شرح الباب 62
باب ما جاء في بيان أجر من حفظ ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم
وكبر إثم من خفر ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة.
أما الكتاب فذلك قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} . [النحل: 91] . فأمر الله تعالى بحفظ العهد والوفاء به، ونهى عن نقض الأيمان بعد توكيدها، وذكر تعالى مآل الغدر ونقض الأيمان في قوله تعالى: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله} . [النحل: 94] . وقد علم بالضرورة العقلية والنقلية وتجارب الأمم الماضية أن الغدر، ونقض الأيمان، وخفر الذمة ما يورث إلا شرا.
إياك والغدر كم من غادر وقع ... في شر ما كان قبل الغدر متخذل
يقول ليت لم أغدر وليس له ... فك من شر والخسران والخذل
أيضا ولا تنقضوا الأيمان مدخلا ... تزل الأقدام ناس بعد ذا الدخل
كن ناصحا وصدوقا موفيا فطنا ... الصدق يعلو ونقض القول في السفل
فكم محنة نزلت بالمسلمين بسبب شيء من ذلك رأيناه عيانا وسماعا ولكن أين أولوا الألباب والأبصار ليعتبروا ولم يخذل المسلمون قديما وحديثا وسلط عليهم العدو وتشتتوا واختلوا إلا به وأمثاله من المعاصي ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله، وأرجو أن الله يتوب على المسلمين ويوفقهم لما يحب ويرضى ويظهرهم على أعداء الدين في مشارق الأرض ومغاربها إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
Página 466