تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلَّبه ومثواه: [من الطويل]
ومن يَذُقِ الدنيا فإنِّي طَعِمْتها ... وسِيقَ إلينا عذبُها وعذابُها
فما هي إلا جيفةٌ مستحيلةٌ ... عليها كلابٌ همُّهُنَّ اجتذابها
فإن تجتنِبْها كنت سِلْمًا لأهلها ... وإن تجتذِبْها نازعتك كلابُها (١)
قال بعضهم: ولا يبعد عندي أن الزاهد في الدنيا يحبه الإنس والجن، أخذًا بعموم لفظ (الناس) إذ كان يطلق لغةً على الجن والإنس.
وأخرج الطبراني وغيره خبر: "ازهد فيما في أيدي الناس تكن غنيًا" (٢).
وقال الحسن: (لا يزال الرجل كريمًا على الناس ما لم يطمع فيما في أيديهم، فحينئذٍ يستخفُّون به، ويكرهون حديثه، ويبغضونه) (٣).
وقال أيوب السختياني: (لا يَنْبُل الرجل حتى يعفَّ عما في أيدي الناس، ويتجاوز عما يكون منهم) (٤).
وكان عمر يقول في خطبته: (إن الطمع فقرٌ، وإن اليأس غنى) (٥).
وسأل ابن سلامٍ كعبًا بحضرة عمر رضي اللَّه تعالى عنهم: ما يذهب بالعلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه؟ قال: يذهبه الطمع وشره النفس، وتَطَلُّبُ الحاجات إلى الناس، قال: (صدقت) (٦).
وقد تكاثرت الأحاديث بالاستعفاف عن مسألة الناس، إذ مَنْ سألهم ما بأيديهم. . كرهوه وأبغضوه؛ لأن المال محبوبٌ لنفوسهم، بل لا أحبَّ إليها منه، ومن طلب محبوبك منك. . كرهته، وأما من زهد فيما بأيديهم. . فإنهم يحبونه ويكرمونه ويسودونه، كما قال أعرابيٌّ لأهل البصرة: (من سيدكم؟ قالوا: الحسن، قال: بِمَ
(١) انظر "ديوان الإمام الشافعي" رحمه اللَّه تعالى (ص ٣٢).
(٢) انظر "المعجم الأوسط" (٤٤٢٤) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٣) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠) بنحوه.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (٣٤).
(٥) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٥٠).
(٦) ذكره الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٢٩٩) وعزاه لابن أبي الدنيا، وأخرجه الدارمي (٥٩٥، ٦٠٤) بنحوه، وفيه أن السائل عمر ﵁.
1 / 511
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]