عن الكمال المطلق. . ملأت حسناتُه وثوابُه زيادةً على ذلك ما بين السماوات والأرض؛ إذ الميزان مملوءٌ بثواب التحميد، فهذه الزيادة هي ثواب التسبيح، وثوابُ الحمد من ملئه للميزان باقي بحاله على كلٍّ من اللفظين المشكوك فيهما كما يتضح بما قررته فيهما، المندفع به قول بعضهم: هذا شكٌّ فيما يملأ ما بين السماء والأرض؛ هل هو الكلمتان أو إحداهما؟ ورواية النسائي الآتية أشبه، وهل المراد: أنهما معًا يملآن ما بينهما، أو كلٌّ منهما يملؤه؟ هذا محتملٌ. اهـ
وذكر السماوات والأرض على جهة الإغياء على العادة العربية (١)، والمراد: أن الثواب على ذلك كثيرٌ جدًا بحيث لو جُسِّم. . لملأ ما بين السماوات والأرض، وفي رواية النسائي وابن ماجه: "والتسبيح والتكبير ملء السماوات والأرض" (٢)، وفي أخرى ضعيفة: "التسبيح نصف الميزان، والحمد للَّه تملؤه، ولا إله إلا اللَّه ليس لها دون اللَّه حجاب حتى تصل إليه" (٣) أي: ليس لقبولها حجابٌ يحجبها عنه، وفي أخرى زيادة: "واللَّه أكبر ملء السماوات والأرض" (٤)، وفي أخرى: "الحمد للَّه ملء الميزان، وسبحان اللَّه نصف الميزان، ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ملء السماوات والأرض وما بينهن" (٥)، وفي أخرى: "كلمتان إحداهما من قالها لم يكن لها ناهية دون العرش، والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر" (٦) فقد تضمنت هذه الأحاديث فضل هذه الكلمات الأربع التي هي أفضل الكلام، وهي: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر.
فأما (الحمد للَّه). . فقد اتفقت الأحديث كلها على أنه يملأ الميزان، فهو أفضل
(١) الإغياء: ذكر الغاية، والمراد: المبالغة لا التحديد.
(٢) سنن النسائي (٥/ ٥)، وسنن ابن ماجه (٢٨٠) عن سيدنا أبي مالك الأشعري ﵁.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥١٨) عن سيدنا عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
(٤) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ٣٤٥) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٥) ذكره الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١٥) وعزاه لجعفر الفريابي في "كتاب الذكر" من حديث سيدنا علي ﵁.
(٦) ذكره الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى في "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١٥) وعزاه للفريابي من حديث سيدنا معاذ بن جبل ﵁.
1 / 400
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]