كيومَ ولدته أمه" (١) فهذا مع تكفيره للسيئات يرفع الدرجات.
وسببه: أنه قد يجتمع في العمل شيئان: أحدهما رافعٌ، والآخر مكفِّرٌ، فالوضوء من حيث كونُه تعاطي عبادة رافعٌ للدرجات، ومن حيث مشقَّته وإيلامه للنفس مكفرٌ، وقس عليه، ومن ثَمَّ جاء: "إن إحدى خطوتي الماشي إلى المسجد ترفع له فى درجة، والأخرى تحط عنه خطيئة" (٢).
ثانيهما: الأصح: وجوب التوبة من الصغائر أيضًا، وقال بعض المعتزلة: لا تجب، وقال بعض المتأخرين: الواجب الإتيان بها أو ببعض المكفرات.
(وخالق الناس بخلقٍ حسنٍ) وجِماعُهُ -كما ذكره الترمذي وغيره-: ينحصر في طلاقة الوجه لهم، وكفِّ الأذى عنهم، وبذل المعروف لهم (٣)، وهو معنى قول بعضهم: هو كظم الغيظ للَّه، وإظهار الطلاقة والبشر إلا لمبتدعٍ أو فاجرٍ، والعفو عن الزالِّين إلا تأديبًا وإقامةً للحد، وكفُّ الأذى عن كل مسلمٍ أو معاهدٍ إلا تغييرًا لمنكر، أو أخذًا بمظلمةٍ من غير تعدٍّ، وجمع بعضهم ذلك كله في قوله: هو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك، فتجتمع القلوب، ويتفق السر والعلانية، وحينئذ تأمن كل كيدٍ وشرٍّ، وذلك جماع الخير، وملاك الأمر إن شاء اللَّه تعالى.
والأحاديث في مدح الخُلُق الحسن كثيرةٌ، بينتها في كتابي السابق ذكره في شرح (الخامس عشر) (٤)؛ منها: "أثقل ما وضع في الميزان حسن الخلق" (٥)، "خياركم أحاسنكم أخلاقًا" (٦)، "إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" (٧)، "أكمل
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٣٣)، والإمام أحمد (١/ ٣٨٦)، وأبو يعلى (٢٦٠٨) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٢) أخرجه مسلم (٦٦٦)، وابن حبان (٢٠٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٦٢) عن سيدنا أبي هريرة ﵁ بنحوه.
(٣) سنن الترمذي (٢٠٠٥) عن عبد اللَّه بن المبارك رحمه اللَّه تعالى.
(٤) هو كتاب: "حقائق الإنافة في الصدقة والضيافة" انظر (ص ٢٥ - ٣٢) منه.
(٥) أخرجه ابن حبان (٤٨١)، وأبو داوود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٢) عن سيدنا أبي الدرداء ﵁ بنحوه.
(٦) أخرجه البخاري (٦٠٥٣)، ومسلم (٢٣٢١) عن سيدنا عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
(٧) أخرجه أبو داوود (٤٧٩٨)، والإمام أحمد (٦/ ١٣٣) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂.
1 / 359
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]