La gloriosa victoria de Dios en la explicación del libro de la unidad
فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد
Géneros
ولم يك من المشركين تبرأ من المشركين ومما يعبدون من دون الله تعالى وأخلص العمل لله وحده وكسر الأوثان {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} . [الأنبياء: 68] . قال ابن عمر: بنوا بنيانا كالحفيرة ثم جمعوا أصلاب الحطب من أصناف الخشب مدة حتى المريض يقول: إن عافني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم وكانت # المرأة تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحطبن في نار إبراهيم وكان الرجل يوصي شراء الحطب وكانت المرأة تغزل وتشتري الحطب بغزلها احتسابا في دينها، قال ابن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرا فأشعلوا في كل ناحية من الحطب نارا فاشتعلت واشتدت حتى إن الطير لتحترق من شدة وهجها فأوقدوا عليها سبعة أيام، ثم وضعوا إبراهيم في المنجنيق فلما رموه فيها أتاه جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال: فسل ربك فقال إبراهيم: "حسبي من سؤالي علمه بحالي"1. فلما علم الله أنه رقى في الإخلاص منزلته الأعلى وتوكل عليه حق التوكل وتبرأ من الحول والقوة وقطع العلائق عما سواه قال الله تعالى: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} . [الأنبياء: 69] . وذلك لما دعا الله تعالى إبراهيم من قلب حاضر خاشع عارف بالله خائف منه فارغ عما سواه مقبل على الله بقلبه وقالبه قال: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} . [إبراهيم: 35] . وقال هو وإسماعيل ولده {واجعلنا مسلمين لك} . [البقرة: 128] . أجاب الله دعاءه وجعله إمام الحنفاء، وليست الإجابة مختصة بإبراهيم بل الأنبياء كلهم دعوا وأجاب الله دعاءهم بل الأمر علم لمن دعا الله بقلب حاضر متجنب الموانع قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} . [غافر: 60] . قال ابن القيم: " الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ولكن قد يتخلف عنه أثره إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا فإن السهم يخرج منه # خروجا ضعيفا وإما لحضور المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب واستيلاء الغفلة والشهوة والذنوب والأهواء وغلبتها عليها كما في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة "ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه" 1. فهذا دعاء نافع مزيل للداء ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته وكذلك أكل الحرام يبطلها ويضعفها كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" 2.
وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:
أحدها: أن يكون أقوي من البلاء فيدافعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن يخففه وإن كان ضعيفا.
Página 157