ما هو أعم من ذلك حتى يشمل الاختصاصات، ولا ينافي ما تقرر من توقف العصمة على هؤلاء الثلاثة ما هو معلومٌ بالضرورة: أنه ﷺ كان يعصم الدم بالشهادتين، ومن ثم اشتد نكيره على أسامة؛ لقتله مَنْ قالهما (١)، ولم يشترط على مريد الإسلام التزام صلاةٍ ولا زكاة، بل روى أحمد: أنه قَبِلَ إسلامَ مَنِ اشترط أن لا زكاة ولا جهاد (٢)، ومن اشترط ألَّا يصلي إلا صلاتين (٣)، ومن اشترط أن يسجد من غير ركوع (٤)، ومن ثم قال أحمد: يصح الإسلام على الشرط الفاسد، ثم يُؤمَر بشرائع الإسلام كلها.
وخبر: (لم يكن ﷺ يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. . .) الحديث. . ضعيفٌ جدًا (٥).
ووجه عدم المنافاة: أنه وإن كان يقبل مجرد النطق بالشهادتين، لكنه لا يقر مَنْ نطق بهما على ترك صلاةٍ ولا زكاةٍ، ومن ثَمَّ أمر معاذًا لمَّا بعثه النبي ﷺ إلى اليمن أن يدعوهم أولًا إلى الشهادتين، وأن مَنْ أطاعه بهما. . أعلمه بالصلاة، ثم بالزكاة (٦).
وبهذا عُلِم الجمع بين هذه الرواية ورواية أبي هريرة الآتيةِ المفيدةِ العصمةَ بمجرد النطق بالشهادتين؛ لأن معناها كما عُرف أنه بهما يعصم، ويحكم بإسلامه، ثم إن أتى بشرائع الإسلام. . فظاهر، وإلَّا. . قُوتل ذو المنعة.
وزعْمُ أنه يقاتل حتى يأتي بالثلاثة ابتداءً التزامًا وفعلًا (٧)، فيكون حجة على خطاب الكفار بالفروع. . منظرٌ فيه بما في خبر مسلم يوم خيبر حين أعطى الراية لعليٍّ ﵁ ثم قال: على ماذا أقاتلهم؟ قال: "على أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن
(١) أخرجه مسلم (٩٧) عن سيدنا جندب بن عبد اللَّه البجلي ﵁.
(٢) انظر "مسند الإمام أحمد" (٣/ ٣٤١) عن سيدنا جابر ﵁، والتي اشرطت ذلك قبيلة ثقيف.
(٣) مسند الإمام أحمد (٥/ ٢٥) عن رجل.
(٤) مسند الإمام أحمد (٣/ ٤٠٢) عن سيدنا حكيم بن حزام ﵁.
(٥) أخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١٢) عن سيدنا أنس ﵁.
(٦) أخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٧) أي: لا نكف عن قتاله حتى يفحل الثلاثة ملتزمًا لوجوبها عليه. اهـ هامش (غ).
1 / 262
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]