La Conquista Árabe de Egipto
فتح العرب لمصر
Géneros
لا لقسيس الجيش وإمامه؛ إذ يظهر أن «جورج» هذا الذي ذكرناه قد سار مع الجيش شاعرا وقسيسا في وقت واحد، وبدأ هرقل رحلته في يوم الاثنين يوم عيد الفصح لسنة 622،
13
فسارت سفنه من العاصمة نحو الجنوب، فلقيت في سبيلها عاصفة تكشف هرقل فيها عن نفس لها ثبات القائد ورباطة جأشه، وقوة النوتي وصبره على مقابلة الأخطار، ثم سارت السفن تشق حيازيمها الماء حتى بلغت مرساها بغير أن تنزل بها نازلة، وهبط من فيها من الجند إلى البر، وأقاموا معسكرا في مدينة «أيسوس»، وحلت منهم جماعة في شعب «بيلي»، وهو على الحد الفاصل بين الشام و«قليقيا».
14
وليس قصدنا أن نصف ما كان من الحوادث في مدة السنوات الست التي كان هرقل يشن فيها الغارة على بلاد الفرس؛ فقد كانت جنوده مظفرة منذ بدأ القتال، واستطاع أن يجعل ممن معه من الجند - ولم يكن فيهم كبير أمل في مبدأ أمرهم - جيشا جليلا، فكان كمن اتخذ من مادة خسيسة سيفا حساما، ثم جعله في يده يبطش به في عدوه بطش بطل مغوار بارع في القتال، وكان هرقل ذا أيد وقوة، نجدا هيكلا، ماهرا في نزال القرين، تملأ قلبه الغيرة، ويثور به إيمان قوي بأنه فارس الصليب، وعليه أمانة يؤديها في نصرته، ويؤثر أن يشارك جنده في تحمل المشاق، وكانت له في الجيش هيبة يملك أمره وزمامه؛ فإذا اختط خطة كانت سريعة موفقة، وإذا طرأ طارئ كان رابط الجأش مالكا أمر نفسه؛ ولهذا وذاك مما بدا من صفاته بين الناس المثل الأعلى للزعيم، واستطاع أن يغلب عدوه في موطن بعد موطن، وينتصر انتصارا لا مثيل له.
وكانت غزوة «قليقيا» كأنها الوتد يشق قلب الأرض التي كان الفرس يملكونها عند ذاك فيما بين النيل والبوسفور. وفي السنة التالية أرسل بعث آخر إلى «طرابزون»، فكان كأنه وتد آخر أرسل ليلاقي أخاه آتيا من شمال آسيا الصغرى، فكان دفع هذين البعثين عظيما، ثم توالت الوقعات، فاضطر الفرس أن يدعوا جيوشهم من الإسكندرية و«خلقيدونية» لتنصرهم. ولا ندري متى كان ذلك، ولكن المؤرخين مجمعون على أن فتح كلا المدينتين كان في وقت واحد، وتخليتهما كذلك في وقت واحد، ويختلفون بعض الاختلاف في مدة حلول الفرس بهما، فيقول المكثر إنها كانت في كلا الحالين اثنتي عشرة سنة، ويقول المقلل عشر سنوات. ولن نخطئ الصواب خطأ بعيدا إذا نحن جعلنا تاريخ جلاء الفرس عن ضفاف البوسفور والنيل كليهما في أول سنة 627
15
للميلاد.
وتكللت أعمال الحرب بفتح «دستجرد» في فبراير سنة 628، وهي مدينة على ثمانين ميلا من المدائن، وهي «أقتيسبون» نحو الشمال. وفي الرابع والعشرين من ذلك الشهر فر كسرى هاربا هربا مهينا، ثم قبض عليه وسجن، ولقي على يد خلفه «شيرويه» عذابا شديدا وذلا، ثم قتله بعد أيام من ذلك. وأحرق قصر كسرى فلم يبق منه شيء، وذهب طعمة للحريق كل ما به من التحف والكنوز
16
Página desconocida