Fatwas Luz en el Camino
فتاوى نور على الدرب
Géneros
Fatwas
الدالة على أنه ﷺ لا يملك هداية أحد، فالهداية بيد الله ﷾، فهو يهدي من يشاء، ولهذا لما مات عمه أبو طالب على الكفر أنزل الله في حقه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) [القصص: ٥٦]، وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) [البقرة: ٢٧٢] .
ولهذا شفع فيه في أن يكون في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه -نسأل الله العافية-، ولقد قال النبي ﷺ: «أهون الناس عذابا يوم القيامة أبو طالب فإنه في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه» (٣) أو كما قال ﵊. وفي لفظ آخر يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة من يكون له نعلان من نار يغلي منهما دماغه» (٤) وهو يرى أنه أشد الناس عذابا وهو أهونهم عذابا.
وهناك شفاعات له أخرى ﷺ ليست مختصة به ﷺ، فهناك شفاعات فيمن دخل النار من أهل التوحيد يخرج منها، ومن لم يدخلها أن لا يدخلها من العصاة; فإن العصاة قسمان:
قسم يعفى عنه قبل دخول النار بالشفاعة أو برحمة الله ﷾، وعفوه جل وعلا.
وقسم يدخل النار بمعاصيهم وسيئاتهم ثم بعد ما يمضي عليهم ما شاء الله في النار يخرجون منها بشفاعة الشفعاء، أو برحمة الله سبحانه المجردة من دون شفاعة أحد; لأنه كتب جل وعلا أنه لا يخلد فيها إلا الكفرة، فالنار لا يخلد فيها إلا الكفار.
_________
(١) سورة القصص الآية ٥٦
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٢
(٣) صحيح البخاري الرقاق (٦١٩٦)،صحيح مسلم الإيمان (٢١٠)،مسند أحمد بن حنبل (٣/٥٥) .
(٤) صحيح البخاري الرقاق (٦١٩٤)،صحيح مسلم الإيمان (٢١٣)،سنن الترمذي صفة جهنم (٢٦٠٤)،مسند أحمد بن حنبل (٤/٢٧١) .
1 / 118