554

La Victoria Manifestada en la Explicación de los Cuarenta

الفتح المبين بشرح الأربعين

Editorial

دار المنهاج

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

جدة - المملكة العربية السعودية

Imperios y Eras
Otomanos
وعُلم أيضًا أن هذا فيه أمرٌ باكتساب ما يصير به المسلمون إخوانًا على الإطلاق من أداء حقوق المسلم على المسلم؛ كردِّ السلام وابتدائه، وتشميتِ العاطس، وعيادةِ المريض، وتشييعِ الجنائز، وإجابةِ الدعوى، والنصحِ (١).
وروى الترمذي: "تهادوا؛ فإن الهدية تُذْهب وَحَر الصدر" (٢)، وفي رواية: "تهادوا تحابوا" (٣)، والبزار: "تهادوا؛ فإن الهدية تسلُّ السخيمة" (٤)، وروي: "تصافحوا؛ فإنه يذهب الشحناء وتهادوا" (٥).
ويدل على أن هذا الذي تقرر هو المراد من ذلك قولُه ﷺ عقبه على جهة التأكيد والبيان له والاستعطاف المفهوم منه: (المسلم أخو المسلم) أي: لأنه يجمعهما دينٌ واحدٌ، ومن ثَمَّ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فهو كالأُخُوَّةِ الحقيقية؛ وهي أن تجمع الشخصين ولادةٌ من صلبٍ أو رحمٍ أو منهما، بل الأخوة الدينية أعظم من الأخوة الحقيقية؛ لأن ثمرة هذه دنيوية، وثمرة تلك أخروية، وفي "الصحيحين": "مثل المؤمنين في توادِّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ. . تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (٦).
وروى أبو داوود: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكفُّ عنه ضيعته، ويحوطه من ورائه" (٧).
والترمذي: "إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذًى. . فليمطه عنه" (٨).
(لا يظلمه) أي: لا يُدخِل عليه ضررًا في نحو نفسه، أو دينه، أو عرضه، أو

(١) قال العلامة الشبرخيتي رحمه اللَّه تعالى في "الفتوحات الوهبية" (ص ٢٦٤): (وقد قيل لخالد بن صفوان: أي الإخوان أحب إليك؟ قال: الذي يغفر زللي، ويسد خللي، ويَقبل عِلَلي).
(٢) سنن الترمذي (٢١٣٠) عن سيدنا أبي هريرة ﵁. والوَحَر: الحقد والغيظ.
(٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٦٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه الطبراني (١٥٢٦). والسخيمة: الحقد.
(٥) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/ ٤٤) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٦) صحيح البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦) عن سيدنا النعمان بن بشير ﵄.
(٧) سنن أبي داوود (٤٩١٨) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٨) سنن الترمذي (١٩٢٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.

1 / 558