وعُلم أيضًا أن هذا فيه أمرٌ باكتساب ما يصير به المسلمون إخوانًا على الإطلاق من أداء حقوق المسلم على المسلم؛ كردِّ السلام وابتدائه، وتشميتِ العاطس، وعيادةِ المريض، وتشييعِ الجنائز، وإجابةِ الدعوى، والنصحِ (١).
وروى الترمذي: "تهادوا؛ فإن الهدية تُذْهب وَحَر الصدر" (٢)، وفي رواية: "تهادوا تحابوا" (٣)، والبزار: "تهادوا؛ فإن الهدية تسلُّ السخيمة" (٤)، وروي: "تصافحوا؛ فإنه يذهب الشحناء وتهادوا" (٥).
ويدل على أن هذا الذي تقرر هو المراد من ذلك قولُه ﷺ عقبه على جهة التأكيد والبيان له والاستعطاف المفهوم منه: (المسلم أخو المسلم) أي: لأنه يجمعهما دينٌ واحدٌ، ومن ثَمَّ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فهو كالأُخُوَّةِ الحقيقية؛ وهي أن تجمع الشخصين ولادةٌ من صلبٍ أو رحمٍ أو منهما، بل الأخوة الدينية أعظم من الأخوة الحقيقية؛ لأن ثمرة هذه دنيوية، وثمرة تلك أخروية، وفي "الصحيحين": "مثل المؤمنين في توادِّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ. . تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (٦).
وروى أبو داوود: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكفُّ عنه ضيعته، ويحوطه من ورائه" (٧).
والترمذي: "إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذًى. . فليمطه عنه" (٨).
(لا يظلمه) أي: لا يُدخِل عليه ضررًا في نحو نفسه، أو دينه، أو عرضه، أو
(١) قال العلامة الشبرخيتي رحمه اللَّه تعالى في "الفتوحات الوهبية" (ص ٢٦٤): (وقد قيل لخالد بن صفوان: أي الإخوان أحب إليك؟ قال: الذي يغفر زللي، ويسد خللي، ويَقبل عِلَلي).
(٢) سنن الترمذي (٢١٣٠) عن سيدنا أبي هريرة ﵁. والوَحَر: الحقد والغيظ.
(٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٦٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه الطبراني (١٥٢٦). والسخيمة: الحقد.
(٥) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٣/ ٤٤) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٦) صحيح البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦) عن سيدنا النعمان بن بشير ﵄.
(٧) سنن أبي داوود (٤٩١٨) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٨) سنن الترمذي (١٩٢٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
1 / 558
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]