(ثُمَّ) أبو عيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى (التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ) أبا دَاوُدَ في الوفاةِ بنحوِ أربعِ سنينَ، فإنَّهُ ماتَ ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ ليلةً مضَتْ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ (سنةَ تِسْعٍ) - بتقديمِ الفوقيةِ - (بعدَها)، أي: بعدَ السَّبعينَ والمئتينِ (١)، وقولُهُ: «يعقب» تكملةٌ وتأكيدٌ.
(و) أبو عبدِ الرحمانِ أحمدُ بنُ شُعيبٍ (ذو نَسَا) - بفتحِ النونِ والسينِ المهملةِ - من كُورِ نيسابورَ (٢)، أي: النَّسائيُّ - بالقصر والمد -، والقياسُ النَّسَويُّ، وقد يعبَّرُ بِهِ (رابعَ قرنٍ لثلاثٍ) من السنينَ (رُفِسَا)، وماتَ بالرفسِ سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئةٍ في صَفَرَ يومِ الاثنينِ.
وَقِيْلَ: ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ خلَتْ مِنْهُ.
والرفسُ يكونُ بالأرجُلِ (٣). وسببُ رفْسِهِ: أنَّ أهلَ دمشقَ سَأَلُوهُ عَنْ مُعاويةَ، وما رُوِيَ من فضائِلِهِ، ليرجِّحُوهُ بِها عَلَى عَلِيٍّ ﵄ فأجابَهُم بقوله:
«ألاَ يرضَى مُعاويةُ رأسًا برأسٍ حتى يُفَضَّلَ» فما زالوا يرفِسُونَهُ في حِضنيهِ (٤) - أي جانبَيْهِ - حتى أُخْرِجَ من المسجدِ، ثم حُمِلَ إلى مكةَ، فماتَ بِها مَقتولًا شَهيدًا.
وَقِيْلَ: كانَ ذَلِكَ بالرملةِ. ودُفِنَ ببيتِ المقدسِ، وسنُّهُ: ثمانٍ وثمانونَ سنةً (٥).
وأما أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يزيَدَ بنِ ماجه القزوينيُّ، فَلَم يذكرْهُ تَبعًا لابنِ الصَّلاحِ، وَكَانَتْ وفاتُهُ سَنةَ ثلاثٍ وَسَبعينَ ومِئتينِ يومَ الثلاثاءِ، لثمانٍ بقينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَقِيْلَ: سَنَةُ خمسٍ وسبعينَ (٦).
(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٠، والبداية والنهاية ١١/ ٦٦.
(٢) قال السمعاني في الأنساب ٥/ ٣٨٠: " بفتح النون والسين المهملة "، وانظر: مراصد الاطلاع ٣/ ١٣٦٩ ونصَّ على أنها بالقصر، بينما حكى ابن خلكان في وفياته ١/ ٧٨: أنها بالهمز.
(٣) في اللسان: «الرفسة: الصدمة بالرجل في الصدر ورفسهُ يرفُسه ويرفِسه رفسًا: ضربه في صدره برجله وقيل من غير أن يخص به الصدر». اللسان ٦/ ١٠٠.
(٤) في (ق): «خصيتيه».
في السِّيَر ١٤/ ١٣٢: «حِضْنَيْهِ»، وفي الشذرات ٢/ ٢٤٠: «خِصْيَتَيْهِ». وانظر: وفيات الأعيان ١/ ٧٧، وتهذيب الكمال ١/ ٤٥، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠٠.
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٣، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٨٨.
(٦) انظر: المنتظم ٥/ ٩٠، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٧.