218

Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Editorial

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1389 AH

Ubicación del editor

مصر

(ثُمَّ) الشَّفَقُ هُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي فِي الْأُفُقِ بَعْدَ الْحُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقَالَا: (هُوَ الْحُمْرَةُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ لِقَوْلِهِ ﵊ «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلُهُ ﵊ «وَآخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا اسْوَدَّ الْأُفُقُ» وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ ذَكَرَهُ مَالِكٌ ﵀ فِي الْمُوَطَّأِ، وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ.
(وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ الثَّانِي) لِقَوْلِهِ ﵊ «وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ» .
ــ
[فتح القدير]
وَدَفَعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ بِتَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَشُ سَمِعَهُ مِنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ مُسْنَدًا، فَيَكُونُ عِنْدَهُ طَرِيقَانِ مُسْنَدٌ وَمُرْسَلٌ، وَاَلَّذِي رَفَعَهُ: يَعْنِي ابْنَ فُضَيْلٍ صَدُوقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: أَقِمْ مَعَنَا، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ إلَى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ: يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي» وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ» يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ، فَإِذَا غَابَ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ اخْتَارَ الْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ كَقَوْلِهِمَا وَلَا تُسَاعِدُهُ رِوَايَةٌ وَلَا دِرَايَةٌ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ الظَّاهِرَةِ عَنْهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ وَأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ،

1 / 222