334

La Victoria Manifestada en la Explicación de los Cuarenta

الفتح المبين بشرح الأربعين

Editorial

دار المنهاج

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

جدة - المملكة العربية السعودية

Imperios y Eras
Otomanos
بأكثر من هذا فصبر" (١)، وكان من دعائه: "أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا" (٢) وهذا عزيزٌ جدًّا؛ إذ أكثر الناس إذا غضب. . لا يتوقف فيما يقول.
وأخرج الطبراني خبر: " ثلاثٌ من أخلاق الإيمان: مَنْ إذا غضب. . لم يُدخله غضبه في باطل، ومَنْ إذا رضي. . لم يخرجه رضاه من حق، ومَنْ إذا قدر. . لم يتعاط ما ليس له" (٣).
والأخبار الدالة على وقوع غضبه ﷺ للَّه تعالى وتكرره كثيرة، مع الإجماع على أنه كان أحلم الناس، وأكثرهم عفوًا وصفحًا واحتمالًا وتجاوزًا، ونهاية الكمال الغضب في موضعه، والحلم في موضعه.
وأخرج أحمد: "ما تجرَّع عبدٌ جرعةً أفضل عند اللَّه تعالى من جرعة غيظٍ يكظمها ابتغاء وجه اللَّه تعالى" (٤)، وأخرج: "ما من جرعةٍ أحب إلى اللَّه من جرعة غيظٍ يكظمها عبد، ما كظم عبدٌ جرعةَ غيظٍ للَّه تعالى إلا ملأ اللَّه تعالى جوفه إيمانًا" (٥) وفي روايةٍ لأبي داوود: "ملأه اللَّه أمنًا وإيمانًا" (٦).
وليحذر الإنسان من الدعاء على نفسه أو أهله أو ماله عند الغضب؛ فإنه ربما يصادف ساعة إجابة فيستجاب له؛ كما يدل عليه خبر مسلم عن جابر رضي اللَّه تعالى عنه: سرنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوةٍ ورجلٌ من الأنصار على ناضحٍ له، فتلدَّن عليه بعض التَّلدُّن، فقال له: سر لعنك اللَّه، فقال ﷺ: "انزل عنه، فلا يصحبنا ملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من اللَّه ساعةً يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم" (٧)، وفي هذا أيضًا دليلٌ على رد ما نقل عن الفضيل: (ثلاثة لا يلامون

(١) أخرجه البخاري (٦١٠٠)، ومسلم (١٠٦٢) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود ﵁.
(٢) أخرجه النسائي (٣/ ٥٤) عن سيدنا عمار بن ياسر ﵄.
(٣) المعجم الصغير (١/ ٦١) عن سيدنا أنس ﵁.
(٤) مسند الإمام أحمد (٢/ ١٢٨) عن سيدنا ابن عمر ﵄.
(٥) مسند الإمام أحمد (١/ ٣٢٧) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٦) سنن أبي داوود (٤٧٧٨) عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ عن أبيه ﵁.
(٧) صحيح مسلم (٣٠٠٩). والناضح: البعير الذي يُستقَى عليه، والتَّلدُّن: التوقف والتلكؤ.

1 / 338