379

La gloriosa victoria de Dios en la explicación del libro de la unidad

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

شرح الباب 52

باب ما جاء في بيان أن قول: اللهم اغفر لي إن شئت منهي؛ لأن الله تعالى ما خلق عباده إلا لدعائه المسألة ودعاء العبادة، قال تعالى: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} . [الفرقان: 77] . في الحديث "والدعاء مخ العبادة" 1. وأنه تعالى أمرهم أن يدعوه فيما ينوبهم ووعدهم بالإجابة وأوعد من ترك دعاءه بجهنم قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} . [غافر: 60] . فإذا علمت أن أكرم الأكرمين دعاك إلى فضله وإحسانه وأوعك على ترك ذلك العقوبة العظيمة فكيف يتصور قولك: اللهم اغفر إن شئت لأنه إن لم يشأ ما أمرك بالدعاء ولا أوعدك بجهنم إذا تركته.

في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له"، ولمسلم: "وليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظمه شيء أعطاه" 2. فكيف والدنيا كلها ما تسوى عند الله جناح بعوضة كما ورد في الحديث: "لو تسوى الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا شربة ماء" 3.

Página 433