384

La Victoria Manifestada en la Explicación de los Cuarenta

الفتح المبين بشرح الأربعين

Editorial

دار المنهاج

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

جدة - المملكة العربية السعودية

Imperios y Eras
Otomanos
حقيقة الصدق) (١)؛ ولعزتها أخبر ﷺ أن الناس لن يطيقوها، فقد أخرج أحمد: "استقيموا ولن تطيقوا" (٢).
(رواه مسلم) وهو من بدائع جوامع الكلم التي اختصَّه اللَّه تعالى بها؛ فإنه ﷺ جمع لهذا السائل في هاتين الكلمتين جميع معاني الإيمان والإسلام اعتقادًا وقولًا وعملًا، كما أشرنا إلى ذلك كله في تقريرهما.
وحاصله: أن الإسلام توحيدٌ وطاعةٌ، فالتوحيد حاصلٌ بالجملة الأولى، والطاعة بجميع أنواعها في ضمن الجملة الثانية؛ إذ الاستقامة: امتثال كل مأمورٍ، واجتناب كل منهيٍّ، ومن ثَمَّ قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما في قوله ﷾: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾: (ما نزل على رسول اللَّه ﷺ في جميع القرآن آيةٌ كانت أشدَّ ولا أشقَّ عليه من هذه الآية) (٣) ولذلك قال ﷺ لأصحابه جمن قالوا له: قد أسرع إليك الشيب: "شيبتني هود وأخواتها" (٤)، وأخرج ابن أبي حاتم: لما نزلت هذه الآية. . (شمر رسول اللَّه ﷺ، فما رُئي ضاحكًا) (٥).
وزاد الترمذي في هذا الحديث زيادةً مهمةً وقال: حسن صحيح، وهي: قلت: يا رسول اللَّه؛ ما أخوف ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه وقال: "هذا" (٦) أي: تنبيهًا على أنَّ أعظمَ ما يُراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسانُ؛ فإنه ترجمان القلب، والمعبر به، ومن ثم أخرج أحمد: "لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" (٧).
* * *

(١) الرسالة القشيرية (ص ١٦١).
(٢) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٧٦) عن سيدنا ثوبان ﵁.
(٣) انظر "شرح الإمام النووي على مسلم" (٢/ ٩).
(٤) أخرجه أبو يعلى (٨٨٠)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٨٦) عن سيدنا أبي جحفة ﵁.
(٥) ذكره الحافظ السيوطي رحمه اللَّه تعالى في "الدر المنثور" (٤/ ٤٨٠) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٦) سنن الترمذي (٢٤١٠) عن سيدنا سفيان بن عبد اللَّه الثقفي ﵁.
(٧) مسند الإمام أحمد (٣/ ١٩٨) عن سيدنا أنس ﵁.

1 / 388