316

La Victoria Manifestada en la Explicación de los Cuarenta

الفتح المبين بشرح الأربعين

Editorial

دار المنهاج

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

جدة - المملكة العربية السعودية

Imperios y Eras
Otomanos
وهو صريحٌ في أن الكفَّ عن المعصية أفضل من عمل الطاعة، وفي أن الصمت أفضل من الكلام، لكن ذهب جماعةٌ من السلف إلى تفضيل الكلام؛ لأن نفعه متعدٍّ، وسيأتي له مزيد بيان.
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه اللَّه تعالى: (الصمت سلامة، وهو الأصل، والسكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في وقته من أشرف الخصال، وسمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق. . فهو شيطانٌ أخرس).
قال: (فأما إيثار أهل المجاهدة السكوتَ. . فلِمَا عرفوا ما في الكلام من الآفات، ثم ما فيه من حظوظ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات، وذلك نعت أرباب الرياضة، وهذا أحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق) (١).
وقال ذو النون: (أصون الناس لنفسه أملكهم للسانه) (٢).
وبالجملة: فاللائق بمن يؤمن باللَّه تعالى حقَّ إيمانه، وباليوم الآخر، ووقوع الجزاء فيه أن يستعدَّ له، ويجتهد فيما يدفع به أهواله ومكارهه، فيأتمر بأوامره، وينتهي عن مخالفته، ويعلم أن من أهمِّ ما عليه ضبط جوارحه؛ فإنها رعاياه، وهو مسؤولٌ عنها جارحة جارحة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْسَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسئُوَلًاْ﴾.
وإن من أكثر المعاصي عددًا وأيسرها وقوعًا معاصي اللسان؛ إذ آفاته تزيد على العشرين، ومن ثَمَّ قال تعالى: ﴿وَقُوْلُوْا قَوْلًا سَدِيِدًا﴾، وقال ﷺ: "أمسك عليك لسانك" (٣)، وقال ﷺ: "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟! " (٤)، وقال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من

(١) انظر "الرسالة القشيرية" (ص ٩٧ - ٩٨).
(٢) ذكره العلامة المناوي رحمه اللَّه تعالى في "فيض القدير" (٢/ ١٩٧).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٠٦) عن سيدنا عقبة بن عامر ﵁.
(٤) سيأتي تخريجه (ص ٤٨٠) وهو قطعة من الحديث التاسع والعشرين من أحاديث المتن.

1 / 320