Fath Bab Cinaya
فتح باب العناية بشرح النقاية
Investigador
محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم
Editorial
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1418 AH
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
Jurisprudencia Hanafí
ثم يَتوَضَّأَ إِلَّا رِجْلَيه، ثم يُفيضَ الماءَ على بَدَنِهِ ثلاثًا، ثم يَغْسِلَ الرِّجْلينِ لا في المُسْتنْقَع. ويَكفي لذاتِ الضَّفيرةَ أن يَبْتلَّ أصلُها.
===
رَوَى الحَسَنُ عَدَمَه، لأنَّ غَسْلَه لا بُدَّ منه.
(ثمَ يتوَضَّأ، إِلاَّ رِجْلَيهِ) هذا الاستثناء ثابتٌ في بعض النسخ، فهو متَّصِل أي يَغْسِلُ أعضاءَ وضوئِه، أو يستكملُ أجزاءَه (^١) إلا غَسْلَهما فإنه يُؤَخَّرُ إلى آخِر الأمر.
(ثمَّ يُفِيضَ الماءَ على بَدَنِهِ ثلاثًا، ثم يَغْسِلَ الرِّجْلينِ لا في المُسْتَنْقَع) بصيغة المفعول، أي مُجْتَمَعِ الماءِ المستعْمَل، بل إنْ كان اغتسالُهُ في مكانٍ يَجْتَمِعُ فيه الماءُ غَسلَ رِجْليه في مكانٍ آخَر، وإنْ كان في مكانٍ لا يَجْتَمِع فيه الماءُ كما لو اغتسل على لوْحٍ أو حجَرٍ أو قُبْقَابٍ غسَلَ رِجْليه فيه.
وثُمَّ في المواضع الثلاث للتراخي في الرتبة مع الإِيماء إلى الترتيبِ، وإلى جوازِ المُهْلة، فإنَّ الموالاة ليسَتْ بشرطٍ عندنا. وكان الأولى أن يَعطفَ بالواوِ أو الفاءِ فإنه أخصرُ وأظهرُ.
وأصْلُ ذلك ما روى أصحابُ «الكتب الستة» عن ابن عباس قال: حدَّثَتْنِي خالتي ميمونَةُ قالتْ: أدْنَيْتُ - أي قرَّبْتُ - لرسولِ الله ﷺ غِسْلَهُ من الجنابة - بكسر الغين أي ما يُغْتَسَلُ به - فغسَلَ كفَّيه مرَّتَيْنِ أو ثلاثًا، ثم أدخَلَ يدَهُ في الإِناءِ، ثم أفرَغَ على فَرْجهِ وغَسَلَه بِشمالِهِ، ثم ضَرَب بِشمالِهِ الأرضَ فدَلَكَها دَلْكًا شديدًا، ثم تَوضَّأَ وُضوءَه للصلاة، ثَم أفْرَغَ على رَأسِهِ ثلاث حَفَنات، كلُّ حَفنةٍ مِلءَ كَفَّيْه، ثم غَسَل سائرَ جَسَدِه، ثم تَنَحَّى عن مَقامِه ذلك فغَسَل رِجْليه، ثم أتيتُهُ بالمِنْدِيلِ فَردَّه.
ثم كيفيةُ الصَّبّ أن يُفِيضَ على مَنْكِبِهِ الأيمنِ ثلاثًا، ثم الأيسر ثلاثًا، ثم على سائرِ جَسَدِه، أو يَبْدَأَ بالرأس، وهو الأظهرُ، لحديثِ ميمونة وغيرِها من عِدَّةِ أحاديث أوردها البخاري في «جامعه».
(ويكفي لذاتِ الضَّفِيرَة) أي لصاحبةِ الشَّعر المضفور (أن يَبْتلَّ أصلُها) أَي أصلُ الضفيرة. وفيه إشعارٌ بأنه لا يجبُ عليها بَلُّ ذوائبها وعصْرُها كما قال بعض المشايخ، والصحيحُ: أنه يجبُ غَسْلُ الذوائب وإن جاوَزَت القدمين (^٢) . ثم المرادُ بالابتلالِ هذا: هُوَ وصولُ الماءِ إلى أُصولِ الشعر، حتى لا يَكفي الابتلالُ الحاصِلُ بالمسح، لكن في
_________
(^١) في المطبوعة والمخطوطة: "يستعمل"، والمثبت من الجزء الذي حققه الشيخ عبد الفتاح أَبو غدة رحمه الله تعالى، ١/ ٨٦.
(^٢) الراجح في المذهب عدم وجوب غسل الذوائب، بل يُكتفى بإيصال الماء إلى أصول الشعر. راجع فتح القدير ١/ ٥٢، تبيين الحقائق ١/ ١٤، رد المحتار على الدر المختار ١/ ١٠٣.
1 / 74