387

La Victoria Manifestada en la Explicación de los Cuarenta

الفتح المبين بشرح الأربعين

Editorial

دار المنهاج

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

جدة - المملكة العربية السعودية

Imperios y Eras
Otomanos
أهل بلدٍ. . فلا يُقاتَلون، ومن قال: يقاتلون. . يحتاج لدليل، وكونه ﷺ (كان إذا سمع الأذان في بلدٍ. . لم يُغِرْ عليه، وإلَّا. . أغار) (١) لا يدل لذلك؛ لأن الأذان إذ ذاك كان علامةً على الإسلام، على أنه جرى لنا فيه قولٌ شهيرٌ: إنه فرض كفاية، فلو سُلِّم أن القتال كان على تركه. . لم يكن فيه دليلٌ على القتال على ترك السُّنة المتفق على كونها سنةً.
نعم؛ في ترك التطوعات التي شُرعت لجبر نقص الفرائض، والزيادةِ المتقرب بها إلى اللَّه ﷾ حتى يُحِب فاعلَها، فإذا أحبَّه. . كان سمعه الذي يسمع به. . . الحديث المشهور (٢). . تفويتٌ لربحها العظيم، وثوابها الجسيم، وإسقاطٌ للمروءة، وردٌّ للشهادة؛ لأن مداومة تركها تدل على نوع تهاونٍ بالدِّين.
نعم؛ إن قصد بتركها الاستخفافَ بها والرغبة عنها. . كفر، وإنما ترك ﷺ تنبيهَهُ عليها تيسيرًا وتسهيلًا عليه؛ لقرب عهده بالإسلام وخشيةً من نفرته لو أكثر عليه، مع العلم بأنه إذا تمكَّن الإسلام من قلبه. . شرح اللَّه تعالى صدره، ورغب فيما رغب فيه بقية الصحابة من مثابرتهم على التطوعات؛ كمثابرتهم على الفرائض اغتنامًا لما جاء من عظيم ثوابها.
ونظير هذا: من سأله ﷺ عن الصلوات، فقال له: "خمس" فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" ثم سأله عن جملةٍ من الشرائع وهو يجيبه بالواجب فيقول: هل عليَّ غيرها؟ فيقول: "لا، إلا أن تطوع" فقال: واللَّه لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض اللَّه تعالى عليَّ شيئًا (٣)، وفي رواية: لا أزيد على هذا (٤)؛ أي: شيئًا من التطوع، وليس مراده أنه لا يعمل بشيءٍ من شرائع الإسلام غير ما ذكر؛ بدليل الرواية السابقة: ولا أنقص، فقال ﷺ: "أفلح إن صدق" (٥)، وفي رواية: "إن تمسَّك بما أُمِر به. . دخل الجنة" (٦) وسُمي

(١) أخرجه مسلم (٣٨٢)، وابن خزيمة (٤٠٠)، وابن حبان (٤٧٥٣) عن سيدنا أنس ﵁.
(٢) سيأتي تخريجه والكلام عليه (ص ٥٩٦) وهو الحديث الثامن والثلاثون من أحاديث المتن.
(٣) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) عن سيدنا طلحة بن عبيد اللَّه ﵁.
(٤) أخرجها البخاري (١٣٩٧) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه البخاري (١٨٩١) عن سيدنا طلحة بن عبيد اللَّه ﵁.
(٦) عند مسلم (١٣) عن سيدنا أبي أيوب ﵁.

1 / 391