وكبرى، ثم المطلوب إما إثبات الحكم أو نفيه، وهذا الحديث مقدمةٌ في إثبات كل حكمٍ شرعيٍّ ونفيه باعتبار منطوقه ومفهومه، كما مر، فلو وجد حديث مقدمة صغرى لإثباتِ أو نفي كل حكمٍ شرعي. . لَاسْتَقَلَّا بأدلة الأحكام (١)، لكن هذا لم يوجد، فكان ذلك نصفًا بهذا الاعتبار.
وقال بعضهم: إنه مما ينبغي حفظه وإذاعته؛ فإنه أصلٌ عظيمٌ في إبطال جميع المنكرات، وحوادث الضلالات؛ إذ هو من جوامع كلمه ﷺ، واستمداده من قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآيةَ. قال مجاهد: (السبل: البدع والشبهات) (٢).
وروى الدارمي: أنه ﷺ خطَّ خطًا ثم قال: "هذا سبيل اللَّه" ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله ثم قال: "هذه سُبُلٌ، على كل سبيل منها شيطانٌ يدعو إليه" ثم تلا هذه الآية (٣).
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه في "الرسالة": (إلى ما قال اللَّه والرسول) (٤).
ويوافقه قوله ميمون بن مهران من فقهاء التابعين: (الردُّ إلى اللَّه: إلى كتابه وإلى رسوله؛ فإذا قبض. . إلى سنته) (٥).
وقد كان ﷺ يقول في خطبته: "خير الحديث كتاب اللَّه، وخير الهُدَى هُدَى محمدٍ ﷺ (٦)، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ
(١) في نسخ عدة: (لاستقلاله بأدلة الأحكام).
(٢) أخرجه الدارمي في "سننه" (٢٠٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨١٠٤).
(٣) سنن الدارمي (٢٠٨) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود ﵁.
(٤) الرسالة (٨٠ - ٨١).
(٥) أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٩٨٨٨).
(٦) قوله: (وخير الهُدَى هدى محمد ﷺ هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما، وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضًا، ضبطناه بالوجهين، وكذا ذكره جماعة بالوجهين، وقال القاضي عياض: رويناه في "مسلم" بالضم وفي غيره بالفتح، وبالفتح ذكره الهروي، وفسره بالطريق؛ أي: أحسن الطريق طريق محمد ﷺ، وأما على رواية الضم. . فمعناه: الدلالة والإرشاد. اهـ "شرح النووي على مسلم" (٦/ ١٥٤)
1 / 228
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]