(فمن وجد خيرًا) أي: ثوابًا ونعيمًا، بأن وُفِّق لأسبابهما، أو حياةً طيبةً هنيئةً مريئةً؛ كما قال اللَّه تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
(فليحمد اللَّه) تعالى على توفيقه للطاعات التي ترتب عليها ذلك الخير والثواب فضلًا منه تعالى ورحمة، وعلى إسدائه ما وصل إليه من عظيم المبرَّات؛ إذ لا يجب عليه شيءٌ لأحدٍ من خلقه (١)، فعلم أنه إن أُريد بذلك الآخرة فقط. . كان الأمر بذلك بمعنى الإخبار بأن من وجد خيرًا فيها. . حمد اللَّه تعالى عليه، ومن وجد غيره. . لام نفسه حين لا ينفعها اللوم.
وجاء في آياتٍ الإخبارُ عن أهل الجنة بأنهم يحمدون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾، ﴿لْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ الآيات.
وعن أهل النار بأنهم يلومون أنفسهم: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآيتينِ.
وأخرج الترمذي: "ما من ميتٍ يموت إلا ندم، فإن كان محسنًا. . ندم ألَّا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا. . ندم ألَّا يكون استعتب" (٢).
(ومن وجد غير ذلك) أي: شرًا، ولم يذكره بلفظه؛ تعليمًا لنا كيفيةَ الأدب في النطق بالكناية عمَّا يؤذي، ومثله ما يُستقبح أو يُستحيى من ذكره، أو إشارةً إلى أنه إذا اجتنب لفظه. . فَكيف بالوقوع فيه؟! أو إلى أنه ﷾ حييٌّ كريمٌ يحب الستر ويغفر الذنب، فلا يعاجل بالعقوبة، ولا يهتك الستر.
ثم رأيت بعضهم أجاب بجوابٍ آخر (٣)، فقال: ولم يقل: شرًا؛ إشارة إلى أنه إذا اجتنب لفظه. . فكيف الوقوع فيه؟!
(١) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ وجُعلت بعد حديث الترمذي الآتي وقبل المتن.
(٢) سنن الترمذي بنحوه (٢٤٠٣) عن سيدنا أبي هريرة ﵁. وفي هامش (ج): (أي: عتب على نفسه ولامها).
(٣) قوله: (ثم رأيت بعضهم أجاب بجوابٍ آخر) لعل نسخة الشارح ليس فيها: (أنه إذا اجتنب لفظه فكيف الوقوع =
1 / 429
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]