فاكتُفِيَ بالإجمال، وهو أن يقرَّ بـ (لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه) إقرارًا مطابقًا لقلبه واستسلامه.
وأما التفاصيل: فما لاحظه منها ببصيرته؛ بأن جذبه جاذبٌ إلى متعلقه. . وجب الإيمان به، فإن جحده. . فتارةً ينفي جحده الاستسلام، أو يوجب تكذيبه ﷺ، فيكون جحده كفرًا، وتارةً لا ينفي جحده الأول، ولا يوجب الثاني، فيكون جحده فسقًا، فالذي ينفي الاستسلام سائر الأقوال والأفعال المكفِّرة (١).
وقد ألفتُ فيها كتابًا حافلًا لا يُستغنى عنه، سميته: "الإعلام بما يقطع الإسلام" وبينتُ فيه أكثر الأحكام على المذاهب الأربعة، فعليك بتحصيله إن أردت الاعتناء بأمر دينك.
والذي يوجب التكذيب هو إنكار ما عُلم من دين محمد ﷺ بالضرورة، بأن يعلمه بالبديهة حتى العامة الذين يخالطون المسلمين؛ كالوحدانية، والنبوة، والبعث، والجزاء، ووجوب نحو الصلاة، وحرمة نحو الخمر، ووطء الحائض، وحل نحو البيع، والنكاح، ونَدْبِ نحو الرواتب، وغير ذلك مما استوعبتُ أكثره في بعض الفتاوى.
وجعل في "الروضة" حرمة نكاح المعتدة من غيره ممَّا لم يعلم بالضرورة (٢)، وهو مشكلٌ جدًّا، وأي فرقٍ بينه وبين حرمة وطء الحائض؟! بل حرمة ذلك أظهر للعامة من حرمة هذا كما هو جليٌّ لمن سبر أحوالهم، وكأن العذرَ فيه جهلُ أكثرهم بتفاصيل العدة وما تنقضي به، وهو مفضٍ إلى جهل تحريم نكاحها في كثيرٍ من الصور (٣).
(١) يعني أنه لما اعتبر الشارع في الإيمان المعرفةَ والتصديقَ والاستسلامَ، واعتبر في ترتب لازمه عليه وجود تعظيم نحو أنبيائه، وترك أمارات التكذيب مثلًا. . كان ما في المذكورات مناقضًا للإيمان، فليتأهل. (قدقي) اهـ هامش (غ)
(٢) انظر "روضة الطالبين" (٢/ ١٤٦).
(٣) عبارة الشارح رحمه اللَّه تعالى في "التحفة" (٩/ ٨٧ - ٨٩): (أما ما لا يعرفه إلا الخواص؛ كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، وكحرمة نكاح المعتدة للغير، وما لمنكره أو مثبته تأويلٌ غيرُ قطعيِّ البطلانِ كما مر في النكاح، أو بَعُدَ عن العلماء بحيث يخفى عليه ذلك. . فلا يكفر بجحده؛ لأنه ليس فيه تكذيب، ونوزع في نكاح المعتدة بشهرته، ويجاب بمنع ضروريته؛ إذ المراد بالضروري: ما يشترك في معرفته الخاص والعام، ونكاح المعتدة ليس كذلك إلا في بعض أقسامه، وذلك لا يؤثر).
1 / 157
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]