421

La gloriosa victoria de Dios en la explicación del libro de la unidad

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

قلت: لما أنهم قالوا: أنت السيد -معرفا بالألف واللام- قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم" السيد الله وذلك أن المحلى بالألف واللام إذا أطلق يترقى الذهن ويبتدر إلى ما هو أعظم وهذا يرى بديهة العقل والاستقراء، كما أن لفظ: "المدينة" إذا أطلق ما يبتدر الذهن إلا إلى ما هو أعظم في المدائن وهو مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم دون المدائن التي سواها، وأما غير المحلى بالألف واللام فلا، كما تقول رأيت مدينة بالتنوين أو تضيفه تقول مدينة بغداد أو مدينة البصرة والله أعلم فلما علموا عدم رضى الرسول صلى الله عليه وسلم بما قالوا رجعوا عن قولهم ذاك إلى غيره قال: قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان" رواه أبو داود1. وعن أنس أن ناسا قالوا: يا رسول الله يا خيرنا # وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس" خطابا للكل لأنه مرسل للناس جميعا فيلزمه التبليغ للجميع، قال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} .

"قولوا بقولكم" وهذا يقرر ما ذكرت من أن المحلى بالألف واللام عند الإطلاق يبتدر الذهن إلى ما هو أعظم، وعند التنكير أو الإضافة فلا، فلهذا لما قالوا: أنت السيد قال السيد الله، ولما قالوا: أنت سيدنا بالإضافة قال: قولوا بقولكم.

"ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد: عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل". رواه النسائي بسند جيد1. ومن حمايته صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد قوله لجويرية لما قالت: وفينا رسول الله يعلم ما في غد قال صلى الله عليه وسلم: "دعي هذا وقولي ما كنت تقولين" 2. أي لا تقولي لي ما لست له بأهل، فإن علم الغيب حق الله لا يعلمه إلا هو كما قال: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} . [الأنعام: 59] . وقوله: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} . [النمل: 65] . وقوله تعالى: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} . [الأعراف: 188] .

Página 476