402

Fath Baqi

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Editor

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الطبعة الأولى

Año de publicación

1422 AH

Ubicación del editor

بيروت

وَمِن صُورِ هَذَا النَّوعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَولِهِ:
(أَمَّا إذَا نَاولَ) الكِتَابَ للطّالِبِ مَعَ إجازَتِهِ لَهُ بِهِ، (واسْتردَّا) ذَلِكَ مِنْهُ (في الوَقْتِ)، وَأَمْسَكَهُ عَنْهُ، فَقَدْ (صَحَّ) ذَلِكَ، كَمَا لَوْ لَمْ يمسكْهُ عَنْهُ (١).
(والْمُجازُ) لَهُ بِهذهِ الْمُناولةِ (أدَّى) إمّا (مِن نُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ) الْمُجازَ بِهِ بمقابَلتِها بِهِ، أَوْ بإخبارِ ثقةٍ بِموافَقَتِها لَهُ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
أَوْ مَن مرويِّه الّذي اسْتَردَّهُ مِنْهُ، إن ظفرَ بِهِ، وغلبَ عَلَى ظنِّهِ سلامتُهُ مِنَ التَّغييرِ، كَمَا فُهِمَ بالأولى (٢).
(وَ) لَكِنَّ (هذِهِ) الصَّورةَ مَعَ أنها دُوْنَ الصُّورةِ الْمُتَقَدِّمةِ، لِعَدمِ احْتِواءِ الطَّالبِ عَلَى مَرْويِّهِ وغيبتِهِ عَنْهُ، (لَيستْ لَهَا مَزِيَّهْ عَلَى) الكِتَابِ (الذي عُيِّنَ في الإجازَهْ) المجرَّدةِ عَنْ الْمُناولةِ (عِنْدَ الْمُحقِّقيْنَ) مِنَ الفُقَهَاءِ، والأصوليينَ (٣)؛ إِذْ المقْصُودُ تَعيينُ الْمُجازِ بِهِ، فَلا فَرقَ بَيْنَ حُضورِهِ، وغيبتِهِ.
والتَّصْريحُ بنسبتِهِ للمحقِّقينَ مِن زيادتِهِ (٤).
(لَكِنْ مازَهْ) أي: جَعَلَ لَهُ مزيَّةً عَلَى ذَلِكَ، (أَهْلُ الحَدِيْثِ آخِرًا وَقِدْمَا) أي: حديثًا وقديمًا، كَمَا لَوْ لَمْ يمسكْ مرويَّهُ عَنْ الطَّالِبِ.
ومن صُوَرِهِ أَيْضًَا مَا ذكرَهُ بقوله:
(أمَّا إذَا مَا) زائدةٌ (الشَّيْخُ لَمْ يَنْظرْ مَا أحضَرَهُ) لَهُ (الطَّالِبُ)، وَقَالَ لَهُ: هَذَا مرويُّك، فناولنِيهِ، وأجزْ لي روايتَهُ، وَهُوَ لا يعلمُ أنَّه مرويُّه،
(لَكِنْ) ناولَه لَهُ و(اعتمَدْ) فِي ذَلِكَ (مَنْ أحضَرَ الكتابَ، وَهْوَ) أي: محضرُهُ (مُعْتَمَد) ثقةٌ، فَقَدْ (صَحَّ) ذَلِكَ، كَمَا يَصِحُّ في القِرَاءةِ عَلَيْهِ، الاعتمادُ عَلَى الطَّالِبِ (٥).

(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٧، وشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٦.
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٦.
(٣) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٧، ونكت الزّركشيّ ٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٧.
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦٧، والنكت الوفية ٢٦٥/ب.

2 / 12