إما لأن الآية فرب نيل الدرجات، فهي بسبب الأعمال وتفاوتها، والحديث في أصل دخول الجنة، فهم بمحض الفضل؛ إذ لا يكافئه عملٌ.
وإما لأن الإسلام هو المتكفِّل بدخول الجنة، وهو محمل الآية، وبقية الأعمال سببٌ في نيل درجاتها لا في دخولها، وهو محمل الحديث.
وإما لأن واحدًا منهما ليس سببًا لدخولٍ ولا نيلٍ لذاته، وهو محمل الخبر، بل لتفضل اللَّه تعالى علينا بجعله سببًا، وهو محمل الآية.
(صدقة) اسمها (١) و(بكل) متعلق الخبر المحذوف، وليس بخبر؛ لعدم الفائدة.
(وكل تكبيرة) (٢) أي: قول: اللَّه أكبر (صدقة) برفعه كالذي بعده استئنافًا، وبنصبه عطفًا على (صدقة).
(وكلِّ) بكسر اللام (تحميدة) أي: قول: الحمد للَّه (صدقة، وكل تهليلة) أي: قول: لا إله إلا اللَّه (صدقة، وأمرٌ) سوغ الابتداء به عمله في الظرف، وكذا (نهيٌ) ونُكِّرا إيذانًا بأن كل فردٍ من أفرادهما صدقة، ولو عُرِّفا. . لاحتمل أن المراد جنسهما، أو معهودٌ منهما، فلا يفيد النص على ذلك.
(بالمعروف) عرَّفه إشارةً إلى تقرُّره وثبوته، وأنه مالوفٌ معهودٌ (صدقة، ونهيٌ عن منكرٍ) نكَّره إشارة إلى أنه في حيز المعدوم أو المجهول الذي لا إلف للنفس به (صدقة) بشروطه المقررة في الفقه؛ ومنها: أن يكون مجمعًا على وجوبه أو تحريمه، أو أن يَعلم مِن الفاعل اعتقادَ ذلك حال ارتكابه بخلافه (٣)، وأن يقدر على إزالته إما بيده أو إبلسانه، بأن لم يخش ترتب مفسدةٍ عليه، أو لحوق ضررٍ له في نحو نفسه أو ماله.
(١) أي: اسم (إن).
(٢) في النسخ كلها إلا في (ح): (وبكل تكبيرة) والمثبت منها ومن نسخ المتن.
(٣) قوله: (بخلافه) أي: بخلاف نفس الآمر أو الناهي؛ يعني: أن العبرة حيث اختلف اعتقادهما باعقاد المأمور أو المنهي، فيجب الإنكار على معتقد التحريم وان اعتقد المنكِر إباحته؛ لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته. اهـ "مدابغي"
1 / 437
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]