والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع. فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر. ثم قرأ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١. وفي رواية لمسلم: " والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا المالك أنا الله " ٢.
وفي رواية للبخاري: " يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع " ٣. أخرجاه.
قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية حدثنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: " جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي ﷺ فقال: يا أبا القاسم أبَلغك أن الله تعالى يجعل الخلائق على إصبع، والسماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر. قال: وأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ٤ الآية. وهكذا رواه البخاري ومسلم والنسائي من طرق عن الأعمش به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسين بن حسن الأشقر، حدثنا أبو كدينة٥ عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: " مر يهودي برسول الله ﷺ وهو جالس، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله السماوات على ذه - وأشار بالسبابة- والأرض على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه؟ كل ذلك يشير بأصابعه، فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ٦. وكذا رواه الترمذي في التفسير بسنده عن أبي الضحى مسلم بن صبيح به. وقال: " حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
ثم قال البخاري: حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، فيقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ " ٧. تفرد به من هذا الوجه، ورواه مسلم من وجه آخر.
١ البخاري: تفسير القرآن (٤٨١١)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٣٨)، وأحمد (١/٤٢٩،١/٤٥٧) .
٢ البخاري: التوحيد (٧٤١٤،٧٤١٥)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)، وأحمد (١/٣٧٨) .
٣ البخاري: تفسير القرآن (٤٨١١) والتوحيد (٧٥١٣)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)، وأحمد (١/٤٥٧) .
٤ مسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٦)، وأحمد (١/٣٧٨) .
٥ اسمه يحيى بن المهلب البجلي الكوفي. قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: صدوق من السابعة روى له الترمذي والنسائي أيضا.
٦ الترمذي: تفسير القرآن (٣٢٤٠)، وأحمد (١/٢٥١) .
٧ البخاري: الرقاق (٦٥١٩)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٢)، وأحمد (٢/٣٧٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧٩٩) .