكافرون، ودليل إطلاقها عليهما خلافًا للمعتزلة: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي: دللناهم ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى﴾ أي: الضلال ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ أي: الإسلام، والذي للرسل هو الأول، وأما الثاني .. فيختص به تعالى؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾.
وبما قررته عُلم أن (اللام) في كلام المصنف لبيان حكمة الإرسال وغايته، لا للعلَّة الباعثة عليه؛ لأن أفعاله تعالى لا تُعلَّل بالأغراض؛ لِمَا يلزم على ذلك الذي ذهب إليه المعتزلة قبَّحهم اللَّه تعالى مما هو مقرر في محله.
(وبيان شرائع) جمع شريعةٍ، فعيلة بمعنى مفعولة، من (شرعَ): بيَّن؛ وهي لغةً: مشرعة الماء؛ أي: مورد الشارب، واصطلاحًا: وضعٌ إلهيٌّ سائقٌ لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم.
(الدين) الإضافة فيه بيانيةٌ كما عُلم من تفسير الشريعة بما ذكر؛ إذ هو هنا: ما شرعه اللَّه تعالى لنا من الأحكام، وهذه الأحكام المشروعة هي ذلك الوضع الإلهي. . . إلخ.
ويصح أن تكون على معنى (اللام) (١): بأن يراد بالشرائع الأحكام، وبالدين الملة والإسلام؛ قال اللَّه تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾.
ويطلق أيضًا على العادة، والسيرة، والحساب، والقهر، والقضاء، والحكم،
(١) أي: الإضافة في قوله: (شرائع الدين).
1 / 78
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]